//Put this in the section

الشيخ غزّاوي حاول التسويق لنفسه فأساء لطرابلس وأهلها

مايز عبيد – نداء الوطن

ظلّ كلام الشيخ القاضي عبد المنعم غزّاوي عن “الداعشية في مدينة طرابلس”، يتفاعل في طرابلس والشمال، وسط إدانات وشجب واسعين من مختلف الجهات ولا سيّما الشعبية منها. والجديد في هذا الأمر إعلان دار الفتوى توقيف الشيخ غزاوي عن العمل لمدة 10 أيام وإحالته على المجلس التأديبي. فماذا قال الغزاوي، وهو قاضي شرع محكمة طرابلس السنية؟




فيديو الشيخ

قبل أيام، انتشر على وسائل التواصل الإجتماعي فيديو للشيخ غزاوي، يتحدّث فيه عن المفتي الجديد لطرابلس، وماذا عليه أن يفعل لأجل أهلها وأبناء الطائفة السنية. وأشار في الفيديو “إلى ضرورة أن يعمل المفتي الجديد على تنظيم أمور المشايخ والأوقاف”. أما ما أثار الرأي العام الطرابلسي والشمالي في كلامه فهو حديثه عن وجود آلاف الشبّان في طرابلس التزموا بتنظيمي “داعش” و”القاعدة”، وأنشأوا خلايا عسكرية لهما ويأتمرون بأوامرهما. وقال: “عندنا في طرابلس أكثر من 10 آلاف داعشي يريدون تغيير واقعهم وواقع المدينة بأيديهم. إن هؤلاء الشبان وفي حال أتى أي شيخ موتور بخطاب مذهبي فإنه يستطيع أن يلعب على عواطفهم ومشاعرهم، لأنهم يشكّلون خلايا نائمة في المدينة. لذلك، على المفتي الجديد في طرابلس ترتيب البيت الداخلي السنّي، وضبط الساحة السنّية من جموح هؤلاء الشبان”.

ردود فعل مستنكرة

ولاقت مواقف الشيخ غزاوي هذه آلاف الردود الشاجبة والمُستنكرة، طالبت دار الفتوى بمحاكمته لتطاوله وتحريضه على طرابلس وشبابها. وفي حين قرأ الجميع في هذا الفيديو إعلان الشيخ غّزاوي ترشّحه إلى منصب الإفتاء الشمالي، الذي يشغله حالياً ويقوم بأعماله أمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمّد إمام، إلا أن اتّهام غزّاوي لشباب المدينة بالداعشية، لم يستسغه أهل طرابلس وعموم الشماليين، ورأوا فيه “إفتئاتاً من الأخير على طرابلس وشبابها، وكأنّ المدينة لا ينقصها ما تعانيه من مشاكل وما يعانيه شبابها من ضيق وبطالة، حتى يأتي غزّاوي ويتّهمهم بالداعشية، وكأنّه بذلك يساعد كل من يحاول تشويه صورتها، فيقدّم لهم خدمة على طبق من فضّة”.. وكتب أحد الناشطين في طرابلس على فيسبوك: “ربّما أراد الشيخ غزّاوي في قوله “إنّ طرابلس فيها آلاف الشباب الذي ينتمون إلى “داعش” و”القاعدة” ويمثّلون خلايا نائمة لها”؛ تقديم أوراق اعتماد لدى من يعنيهم الأمر لنفسه كمرشّح اعتدال إلى منصب إفتاء طرابلس، لكن فاته بالمقابل أنه في محاولته ادّعاء الإعتدال على حساب طرابلس مارس الإرهاب بحقّ المدينة وشبابها وأهلها”.

أما دار الفتوى الطرابلسية فردّت على فيديو غزّاوي بالبيان التالي: “قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين”.. لقد سئمت طرابلس، والشمال عموماً، من تكرار دفاعها عن أصالتها الناصعة ودورها الوطني المتجذّر وواقعها التاريخي الحاضن للعيش المشترك، بحيث صار هذا الدفاع المتكرّر ممجوجاً لدى الطرابلسيين بكلّ طوائفهم، لأنّه بات من باب توضيح الواضحات وشرح البديهيات تجاه اتهام ظالم وغير بريء لهم ولمدينتهم ومناطقهم، يهمّ دار الفتوى في طرابلس والشمال التأكيد أنّ طرابلس لم تكن يوماً بيئة حاضنة لأي ممارسات إرهابية، بل كانت ضحية لها، ولم يجد الفكر المتطرّف وأمثاله اي مناخ داعم له في ربوعها، بل كانت وما زالت مدينة العلم والعلماء والثقافة والطيبة والنموذج للعيش المشترك الذي اعترف به الجميع لها. كما يهمّ دار الفتوى التأكيد أنّ أيّ كلام يصدر عن شخصية دينية أو سياسية بحقّ طرابلس يحاول إحياء هذه الاتّهامات، سواء عن قصد أو غير قصد، لا يُمثّل إلا رأي صاحبه وليس له أي صفة رسمية أو مصداقية واقعية”.

هفوة؟

حاول الشيخ غزّاوي، وهو الذي عُرف بإثارته للجدل في أكثر من موقف وردّة فعل، التراجع عن كلامه بفيديو آخر اعتبر أنّ ما قاله في السابق كان هفوة لسان، لكنّ الناس لم تقبل هذا الإعتذار الصريح لأنّ ما كان قد كان..

الجدير بالذكر أنّ منصب الإفتاء في طرابلس يشغله الشيخ محمد إمام بالتكليف، بعد انتهاء مهلة التمديد الثاني للمفتي السابق مالك الشعار. وبينما كان يجري الحديث عن أنّ “دار الفتوى تعمل على إنجاز انتخابات إفتاء كلّ من طرابلس وعكار قبل نهاية العام الحالي، يسود اعتقاد بأنّ المستجدات الأخيرة في لبنان لا سيما انفجار مرفأ بيروت، ومستجدّات “كورونا”، قد تؤخّر هذه الإستحقاقات جميعها، وأيضاً انتخابات النقابات الشمالية، إلى آجال أخرى.