//Put this in the section

رأي عام بدأ يلفظ واجهات الاحتلال

علي حمادة – النهار

اليوم موعد لبنان مع المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، الناظرة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي ستصدر حكمها على المتهمين بالجريمة الإرهابية. واليوم لبنان على موعد مع الحقيقة على طريق احقاق العدالة، التي سقط من اجلها العديد من الشهداء خلال معركة فرض التحقيق الدولي، وانشاء المحكمة، وحمايتها من قادة القتلة الذين رفعوهم الى درجة “القديسين”! ولبنان على موعد مع النطق بالحكم على امل ان يكون موقف أولياء الدم صارخا، وقويا، وصلبا بمطالبته بتنفيذ العدالة، أي بتسليم القتلة، ومسؤولية الدولة اللبنانية هنا، هي بحجم مسؤولية “حزب الله” الذي نعرف ويعرف الجميع انه وقف ويقف خلف هؤلاء الذين نفذوا الجريمة بأوامر من قادتهم. صحيح ان ثمة مسؤولية كبيرة للعمل على تفادي الوقوع في فتنة، ولكن الفتنة الكبرى حصلت يوم الرابع عشر من شباط 2005، عندما اغتيل رفيق الحريري في قلب بيروت. والفتنة استمرت طوال سنوات عندما قام الفريق الواقف خلف الجريمة الإرهابية بمواصلة عمليات القتل والاغتيال والترهيب الممنهج لمنع احقاق العدالة، ثم للسيطرة على مقدرات البلاد. من هنا نقول ان دم رفيق الحريري هو ملك كل الذين ناضلوا للحرية والاستقلال والسيادة، وواجهوا آلة الاغتيالات التي ما توقفت إلا عندما استسلم الذين استسلموا للخوف، واستكانوا، وذهبوا الى تسويات فرغت الدولة من مؤسساتها، وسلمت القرار السيادي في البلد الى القتلة إياهم.




واليوم عندما يصادف موعد النطق بالحكم في الجريمة، مع جريمة – فاجعة كانفجار المرفأ ، نقول ان لبنان يحتاج اكثر من اي وقت مضى الى ان يترافق التحقيق القضائي اللبناني مع تحقيق دولي جدي وواسع لكشف خيوط تفجير المرفأ، على ان تبقى الأبواب مفتوحة امام قيام عدالة دولية لملاحقة الأطراف التي تسببت بالجريمة او تقف خلفها ، في حال كانت خارجية، او تابعة للخارج!

ان اللبنانيين يحتاجون الى ما يطمئنهم على مصيرهم. فالدولة لا تطمئن. والمسوؤلون يثيرون في كثير من الأحيان الغثيان، والقيادات تجاوزتها الاحداث. اللبنانيون ما عادوا يثقون بأحد من المسوؤلين، ويعتبرونهم السبب وراء عذاباتهم الحالية. اضف الى ذلك انهم لا يرون في هذه اللحظة بالذات بصيص نور في النفق الأسود الذي يعبرونه راهنا على اكثر من صعيد، وخصوصا في ظل احتلال موصوف للبلد، يتلطى خلف اذعان المستسلمين وما اكثرهم.

لا يمكن بناء وطن تحت الاحتلال ، ولا يمكن الاعتماد على الخارج لتحرير لبنان من المحتل. على اللبنانيين الغاضبين والرافضين الاحتلال بكل مفاصله الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمؤسساتية ان يرفعوا الصوت عاليا، رافضين، ثائرين على الواقع السيء الذي يرزحون تحته اليوم. حان الوقت لرفع بطاقة حمراء بوجه الاحتلال، ورفض الإذعان، ورفض منطق التهديد باستخدام السلاح، والترهيب، ورفض استسلام المستسلمين. تماما كما يفعل اليوم البطريرك بشار الراعي من خلال طرحه مشروع اعلان حياد لبنان بوجه من يتغنون بالدم ليلا نهارا.

حان الوقت للتغيير، ومن بين ركام جريمة انفجار المرفأ بدأنا نلمس ولادة رأي عام يلفظ من لعبوا ويلعبون دور الواجة للاحتلال في اكثر من مكان. التغيير آت لا محالة…