//Put this in the section

بيروت تستمر في البحث عن أشلاء ضحايا انفجار المرفأ

تراجعت الآمال بإيجاد أحياء تحت ركام المباني المدمرة داخل مرفأ بيروت والمناطق المجاورة بعد انفجار 4 آب أغسطس، الذي حصد 171 ضحية وأكثر من 6000 جريح، إلا أن فرق الدفاع المدني وفرق الإنقاذ التابعة للجيش اللبناني، تستكمل عملياتها بحثا عن جثث وأشلاء ضحايا، وتواصل عملياتها بين الركام والدمار الهائل وفي مياه البحر قرب المرفأ على أمل العثور على المفقودين.

استطاعت فرق البحث والإنقاذ اللبنانية والأجنبية، خلال الساعات الماضية، العثور على عدد من جثث وأشلاء ضحايا الانفجار، ممن اعتبروا في عداد المفقودين، وحتى اللحظة، لا يزال عدد المفقودين (المصرح بهم رسميا) متوقفاً عند الرقم 21 لبنانيا و9 مفقودين من جنسيات أخرى معظمهم من الجنسية السورية لم يتم العثور على جثثهم حتى الآن، وطالب ذووهم بضرورة استمرار عمليات البحث، مؤكدين وجودهم داخل مكان الانفجار أو في الأحياء القريبة منه، فيما يشير محافظ بيروت مروان عبود إلى أن عدد المفقودين يتجاوز 21 شخصا، ولم يُعرف بعد إذا ما كانت الأشلاء التي وصلت إلى مُستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت تعود إلى بعضهم أو لا.




ورغم مرور 12 يوما على وقوع الكارثة التي حصدت، حسب الإحصائيات الأخيرة، 171 ضحية ونحو 6000 جريح، فما زال هناك تحت الأنقاض وبين الركام ودمار الأبنية عدد من الضحايا لم يعرف مصيرها بعد.

وصدر عن قيادة الجيش اللبناني، بيانا أعلن عن انتشال جثتين وأشلاء لضحايا الانفجار من تحت الأنقاض في البقعة الواقعة بالقرب من إهراءات القمح، وأكد أن فرق البحث والإنقاذ التابعة للجيش اللبناني تواصل عملياتها بحثا عن مزيد من المفقودين.

وأكدت قيادة الجيش مواصلة عمليات البحث بالتعاون مع فرق الإنقاذ اللبنانية والأجنبية، مشيرة إلى أن فريق الإنقاذ القطري تمكن اليوم، من انتشال جثة إضافية وأشلاء، وأشارت إلى أنّ فريقاً متخصصاً من فوج الهندسة قام بإزالة ما تبقى من حائط الإهراءات المتصدع الموجود في بقعة عمل فريق الإنقاذ الروسي، نظراً للخطر الكبير الذي يشكله هذا الحائط على حياة عناصر الإنقاذ، بهدف الوصول إلى غرفة عمليات الإهراءات الواقعة تحت الأرض، والتي يُتوقع العثور فيها على مفقودين، وانضم فريقا إنقاذ وتحقيق فرنسيان إلى عمليات البحث والتحقيق، عقب وصول حاملة المروحيات الفرنسية “لوتونير” إلى بيروت محملة بمساعدات وآليات للمساعدة على التنظيف ورفع الأنقاض.

رغم عمليات البحث المكثفة عن أشلاء وجثث الضحايا في مرفأ بيروت والمناطق المنكوبة، ورغم التدخلات الأجنبية لمساعدة الفرق اللبنانية لإتمام مهمتها، إلا أن فرق الإنقاذ والإسعاف والبحث لم تستطع العثور على جميع المفقودين، وتؤكد جمعية الصليب الأحمر اللبناني والفرق الطبية اللبنانية أن عمليات البحث والإنقاذ ستستمر، لكنها لم تستطع حتى الآن العثور عما تبقى من أشلاء وجثث الضحايا.

وعلى صعيد تسليم الجثث والأشلاء، أكد عدد من أهالي المفقودين أنّ السلطات الأمنية والطبية تعمل ببطء شديد، إذ يتم التأخير في تسليم الجثث والبقايا. وتبرّر السلطات اللبنانية المعنية الأمر بصعوبة إجراء فحوص الحمض النووي لكون بعض الجثث متفحّمة بالكامل.

من جهته، كشف محافظ بيروت، مروان عبود، لـ”القدس العربي” أن عمليات البحث عن المفقودين متواصلة ليلا نهارا، ولكن بوتيرة بطيئة في بعض الأحيان، بسبب الظروف التقنية وطبيعة الموقع.

