//Put this in the section

المطران عوده: اصمدوا في منازلكم ولا تتنازلوا عنها مقابل المال

قال متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده، في قداس الأحد، أنّه “مَرَّ أُسبوعانِ تَقريبًا على الزلزالِ الأليمِ الَّذي حَلَّ بِعاصِمَـتِـنا الحَبيبَة بَيروت، وحَـصَــدَ الكثيرَ مما نحبُّ فيها، بَـشَـرًا وحَجَـرًا. أُسبوعانِ واللُّبنانيُّونَ مَصدومونَ، حَزانى، ثَكالَى، يتامى، يُلَملِمونَ جِراحَهُم الجَسَدِيَّةَ والنَّــفسِيَّة، هُــمُ الَّذينَ لَمْ يَتخطّوا بعد الضائقةَ الاقتِصادِيّة والصحية، وها هُــمُ الآنَ قَـدْ خَسِروا ما تَـبَـقَّى لَدَيهِم، خَسِروا مَنازِلَهُم، شُرِّدوا، جاعوا فَوقَ جوعِهِم”.

وتابع: “أَبنائي البَيروتِـيِّـين، لا تَخافوا، لأَنَّ القِيامَةَ لا بُـدَّ آتيةٌ بَعدَ كُلِّ الآلامِ الَّتي كابَدتُموها، أَحِبَّائي، أَعلَمُ أَنَّ الثِّـقَـةَ بالحكامِ والمسؤولين قَـدِ انعَدَمَتْ لَدَى الكَثيرين، إنما لا يموتُ بلدٌ فيهِ المَحَبَّةُ العُظمَى التي تَتَجَلَّى مِن خِلالِ كُلِّ شابٍّ وشابَّةٍ، مِن خِلالِ كُلِّ مُواطِنٍ لَمْ يُـصِـبْـهُ الأذى، نَزَلَ إلى أَرضِ الفاجِعَةِ لِيُساعِدَ أَخاهُ الإِنسان، ويُبَلسِمَ جِراحَهُ النَّفسِيَّةَ قَبلَ الجَسَدِيَّة. المَحَبَّةُ تَجَلَّـتْ مِن خِلالِ كُـلِّ طَبيبٍ ومُمَرِّضٍ، مِن خِلالِ كُلِّ تاجِرٍ (ولو كانوا قـلّةً) لَمْ يَستَغِلّْ آلامَ الشَّعـبِ لِيَزِيدَ العِـبءَ ثِـقَلًا. التَّعاضُدُ الَّذي عايَـنَّـاهُ لَدى أَبناءِ وَطَنِنا يُعطينا أَمَلًا بِغَـدٍ أَفضَل، يُؤَسّـِسُ لَهُ شَبابُـنا بِتَـفـانـيهِم، فيما شَهوَةُ السُّلطَةِ والمالِ تُعمي بَـصَـرَ وبصائر المسؤولين”.




وتوجّه إلى السياسيين بالقول: “يا حُكَّامَ بِلادِنا ويا أيّها المسؤولون، أُذَكِّـرُكُـمْ بِإِلَهِنا المَصلوب، الَّذي افتَدى شَعبَهُ بِدَمِهِ، ماتَ هُـوَ لِكَي يَرِثَ الشَّعبُ الحَياةَ ويَنالَ القِيامَة. إاتَّعِـظوا، حَتَّى لَو كُنتُم لا تُؤمِنونَ بِهِ، تَعَلَّموا مِنهُ، فَهُـوَ الوَديعُ والمُـتَـوَاضِعُ القَلب، هُـوَ الطَّريقُ والحَقُّ والحَياة، أَمَّا أَنتُم فـقـد جَعَـلتُم المَوتَ يَدخُـلُ على أَبناءِ بَلَدِكُم وهُـم جالِسونَ في طَمَأنـينَةِ بُـيوتِهِم، يَرتاحونَ مِن شَقاءِ يَومِهِم، الشَّقاءِ الَّذي رَمَيتُموهُ على عاتِقِهِم، بَدَلَ أَنْ تَمنَحوهُم الكَرامَةَ اللائِـقَـةَ بِشَعـبٍ ماتَ وقامَ مِئاتِ المَرَّاتِ ولا يَزالُ يُجاهِدُ لِيَقومَ مِئاتٍ أُخرى”.

وأضاف: “هنا لا بدَّ من تنبيهِ أبنائِنا كي لا يقعوا ضحّيةَ المتموّلين وسماسرةِ العقاراتِ المُـنقَـضّين على أرزاقِ الناس، الذين يستغلّون المصيبةُ التي حلّتْ بهم ويستفيدون من ضيقِ عيشِهم ليُغـروهُم بالمالِ مقابلَ بيوتهم. هؤلاء الأغنياء جداً قد اعتادوا القيام بهذا الأمر ويستغلّون الفقراء والمنكوبين في أيام الشدَّة بإرسالهم شباباً ليغروا هؤلاء المصابين بالمال الوفير، لكنهم لا يعلمون أن الشرَّ لا يخفى. هؤلاء لا ضميرَ يؤنّـبُهم ولا رادعاً أخلاقـياً يَحُــدُّ من جَـشَـعِهم. لذلك أطلبُ من جميعِ أبنائنا في الأشرفية وجوارِها عدمَ الوقوعِ في فَــخِّهم، والصمودَ في منازلِهم، وعدمَ التنازلِ عنها مقابلَ المال، وسوف نتعاونُ جميعاً للخروجِ من هذه التجربة، بمعونةِ الله وقـوّةِ إيماننا”.