//Put this in the section

”حزب الله” رافعة العهد وحامي باسيل… هل يصعّد ضد الأميركيين والتدخل الدولي؟

ابراهيم حيدر – النهار

حتى الآن لا مؤشرات تدل على التوصل الى اتفاق داخلي على تشكيل الحكومة. المفاوضات لم تبدأ بعد بين الفرقاء الداخليين لهذا التشكيل في انتظار ما ستتمخض عنه الاتصالات الدولية وحركة الموفدين إلى بيروت، والمستمرة للوصول الى تسوية حول ملفات خلافية شائكة في الوضع اللبناني، لا تقف عند تشكيل الحكومة بل تلك المرتبطة بالمنطقة، خصوصاً المتعلقة بـ”حزب الله” الذي رفع أمينه العام السيد حسن نصرالله السقف لمنع أي تغيير سياسي يطال رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، ودعوته الى حكومة وحدة وطنية لقطع الطريق أمام كل من يطالب بحكومة محايدة يعتبرها محاصرة للحزب وموقعه في السلطة والبلد.




لن تبدأ المفاوضات الفعلية لتشكيل الحكومة قبل أن ترتسم معالم التدخل الدولي الذي استدعاه انفجار مرفأ بيروت الهائل، وهو التدخل الذي افتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارته الى بيروت ودعوته إلى عقد سياسي جديد، ثم استدعائه ممثلي القوى السياسية والطائفية بمن فيهم “حزب الله”، وأبلغهم بضرورة البحث في صيغة جديدة للحكم والسير بإصلاحات جذرية كي تتدفق المساعدات إلى لبنان. تلقف البعض الطلب الفرنسي كمدخل لإعادة تعويم دوره وموقعه وفق ما يقول سياسي لبناني متابع، فإذا ما عبر لبنان إلى تسوية جديدة بعد الانفجار يمكن حل المشكلات اللبنانية المالية والاقتصادية. لكن الواضح أن المفاوضات لن تبدأ جدياً لتشكيل الحكومة أو البحث بصيغة جديدة من دون موافقة “حزب الله” الذي يشكل موقعه وفائض قوته رافعة لرئاسة الجمهورية وهو الطرف القادر على اتخاذ القرار، وحتى على قرار الحرب والسلم وفي ما يتعلق بملفات رئيسية تمتد من لبنان إلى سوريا والعراق، يغطيها الدعم الإيراني، بما في ذلك ملف ترسيم الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي.

يعرف “حزب الله” أن الأميركيين لا يريدون مشاركته في اي حكومة مقبلة، لكنهم لا يمانعون انطلاق المفاوضات حول عدد من الملفات الرئيسية، لذا يسعى إلى ترتيب وضع محوره في عملية المواجهة، علماً أن مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل بحث ملف ترسيم الحدود خلال لقائه الرئيس نبيه بري من دون إعلان، لكنه كان واضحاً في إخراج الموقف الأميركي رافضاً ما سماه تضييع الوقت، فالأميركيون يريدون حكومة لا يتمثل فيها “حزب الله” إلا إذا تم الوصل الى اتفاق حول صواريخه وسلاحه. لكن هذا الموقف يقابله تمسك لـ”حزب الله” بموقعه المقرر داخلياً، وهو غير مستعجل لتشكيل الحكومة لتحسين وضعه في المفاوضات، وفق السياسي، خصوصاً وأنه خسر حكومته التي كان يترأسها حسان دياب، فإذا به يصعد لتحسين الشروط من خلال الضغط لإعادة الامور إلى ما كانت عليه ولا مشكلة إذا وصلت المفاوضات إلى تشكيل حكومة “وحدة وطنية” يكون هو مقرراً فيها بالتحالف مع رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره الوطني الحر برئاسة جبران باسيل. وقد كان نصرالله واضحاً في تصعيده وضغطه، مخاطباً اللبنانيين، إذا ما كان أحد يراهن على البوارج العسكرية الأجنبية، سيخيب أمله، متهماً بعض القوى بالسعي إلى حرب أهلية، وداعياً جمهوره إلى كتم الغضب وحفظه حتى يحين وقته، لحماية البلاد من حرب أهلية. وهو الموقف نفسه الذي كرره جبران باسيل مؤكداً تحالفه مع “الحزب”، وكأنه يبعث رسالة باسم “حزب الله” للبنانيين الذين قرأوها كتهديد على مختلف المسارات.

عملية تشكيل الحكومة يبدو أنها ستأخذ وقتاً طويلاً مع التصعيد السياسي، فـ”الحزب” يرفض الحكومة الحيادية كما يرفض التحقيق الدولي، وهو تلقى دعماً إيرانياً كبيراً خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت، وفق السياسي المتابع، لم يقتصر على الدعم المعنوي انما السياسي والمالي والتعهد بالمواجهة. وما يعيد ملف تشكل الحكومة الى الواجهة هو التقدم في الملفات بين الأميركيين والإيرانيينن من ترسيم الحدود الى المعابر غير الشرعية الحدودية اللبنانية السورية، والسلاح والمرافئ والمطار، إلى ملفات أخرى لها علاقة بالتدخل في سوريا والعراق. وبما أن الحزب يرفض التنازل عن اي من الملفات المطروحة فهو يصعد داخلياً بالتمترس وحماية رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، وهو يعرف أن لا أحد في البلد يمكنه السير بحروب أهلية، كون “حزب الله” هو الطرف المسلح ويمتلك من فائض القوة ما لا يستطيع غيره ملاحقته. لكن هذا الحزب هو مأزوم أيضاً طالما أن التدخل الدولي بلغ مرحلة متقدمة، ولم يعد مهماً إذا تغير دور قوات اليونيفل في الجنوب. ووفق السياسي أن سياسة النظام والممانعة أدت الى هذا الوضع الذي ستكون تداعياته خطيرة جداً على لبنان.

تبدو أمور البلد اليوم بعد انفجار المرفأ أكثر تعقيداً وخطراً من اي مرحلة سابقة، فالانفجار استدعى تدخلاً دولياً كبيراً لن يخرج من لبنان الا بالتوصل الى تسوية تريدها القوى السياسية مدخلاً لإنقاذ وضعها، فيما لا أحد يفكر بماساة البلد وطالما ان لا قوى مدنية مستقلة بما فيها الانتفاضة قادرة اليوم على تغيير التركيبة السياسية، فلا إمكان لتشكيل حكومة إنقاذ مستقلة…