//Put this in the section

صاندي تايمز: بعد انفجار بيروت.. شعبية حزب الله تتراجع حتى في معاقله القوية

نشرت صحيفة “صاندي تايمز” تقريرا لمراسلتها لويز كالاغان حول تراجع شعبية حزب الله في لبنان بعد انفجار بيروت.

وقالت إن “محمد” لمن يقابله يعطي انطباعا أنه ملتزم بدعم حزب الله. فعلى حائط دكانه في النبطية الذي يبيع فيه البسكويت والسجائر والبيبسي، رزونامة تحمل صورة زعيم الحزب، حسن نصر الله. وعند صندوق البيع يوجد صندوق آخر للتبرعات إلى ميتم يديره الحزب.




ولكن محمد وغيره بدأوا في داخل أنفسهم يشعرون بالشك في حزب الله. فهنا في التلال الجنوبية للبنان، يحظى حزب الله باحترام واسع باعتباره منقذا للبلد، نظرا للدور الذي لعبه في تحرير الجنوب بعد احتلال إسرائيلي لمدة 22 عاما.

ومع الغضب المتصاعد ضد النخبة الفاسدة في البلاد وانهيار الاقتصاد وانفجار 2750 طنا من نترات الأمونيوم التي أدت لمقتل 200 شخص، بدأ الاحترام يتلاشى لحزب الله. وحتى في معاقل الحزب الجنوبية بدأ البعض يتساءل عما فعله حزب الله لهم.

وقال محمد (35 عاما) “أعادوا لنا الكرامة بعد الاحتلال الإسرائيلي، ولكنهم فاسدون، ويحشون جيوبهم” بالمال. ونشأ محمد على احترام حزب الله، ولكنه يقول: “لقد أصبحوا فاسدين الآن، الساسة والحزب. كانوا يعرفون عن المواد الكيماوية في المرفأ، ولم أخرج للاحتجاج لكن عقلي مع المحتجين”.

وأضافت الصحيفة أن حزب الله الذي تدعمه إيران وسوريا ويصنف كجماعة إرهابية في بريطانيا وأمريكا، هو أكبر من كونه قوة عسكرية. فمنذ عام 2005 عندما تم تعيين أول وزير من الحزب تحول إلى قوة سياسية وسيطر على الحكومة في تحالف مع الكتلة المسيحية. وأصبح لدى الجناح العسكري الذي قاتل إلى جانب النظام السوري الذي تدعمه إيران وروسيا، خبرة عسكرية واسعة أفضل من الجيش اللبناني.

وبالنسبة لأنصاره، فالحزب يدير دولة موازية، لديه مدارسه الخاصة ومعسكراته الكشفية ووكالة ائتمان مصرفي تابعة له. ويقدم الحزب التقاعد الضروري للعائلات، مثل محمد وعائلات الشهداء الذين قتلوا في حروب الحزب.

إلا أن البعض يرون فيه حزبا لا يرتكب أخطاء، فندا التي تدير محلا في وسط المدينة، وظلت تحصل على تقاعد من الحزب بعد مقتل شقيقين لها قاتلا مع حزب الله، شعرت بالقرف عندما شاهدت المحتجين يرددون شعارات معادية للحزب.

وقالت: “عندما أشاهدهم، أفكر قائلة، لقد نسيتم ما فعلوا من أجلكم” و”لا يعرفون الضحايا التي قدمها الحزب”. ومثل غيرها من أنصار حزب الله فهي تفرق بين الساسة الذين يمثلون الأحزاب الأخرى وقادة حزب الله التي تعتقد أنهم غير فاسدين.

وتعتقد ندا أن أي فوضى سياسية ستساعد أعداء الحزب. وقالت: “أشعر بالحزن للذين ماتوا في الانفجار” و”كلنا لبنانيون، وعلينا البقاء معا، وليس مقاتلة بعضنا البعض، ونحتاج لأن نكون أقوياء”.

ويدعم الكثيرون رؤيتها. فالاحتجاجات المضادة للحكومة التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر تلاشت في النبطية، فقد قوبل المئات الذين خرجوا للشوارع بالقوة من عناصر حزب الله وحركة أمل. وشوهد عدد من المتظاهرين وهم يشجبون حسن نصر الله ليعودوا بعد أيام ليعتذروا عن أفعالهم. لكن بعض سكان النبطية ممن طلبوا عدم ذكر أسمائهم، يعتقدون أن عناصر الحزب هم فاشلون مثل بقية قادة لبنان، وحديثهم لمساعدة اللبنانيين لا يتجاوز العناصر المؤيدة لهم.

وقال علي، صاحب مطعم، عاش عائلته في النبطية لأجيال: “دورهم هو مساعدة الناس، ولكنهم لا يفعلون.. هم يساعدون جماعتهم، ومن هم أعضاء في الحزب، وهم (قادة الحزب) يحصلون على رواتبهم بالدولار ونحن نعمل صباح مساء ولا نحصل على شيء”.

وقال إن الانهيار الاقتصادي ترك الناس العاديين في وضع أسوأ مما كانوا عليه، مما زاد الانقسام بين من يعتمدون على أنفسهم ومن يعتمدون على حزب الله. وانخفض سعر الليرة اللبنانية منذ الخريف الماضي بنسبة 80% ومنعت المصارف أصحاب الودائع بالعملة الصعبة من سحب جزء من أموالهم، ولهذا وجد من حصل على عمل من خلال شبكة حزب الله أن وظائفهم اختفت.

وقال علي إن عمّه أخذ قبل عدة أشهر قرضا من حزب الله لفتح دكان تسليف، وكان سعر الليرة مقابل الدولار عندما بدأ الدكان 1.500، أما اليوم فقد صار 7.500 ليرة للدولار.

وقال: “ذلك الدكان، يدخل في الناس وهم يضحكون ويخرجون باكين حيث يرهنون ذهبهم مقابل حصول على المال ويعرفون أنهم لن يسترجعوه”.

ولا يشك علي بمعرفة حزب الله بنترات الأمونيوم في ميناء بيروت: “هل كانوا يعرفون؟ بالطبع كانوا يعرفون… ولو طارت ذبابة فهم يعرفون أين تطير، ويعرفون لو نام رجل مع زوجته، ولكنهم لم يفعلوا شيئا مثل غيرهم”.

ونفى حسن نصر الله أن يكون لحزبه علاقة بالشحنة، ولكن دور الحزب في الحكومة ومؤسسات الدولة يعني أنه كان يعرف بوجود الشحنة الخطيرة ولكنه لم يفعل شيئا كغيره الأحزاب ومؤسسات الدولة الأخرى.

ويقول محمد حاج علي، الباحث في مركز كارنيغي الشرق الأوسط ببيروت: “نحن في حالة عقلية الآن تحمل فيها الأحزاب بعضها البعض على الخطأ، والكل ينفي المسؤولية، لكن حزب الله هو جزء من المؤسسة السياسية وهو بهذا المعنى مسؤول” و”الشعور العام هو أن حزب الله لا يهتم بطريقة إدارة البلد وكل ما يريده هو شرعية سلاحه”.