//Put this in the section

لبنان في مواجهة لحظة الحقيقة في اغتيال #رفيق_الحريري

يترقب اللبنانيون بقلق صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اليوم الثلاثاء، في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، عبر تفجير موكبه في العاصمة بيروت في 14 فبراير 2005، والمتهمون فيها عناصر من حزب الله.

ورغم الدعوات المتتالية لضبط أي ردود فعل لاسيما في الشارع السني، إلا أن هناك خشية من انفلات الوضع وخروج الأمور عن السيطرة، لاسيما وأن أجواء الشارع المشحونة مهيئة لمثل هكذا سيناريو على وقع غضب متنام خلفه انفجار مرفأ بيروت المدمر في الرابع من أغسطس الجاري، والذي تسبب في 178 قتيلا وأكثر من ستة آلاف جريح والعشرات من المفقودين، بجانب دمار مادي هائل، وخسائر تتجاوز 15 مليار دولار، وفقا لتقديرات رسمية غير نهائية.




وكان مقررا صدور الحكم في قضية اغتيال رفيق الحريري في 7 أغسطس الجاري، لكن احتراما لعائلات ضحايا انفجار المرفأ ومراعاة لإعلان لبنان الحداد لمدة ثلاثة أيام، أجلت المحكمة إلى 18 أغسطس النطق بالحكم غيابيا بحق أربعة متهمين ينتمون إلى حزب الله.

وغادر رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري بيروت، الاثنين متوجها إلى لاهاي، لحضور جلسة النطق بالحكم في قضية اغتيال والده، ومن المقرر أن يصدر بيانا بعد القرار يتناول فيه الحكم المرتقب، والذي يكاد يكون محسوما بإدانة المتهمين.

ويرجح أن يطالب الحريري في بيانه حزب الله بتسليم المتهمين، الأمر الذي لن يقبله الأخير، وسبق أن توعد أمينه العام حسن نصرالله بقطع الأيدي التي تمتد إليهم.

والمحكمة الخاصة بلبنان هي محكمة جنائية ذات طابع دولي، مقرها مدينة لاهاي في هولندا، وقد اقتُرحت وأُقرت من مجلس الأمن الدولي عام 2009، للتحقيق ومحاكمة قتلة الحريري.

ويقول القيادي في تيار المستقبل، النائب السابق مصطفى علوش، “تيار المستقبل لجأ إلى المحكمة الدولية كخيار وبثقة مفتوحة، لذلك سننتظر الحكم وكيفية عرضه وما إذا كانت هناك جهات أخرى سيتم التلميح إليها على الأقل بالحكم، ومن بعدها يعلن التيار موقفه”.

وتيار المستقبل (سُني) هو حزب سياسي يترأسه رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، الذي دخل عالم السياسة عقب اغتيال والده.

وأضاف علوش أن “البعض يتخيل أن المحكمة تنتظر توقيتا معينا لتصدر حكمها، والبعض يتهمها بأنها تخطط لتكبير الإشكال (الأزمة) في لبنان، لكن عملية اغتيال الحريري حصلت، وهناك من نفذها وجهات سياسية خططت لها”.

وتابع “المتهمون، بناء على المعطيات المادية التي ظهرت، هم من حزب الله، بالنسبة لنا هناك خمسة متهمين أصبحوا أربعة حوكموا بناء على قرائن ومعايير عالية من العدالة، وتم الدفاع عنهم بالطريقة اللازمة، وبالنهاية الحكم سيصدر”.

والمتهمون خمسة هم: سليم عياش، حسن مرعي، حسين عنيسي، أسد صبرا، ومصطفى بدرالدين، لكن الأخير، وهو قيادي عسكري سابق بحزب الله، قُتل في سوريا عام 2016.

وأردف علوش”موقفنا من حزب الله واضح، كل الدوافع لاغتيال الحريري موجودة لدى حزب الله، وهو حزب مارس الإرهاب بمختلف أشكاله داخليا وخارجيا، وبينها اغتيال السياسيين”.

وحول إمكانية اتخاذ مجلس الأمن قرارات على خلفية الحكم المرتقب، أجاب بأن “هذا الأمر مرتبط بمجلس الأمن، المحكمة أُنشئت بقرار منه، وستُسلم الحكم له، وعلى المجلس أن يتصرف، سواء تجاه الحكومة اللبنانية أو مباشرة تجاه القتلة”.

ويخشى أن يشعل الحكم الساحة السنية، ما قد ينزلق بالبلاد إلى حرب طائفية، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الأهلية (1975 – 1990).

وقال النائب عن كتلة اللقاء الديمقراطي بلال عبدالله، “في الجو السياسي الحالي ستكون هناك أفضلية للاستقرار الداخلي، لا أستبق كلام (سعد) الحريري، ولكن نعرف عادة في هذه الظروف كيف توضع الأولويات”.

وحيال الموقف الدولي المحتمل من الحكم المنتظر، قال عبدالله “أعتقد أن جميع المتهمين ماتوا، لا نعرف إلى أين يمكن أن يصل الموضوع دوليا.. مجلس الأمن سيتعاطى مع الدولة اللبنانية، إلا إذا وضع القضية تحت الفصل السابع (من ميثاق الأمم المتحدة)، وأتمنى ألا نصل إلى هنا”.

ويتيح هذا الفصل، الذي أُنشئت تحته محكمة الحريري، فرض عقوبات ثم استخدام القوة، في حال وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين.