//Put this in the section

ماذا يشترط الحريري وما هو موقف ”الثنائي” وعون؟

روزانا بومنصف – النهار

على رغم الانطباع القوي الذي تركه الخطاب الاخير للامين العام لـ #حزب_الله السيد حسن #نصرالله من شروط للحكومة العتيدة برفض الذهاب الى حكومة حيادية مستقلة، فإنّ مصادر قريبة من الثنائي الشيعي تكشف ان هذا الفريق يرى ضرورة الذهاب سريعا الى تشكيل حكومة نظرا الى ان الوضع لا يحتمل المزيد من الانتظار.




وتقر هذه المصادر بأنّ تجربة تسمية رئيس الحكومة المستقيلة #حسان_دياب لن يكررها الثنائي الشيعي اذ ان تسمية رئيس حكومة بعيداً من دعم طائفته ولا يحظى بالشعبية أو بالحيثية لن ينجح. وعلى هذا الأساس، فان الثنائي الشيعي لم يتردد في تذكية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة.

وتكشف هذه المصادر أنّ رئيس مجلس النواب نبيه #بري ابلغ ذلك الى الرئيس الفرنسي ايمانويل #ماكرون كما الى مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل. وحينما اتصل ماكرون بالرئيس بري وابلغه ان هناك اقتراحات بان تتم الاستعانة بالسفير السابق نواف سلام لرئاسة حكومة تكنوقراط، أكد له رئيس المجلس ان الثنائي الشيعي لا يرى سوى الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة. ووفق المعلومات التي توافرت في هذا الاطار فان موفدين من الثنائي الشيعي زاروا الحريري لهذه الغاية اربع مرات الاسبوع المنصرم من اجل اقناعه بضرورة تأليف الحكومة المقبلة. لكن الحريري متهيب ولا يبدو شديد الحماسة لذلك في ظل مجموعة اعتبارات ابرزها ادراكه ان الشارع الذي انتفض في ١٧ تشرين الاول الماضي والذي تجاوب الحريري معه من خلال تقديم استقالته يريد تغييرا كبيرا ولا يريد اعادة انتاج الطبقة السياسية لنفسها. وهناك تاليا الوضع الكارثي الذي تسبب فيه انفجار المرفأ والذي يحتاج الى المباشرة سريعا باعادة الاعمار وايجاد الاموال اللازمة والسبل للقيام بذلك . ومن هنا اهمية ضمان تأمين دعم عربي ودولي من اجل دعم اعادة الاعمار وضرورة حصوله على ضمانات بان هناك مواكبة خارجية فعلية للبنان على هذا الصعيد لان اللبنانيين في نكبة ولا يمكن التلكؤ او التأخير في تقديم ما تحتاجه المنمناطق التي تضررت في شكل واسع من الانفجار. وهناك شروط للحريري تبدو متصلة بطبيعة الحكومة ومدى الدعم الذي يمكن ان يقدمها الافرقاء السياسيون لها عبر مشاركتهم المباشرة او غير المباشرة علما ان شكل الحكومة مهم جدا لتقبلها من الرأي العام اللبناني الغاضب على الطبقة السياسية برمتها. كما ان الانهيار المالي الذي يواجهه لبنان يحتاج الى قرارات سريعة وفورية ومسؤولة بعيدا من التعطيل والعقلة التي مورست في الحكومات السابقة. ويبدو واضحاً أنّ الحريري لن يقبل بتشكيل الحكومة ما لم تتوافر له ضمانات ثابتة لتلبية شروطه ولا سيما منها اطلاق يده في تأليف حكومة اختصاصيين ومحترفين مستقلين يقنعون الرأيين العام الداخلي والدولي بانها حكومة مختلفة عن مسارات الحكومات السابقة كما يتردد ان الحريري يطلب صلاحيات استثنائية للحكومة الجديدة لكي تنطلق بسرعة في تنفيذ أولويات ملحة وتحقّق اختراقات.

وتقول المصادر القريبة من الثنائي الشيعي أنّ موفدي الاخير اكدوا للحريري استعداده لدعمه لان البلد لم يعد يحتمل أي تأخير وانه من الضروري الذهاب الى انجاز اصلاحات سريعا بحيث تخصص جلسات متتالية لمجلس الوزراء تخصص كل منها لملف من الملفات التي تحتاج الى الاصلاح. لكن الحريري ليس واثقا من انه سيحظى بالدعم اللازم للقيام بما يجب القيام به من اجل انقاذ البلد وتأمين حصول لبنان على القروض التي يحتاج اليها من صندوق النقد الدولي وليس في وارد ان يكون كبش محرقة لانه سيكون كذلك اذا استمرت القوى السياسية على ادائها السابق فيما ان ادائها في الاشهر الماضية اظهر ان لا الانهيار المتسارع شكل رادعا لها ولا كذلك رفض اللبنانيين لاستمرار الطبقة السياسية وفسادها. وبحسب المعلومات فان الحريري سيبحث في حال قراره بقبول رئاسة الحكومة مجددا عن وزراء اصحاب اختصاص للانكباب على العمل فقط وبسرعة وعلى اشخاص يوحون بالثقة والقدرة والرغبة في الانجاز وليس مراعاة القوى السياسية ومحاباتها. وهذا يشكل تحديا في حد ذاته من اجل ايجاد الشخص المناسب للمكان المناسب من دون استفزاز القوى السياسية وبدعم منها او مشاركتها ربما .

وتقول هذه المصادر أنّ موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يشكل حتى الان عقبة على طريق الخيار الحكومي باعتبار انه يريده سبيلا لاعادة تعويم جبران باسيل او امكان انتزاع الحقائب التي يحكم السيطرة عليها مانعا اصلاحها كقطاع الكهرباء الذي استنزف الدولة باكثر من نصف حجم الدين العام. وما لم يكن هناك قرار بتغيير المقاربة في ملف الكهرباء تغييرا جذريا فإنّ اي حكومة لن تقلع بسبب الغضب الشعبي ولن يحصل لبنان على اي دعم مالي من الخارج. ومع ان الغضب المسيحي بات يشكل ضغطا كبيرا على موقع الرئاسة الاولى وتصعيد البعض المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية او اقالته، ليس من المرجح ان يقبل عون بسهولة ابعاد باسيل، علما ان توزير الاخير مجددا هي وصفة فورية لعدم اقلاع اي حكومة برئاسة اي شخصية تقبل ذلك في الظروف الراهنة. ومع ان الضغوط الخارجية تطاول رئيس الجمهورية على هذا الصعيد العائلي كما في موضوع الاصلاح ، فان عدم التساهل في موضوع الحكومة هو من ضمن الشروط لفرض ما يريد.

وتكشف هذه المصادر أنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط بات يمتلك القناعة بالذهاب الى حكومة متمكنة وقادرة برئاسة الحريري لكن مع دعمه بما يلزم ومن غير المستبعد ان يكون له موقف قريبا في هذا الاتجاه، فيما أن العائق الاساسي في حين كان الالتباس قائما في شأن موقف حزب القوات اللبنانية في ظل مطالبته بحكومة حيادية كلياً.