وأكد عبود أن فرق البحث بالتعاون مع الأجهزة المعنية، تعمل تحت الأضواء الكاشفة بشكل مستمر على مدار الساعة، مشيرا إلى أن السلطات المحلية بمحافظة بيروت أنشأت غرفة عمليات مركزية في بلدية بيروت تحت اسم “غرفة الطوارئ المتقدمة” وهي في تنسيق دائم مع الجيش اللبناني.

ولفت عبود إلى أن السلطات المحلية في بيروت قررت إغلاق عدد من الشوارع المحيطة بمكان انفجار المرفأ، بينها شارع الجميزة، خوفا من تداعي بعض الأبنية وسقوطها.

أشلاء وجثث الضحايا ما زالت تتوزع بين الدمار والركام، وربما في مياه البحر، وأهالي المفقودين ما زالوا ينتظرون أبناءهم إن لم يكونوا من بين الأحياء، فاستلام جثثهم وأشلائهم ربما يخفف عنهم المصاب.

قصّة أهل المفقودين لم تنتهِ بالأرقام بعد، لكنها ستبقى جرحاً مفتوحاً للأهالي الذين يعرفون أن مفقوديهم كانوا في مكان الانفجار.

جميع البيانات والتصريحات لم تقنع أهالي المفقودين باحتمال وقف عمليات البحث عن المفقودين، معربين عن مخاوفهم من أن يكون هناك إهمال أو تقصير في عمليات البحث والفحصوصات الضرورية (DNA) للتعرف على جثث وأشلاء الضحايا وتسليمها لذويهم الذين يعيشون حالة حزن وألم شديدين. تقف أم محمد بيطار حزينة قرب حائط اسمنتي مهشم، ملابسها ممزقة، متشحة بالتراب، بسبب حفرها في التراب وبين الركام والدمار بحثا عن ابنها، “أيام تمر علينا كأنها سنين طويلة، نعيش حالة ضياع وانتظار، عيوننا باتجاه المرفأ”، تنتظر خبرا بالعثور على ابنها، لكنها حتى الآن عبثا تنتظر.. ابنها المفقود “كما تقول” ما زال تحت الركام، تنهمر دمعات العين بين تجاعيد وجهها المسكين وتقول.. من يعثر على ابني، من يعيد لي جثته أو أشلائه من تحت الدمار.

أضافت، كنت أحفر بيدي وأبكي، وارتوت الأرض بدمعاتي، ولم أجد أبني .. فمن يعيد لي ابني؟

وتابعت أم محمد القول، أتنقل بين المستشفيات، وأذهب إلى آخر الدنيا كلما قالوا لي إن جثة مجهولة عثر عليها وهي الآن في المستشفى “الفلاني” أهرع سيرا حافية القدمين خلف سارات الإسعاف إلى المستشفى، الأطباء يعرضون علينا أشلاء وجثث شوهت واحترقت.. ولا أدري أين ابني.

هكذا وجد اللبنانيون أنفسهم مشتّتين بين أكثر من مصدر، في بلد لا خليّة واحدة فيه يمكنها إدارة أزمة بهذا الحجم. حتى وصل الأمر بنشطاء مواقع التواصل، إلى إعداد لوائح غير مكتملة بأسماء المفقودين الذين وصل عددهم إلى 21 و9 مفقودين من جنسيات أجنبية، حسب بيان وزارة الصحة اللبنانية، ولا تزال جثث من لا عائلات لهم في لبنان ومعظمهم من العمال الأجانب في عداد “مجهولي الهويّة”.

يقف “جرجي” رجل سبعيني عند أحد مباني مرفأ بيروت المدمرة، يراقب آليات الدفاع المدني وعمليات الحفر بين الركام بحثا عن مفقودين ينتظر خبرا، أو ليلمح أشلاء أو إنقاذ ضحية، قال: لم أغادر المكان منذ ليل 4 آب أغسطس، أنتظر ابني داني، لدي أمل كبير بأنه حي، لدي أمل كبير بأنه قادم.. لم أغضب الله في حياتي، فلماذا يحرمني الله من ابني، متابعا وهو يشير بيده فوق رأسه، لا.. لا.. ابني سيعود ولن يحرمني الله منه… هو حبيبي وعمري، وحياتي، ليس لي غيره.. فقط أطلب من الدولة البحث أكثر، والعمل أكثر لإخراجه من تحت الدمار أو من البحر. وأضاف، سأبقى هنا، وستأتي “القدس العربي” إلى بيتي قريبا ومعكم هذه العبارات المنشورة على صفحات جريدتكم، ونشرب القهوة معا ونقدم لكم الحلوى بنجاة ابني.

حال هذا الرجل السبعيني، حال معظم اللبنانيين اليوم، الذين فقدوا حياتهم وأرزاقهم وجنى عمرهم، محكومين بالأمل رغم الضحايا والدمار وعتمة الليل.