//Put this in the section
علي حمادة - النهار

لبنان القديم مات… لبنان الجديد لم يولد بعد – علي حماده – النهار

شيئا فشيئا تتكشف محاولات إعادة انتاج صيغة سياسية شبيهة بتلك التي رست منذ انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. الذين سارعوا الى البناء على كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في بيروت عن “حكومة وحدة وطنية ” انما من اجل استعادة تجربة الحكومتين الاولتين في عهد عون، مع تعديلات تجميلية تجمع بين “قلب” حزبي تقليدي و”قالب” تكنوقراطي في الواجهة، بما يعيد إحياء “التسوية الرئاسية” التي كانت من الناحية العملية استسلاما كاملا للاحتلال الذي يعيش اللبنانيون في ظله منذ ان تكسرت موازين القوى، لاسباب عدة سبق ان عددناها. عليه جرت فرملة مؤقتة لاندفاعة خيار “حكومة الوحدة الوطنية” التي تعني بكل وضوح ملاقاة موقف “حزب الله” الذي يريد ان يقود عربة لبنان من المقعد الخلفي، تاركا للقوى التي سبق ان قبلت بلعب دور الواجهة الحامية لمشروع الحزب، ان تعيد التجربة مع بعض التغييرات التجميلية.

صحيح ان “حزب الله” لا يريد تغييرا في العمق، ولا يريد تنازلات في مرحلة الوقت الضائع حتى موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية (تبعا لمصالح ايران) ، لكنه يقبل بمظهر تغيير سطحي، و يطالب علنا بسعد الحريري رئيسا لحكومة تكونو- حزبية، لكي يبقي على حالة “الستاتيكو” السابقة لحكومة حسان دياب. هذا الموقف يلاقيه بشكل او بآخر ميشال عون (اذا ما استثنينا عقدة تعويم جبران باسيل مع الحريري) طارحا فكرة مضحكة حقا:”حكومة اقطاب”، في الوقت الذي يشكو الرأي العام اللبناني برمته من القيادات، والأقطاب، والأحزاب وما جلبوه للبنان من مآس. و بالرغم من ان الرأي العام المصاب بالغثيان من القوى المذكورة لم ينظم صفوفه لطرح بدائل قابلة للانطلاق للعب دور في الساحة السياسية بدل القوى التي يجب ان نعترف انها صارت من الماضي فاننا امام معادلة تقول الآتي: لبنان القديم مات، ولبنان الجديد لم يولد بعد. نحن في مرحلة انتقالية بين لبنانين. سنشهد فوضى، وربما دماء، و لكن لبنان كما كان انتهى، وانتهت معه الأحزاب التقليدية على الرغم من مظاهر القوة التي لا تزال تمتلكها، فضلا عن القدرات التي تحوزها. لكن لبنان جديدا سيولد بعد هذا المخاض المؤلم الذي نعيشه.




لنعد الى اللعبة السياسية الراهنة. كل القوى الفاعلة راهنا في حالة انتظار. انتظار الخارج من اجل تلمس المرحلة الإقليمية. “حزب الله” المعروف بتمسكه بما اسميناه “ستاتيكو”، سيواجه ضغطا كبيرا يتجاوز رغبة الرئيس الفرنسي ماكرون في التاليف بين موقفي واشنطن و طهران، في اتجاه تشكيل حكومة جديدة لا حزبية مستقلة لا تشبه أيا من الحكومات السابقة. لا يزال الموقف غامضا الى ابعد الحدود. ماذا يريد الأميركي؟ ماذا يريد الإيراني؟ واين ترسو “سفينة ” لبنان؟

بالنسبة الى رئيس الجمهورية، وهو الذي سبق ان قيمنا عهده بسلبية متناهية، يمكن القول ان الاحداث سبقته، وان الرأي العام الذي يستند اليه (المسيحي) هو في طور الانقلاب عليه، حيث ان عهد عون سيوصف مسيحيا بأنه عهد “نكبة” لا عهد “قوة”. هنا التحول الكبير الذي يشهده شارع استند اليه “حزب الله منذ عام 2006” لفك عزلته الوطنية، لضرب الخصوم، واستكمال وضع اليد على لبنان على مراحل.

اننا امام حالة ضبابية، تلوح فيها معالم تدويل الوضع اللبناني بعد فاجعة انفجار المرفأ. وقد نشهد تطورات دراماتيكية لا تقل خطورة عما سبق…