//Put this in the section

حسابات حريرية – باسم السبع – نداء الوطن

لم يضع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حساباته الأمنية، أن يسقط على أيدي شبّان لبنانيين من الطائفة الشيعية ينتمون الى “حزب الله”.

قبل اغتياله بأشهر، عاش احتمال الإغتيال، وتحدّث عنه في جلساته الخاصة، ودعا فريقه الأمني الى تعزيز إجراءات الحماية وضبط الدخول الى قصر قريطم والتمنّي على الزوّار عدم استخدام الأجهزة الخلوية.




قبل اغتياله بأسبوع، بلغت حملة استهداف رفيق الحريري سياسياً حدودها القصوى، وتلقّى رسالة من شخصية أمنية نافذة، أنّه سيكون أمام خيار من ثلاثة؛ القبر أو السجن أو الرحيل… وقد نصحته الشخصية بالرحيل وترك البلد ومتاعبه.

وعلى وقع هذه الرسالة، ورسائل التعنيف السياسي والتهديد المُباشر التي سمعها من الرئيس السوري بشار الأسد وقادة أجهزته الأمنية في دمشق، حصر الرئيس الشهيد دائرة استهدافه بالنظام السوري، وبنى توقّعاته وتدابيره على هذا الأساس، من دون أن يُقيم أي اعتبار لحلفاء النظام في لبنان والتنظيمات الأمنية الحزبية الرديفة لأجهزة الدولة.

أحاديث الإغتيال والتجارب التي مرّت على كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض والمفتي حسن خالد وناظم القادري والشيخ صبحي الصالح، وسواهم من الرموز التي أعدمها النظام السوري، لم تغِب عن مُداولات قصر قريطم قبل جريمة الرابع عشر من شباط.

وكنت بين قلّة الى جانب الرئيس الحريري مِمّن طالبوه بوجوب الحذر، وقد كان جوابه الدائم أنّ الحذر لا يمنع القدر… وأنّ بشار الأسد لن يجرؤ على قتله، ويعلم ردّ فعل العرب والمجتمع الدولي… لأنّ “نهاية رفيق الحريري تعني نهاية بشّار، ولبنان اليوم غير لبنان السبعينات والثمانينات”.

لم تصحّ توقّعاته وخذلته حساباته، لأنّ هناك صفحة مخفية في كتاب الإغتيال لم يتمكّن من قراءتها. صفحة تكليف مجموعة لبنانية تنتمي الى السلك المخابراتي الإيراني، التخطيط لتفجير موكب الرئيس رفيق الحريري وتنفيذ العملية بدقّة تفوّقت على التجهيزات الأمنية الحديثة التابعة للموكب.

في 14 شباط 2005، رحل رفيق الحريري، وبعده رحل الجيش السوري من لبنان، وفتحت الحرب الإسرائيلية في 2006 شهيّة ايران لوضع اليد على القرار الوطني اللبناني، وتحوّلت سوريا الى ملعب للدول والأجهزة والمتحاربين من كل الجنسيات، وبقي بشّار رئيساً على شعب في الشتات وركام دولة وحزب ومنظومة عائلية، وانتهت المحكمة الدولية الى قرار يضع “حزب الله” في دائرة الإتّهام.

مسيرة طويلة من الآلام والفتن والحروب والإنهيارات، انطلقت بعد اغتيال رفيق الحريري.

في الرابع من آب الماضي، عصفت بلبنان رياح صفراء هبّت على بيروت، اقتلعت الحياة من آلاف البيوت، وأيقظت فينا جراحاً لم تندمل منذ الرابع عشر من شباط.

اليوم تقول العدالة كلمتها في قضية الشهيد رفيق الحريري، هل تتحقّق العدالة لبيروت وأهلها، ام تلتحق بحقول الموت والدمار من جديد؟ الجواب عند السيّد علي خامنئي.