//Put this in the section

الويل لكم – بقلم سميّة شختورة

الويل لكلّ مسؤول عن دم بريء

في داخل كلّ شابّ وشابّة غضب لن تترجمه كلمة ولا صرخة ولا حتّى شعار. فالكمّ الهائل من الشرّ الذي انهال عليهم في تلك الساعة لا يُنسى.




خلقتم في داخلنا غضبًا أقلّ ما يُقال فيه لا يُخمده شيء. فأجيجه التهم الأحلام وحرق الطموح والآمال.

الإساءة التي تعرّضنا لها لن تُحصيها سنوات حياتنا برمّتها. هذا الألم لن تنساه قلوبنا ولا عقولنا، لن تغفره صلواتنا ولا ضمائرنا.

نقمةٌ هذا هو التعبير الأصحّ لحالتنا. نقمة عليكم لفقدان مدارس في الشجاعة والإقدام من خيرة الشابّات والشباب. ذنبهم الوحيد أنّهم وُلدوا وآمنوا ببلدٍ لا يستحقّ نفسًا من أنفاسهم التي لفظوها في لحظاتهم الأخيرة.

نقمةٌ على كلّ لحظة مضت تمسّكنا فيها بشبابنا وزرعنا داخلهم الوطنيّة والأحلام بوطن أفضل وغدٍ مُزهرٍ.

وفي لحظة، تبدّد كلّ ما بنيناه، مع فقدان الأحبّاء وانهيار الأسقف فوق رؤوس الأبرياء، وخسارة جنى العمر.

الويل لكم من لعنة الأمّهات والآباء الذين يبكون أبناءهم، الويل لكم من حرقة الأبناء الذين خسروا أهلهم، من دمعة كلّ مسنّ لا ذنب له إلّا أنّه اختار مواجهة كلّ العوائق للبقاء هنا، في أرضه، في وطنه.

لن أتّهم أحدًا لأنّ لا فائدة من ذلك، ولن أعد أنفس الأبطال بإيجاد المسؤول عن هذه الجريمة، لأنّني على ثقة بأنّهم عرفوا من كان السبب وبأنّ عدالة السماء ما بعدها عدالة.

أمّا الضمائر فماذا أقول عنها؟ وعن أيّها أتحدّث؟! أأتوجّه إلى أصحاب الضمائر الفارغة، القاتلة، اليابسة؟ أم أناجي ضمائر الأبرياء النازفة، المشوّهة، المجروحة؟ فلا الضمائر الفارغة ستمتلئ بالمحبّة لأنّ لا مكان فيها للمحبّة فهي يابسة، ولا ضمائر الأبرياء المشوّهة والمجروحة التي تنزف سيجفّ نزفها.

أمام هذه الفاجعة، هذه الجريمة جفّ حبر الأقلام، تبدّدت الأحلام، سكتت الألسنة، وعمّ الصمت كلّ مكان. فالحزن الذي تشعر به هذه الأمّ الثكلى أو الأرملة المفجوعة أو اليتيم المكسور، أسكت أعظم الكلمات وآلم في القلب كلّ دقّة من الدقّات.