//Put this in the section

تنسيق أميركي فرنسي للسيطرة على المنافذ في لبنان

قالت مصادر سياسية لبنانية السبت إن هناك تنسيقا بين الجانبين الأميركي والفرنسي بالنسبة إلى لبنان، خصوصا لجهة السيطرة على المنافذ إلى الأرض اللبنانية ومعرفة حقيقة الأسباب التي أدّت إلى التفجير الضخم في ميناء بيروت يوم الرابع من أغسطس الجاري.

وأوضحت هذه المصادر أن الطرح الفرنسي والأميركي لا يلتقي عند معرفة أسباب التفجير فحسب، بل يشمل أيضا ضرورة السيطرة على المنافذ البحرية والبرّية والجوّية للبنان لمنع إيران من الاستمرار في إرسال أسلحة وصواريخ إلى لبنان، وإلى “حزب الله” تحديدا، وهو الأمر الذي استفز طهران حيث عبر وزير خارجيتها محمد جواد ظريف عن رفضه له من بيروت خلال زيارته للبنان الجمعة.




وتحدّث عن ذلك صراحة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل الذي أكد أن فريقا من مكتب التحقيق الفيديرالي (أف. بي. آي) سيصل الأسبوع المقبل إلى بيروت للمشاركة في التحقيقات التي تجري في مكان الانفجار الذي دمّر قسما من العاصمة اللبنانية.

وذكرت المصادر ذاتها أن ما يدلّ على الإصرار الفرنسي والأميركي على كشف الحقيقة دعوة هيل، وهو سفير سابق للولايات المتّحدة في لبنان، إلى إجراء تحقيق “شامل وشفاف وموثوق به” في الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت هذا الشهر وأودى بحياة 172 شخصا وإصابة 6000 آخرين.

وقال هيل الذي، غادر لبنان إلى قبرص، “لا تمكن العودة إلى عصر كان يحدث فيه أي شيء على المرفأ أو على حدود لبنان وهو ما أسهم في هذا الوضع”.

وشدد هيل، الذي كان يتحدث أثناء جولة في ميناء بيروت، على “ضرورة سيطرة الدولة اللبنانية على الحدود، والمواقع الرسمية” في إشارة إلى سيطرة بعض الأحزاب مثل “حزب الله” على مناطق لبنانية معيّنة.

وكانت سفارة واشنطن في بيروت أشارت يوم الجمعة، عبر بيان أصدرته، إلى ضرورة “الاستجابة لمطالب المواطنين عبر “تبني أجندة إصلاح واسعة النطاق”.

وفي خروج واضح عن اللغة الدبلوماسية قال بيان السفارة في رسالة موجهة من هيل إلى كبار المسؤولين اللبنانيين “إن أميركا والمجتمع الدولي يعملان على تقديم الدعم الإنساني إلى الشعب اللبناني من أجل تلبية الاحتياجات الملحة، إنما، على المدى الطويل، لا يمكننا قبول المزيد من الوعود الفارغة والمزيد من الحكم غير الفعال. إنني أستمع إلى مطالب حول إصلاح حقيقي يتسم بالشفافية والمساءلة. إن أميركا مستعدة لدعم حكومة لبنانية تعكس إرادة الشعب وتستجيب لها، وتلتزم بصدق وتعمل من أجل تغيير حقيقي”.

في غضون ذلك، كرّر البطريرك الماروني بشارة الراعي دعوته إلى “الحياد النشط” للبنان في كلمة ألقاها بمناسبة دينية السبت. ويعكس إصرار البطريرك على “الحياد” موقف دوليا يدعو إلى خروج لبنان من “محور الممانعة” الذي تقوده إيران في المنطقة.

وقال إن أيّ حل لا يتضمن الحياد واللامركزية الموسعة والتشريع المدني يعد “مشروع أزمة أعمق وأقسى وأخطر”.

وأكّد الراعي أن الحل السياسي يجب أن يكون منسجما مع ثوابت لبنان وتطلعات مواطنيه، مشيرا إلى وجوب احترام الشراكة المسيحية والإسلامية في أيّ حل، من دون تقسيم الديانتين.

واعتبر البطريرك الراعي أنّ تطوير النظام ينطلق من تحسين آليات العمل الدستوري والمؤسساتي.

وقال في إشارة لاذعة للسياسيين اللبنانيين “إن اللبنانيين والأسرة الدولية سئموا من أداء الطبقة السياسية المتحكمة بمصير لبنان”.

وكان لافتا اعتراض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الموجود في بيروت على وجود سفن حربية أميركية وأوروبية في ميناء بيروت داعيا إلى انسحاب هذه السفن التي جاءت لتقديم مساعدات إلى أهل بيروت المنكوبين.

وقال ظريف “وجود البوارج الأجنبية على السواحل اللبنانية، ليس أمراً طبيعياً وهذا تهديد للشعب اللبناني ومقاومته”، مستبقا على ما يبدو التنسيق الأميركي الفرنسي بفرض مراقبة نشطة على الواردات إلى لبنان وخصوصا ما يتعلق منها بسلاح حزب الله.

والجمعة، وصلت إلى مرفأ بيروت، حاملة الهليكوبترات الفرنسية “تونير” لتوفير كل أنواع الدعم الطبي والفني بما في ذلك مستشفى ومعدات بحث وإنقاذ ومعدات بناء وكذلك نقل شحنة من الطحين.

وفي 6 أغسطس أعلنت البحرية الملكية البريطانية إبحار بارجتها الحربية “أنتربرايس”، إلى بيروت، بهدف رصد الأضرار التي خلفها انفجار المرفأ، قبل الشروع بالترميمِ وعمليات البناء، حسب بيان على موقعها الرسمي.