//Put this in the section

الصليب الأحمر يرفع الصوت: ”لن نقبل أن تستفيد المصارف من أموال التبرّعات”

ديانا سكيني – النهار

4 آب، الساعة 18:06 بعد الظهر، لم تعد هواتف مراكز الصليب الأحمر قادرة على تلبية نداءات الاستغاثة. أُعلن النفير العام واستنفرت كل الفرق في المناطق لنقل المصابين. هواتف الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة لم تهدأ بدورها، “أين أنتم؟… لدينا قتلى، جرحى، أشخاص قد يكونون تحت الركام… أين أنتم؟”.




يستعيد كتانة اللحظات المروعة: “الخطوط الأرضية كانت صعبة. عشنا لحظات مؤثرة ومعبّرة وجدانياً، كانت فرقنا أحياناً تصل الى شارع مقفل بالزحمة، وكان المصابون موزّعين في الشوارع في كلّ مكان. مستشفيات دُمّرت، مركزنا في الجمّيزة تعرض للخراب، وجُرح مسعفون، كذلك مراكز أخرى…”.

بعد الصدمة، توّزعت خطة العمل على المحاور الآتية: الاستجابة بسيارات الإسعاف، والمسح، والإخلاء، ونقل المرضى من المستشفيات المتضرّرة، ونقل المصابين الى مستشفيات خارج بيروت بالتنسيق مع وزارة الصحة.

ونظم الصليب الأحمر عملية واسعة للتبرّع الدم، بحيث “جمعنا 1500 وحدة دم للمصابين. وفي اليوم التالي للكارثة، بدأ المسح، ونركز اليوم على الإغاثة والدعم النفسي ولمّ شمل العائلات بوجود المفقودين”، وفق كتانة الذي يقول: “نعمل على الدفع نقداً، إذ أنّ هدفنا الوصول إلى عشرة آلاف عائلة تحتاج الدعم المالي”.

ويضيء الأمين العام على مشكلة يُثار جدل كبير حولها الآن مع المصارف، إذ “أتتنا تبرعات كبيرة من الخارج “فريش” بالدولار وعلينا تسليمها للناس وفق المسح الذي أجريناه وعبر المصارف، ولا يعقل أن يحتسب الدولار بقيمة سعر صرف 3900 ليرة، ولن نقبل بأن تستفيد المصارف من أموال التبرعات، لذلك نحن الآن في طور البحث عن آلية لحل هذه المشكلة، وضمان وصول المال لأصحابه المستحقّين من خلال المصارف، ومع الحفاظ على خصوصيتهم وكرامتهم”.

مساعدات كثيرة وتبرّعات هائلة نسمع عنها يومياً، نسأل كتانة عن الحيّز الذي يعرف عنه ويتفاعل معه تنظيماً ومسحاً. “نتشارك مع غرفة عمليات محافظة بيروت والجيش ولجنة ادارة الكوارث عملية تشبيك كبرى في المعلومات. هناك مساعدات يستلمها الجيش ويوصلها الى الجهة المُرسلة لها، وهناك أدوية للأمراض المزمنة وإعانات نساهم نحن بايصالها”.

كذلك، يساعد الجيش “بنقل المساعدات العينية التي تصلنا، الى أماكن ومستودعات فيوفّر علينا كلفة النقل”.

وتبقى معضلة تنظيم المسح حيث يسود حديث كثير عن الفوضى، ويشرح كتانة أن “هناك داتا توضع في غرفة عمليات البلدية بمعاونة ضابط من الجيش، ونحن موجودون لإدخال المعلومات وتشاركها مع الجمعيات لكي لا يصار الى ازدواجية في اعطاء المساعدات أو إهمال أناس مستحقين”.

عدد متطوّعي الصليب الأحمر يبلغ اليوم 12 ألفاً، ولم تستنفد المنظمة قدرتها في العملية الإغاثية، بل إن الاستجابة تزداد كلما إزداد حجم المساعدات التي يُفضّل أن تكون نقداً، بحسب كتانة، “إذ نسلّمها مباشرة الى المستحقين”.

لا أرقام نهائية للتبرّعات التي حصل عليه الصليب الأحمر بعد الكارثة، فـ”العملية مستمرّة ولدينا تبرعات كبيرة معظمها من لبنانيين في الخارج والأمر دليل ثقة، ولن نقدّم مستوى أقل من المتوقع منّا”.

المهم الآن، “التأكد من وصولها الى المصارف والاتّفاق على آلية صرفها”.

وتستمر المعركة أيضاً على جبهة “كوفيد-19″، إذ بلغت الخطورة خطاً أحمر نتيجة الاستلشاء، وهناك مشكلة حقيقية في القدرة الاستعابية للمستشفيات، لا سيّما بعد تضرر بعضها. ويرى كتانة أنّه من المهم التنبيه الى أن “المستشفيات الميدانية من دون عوازل ليست صالحة لاستقبال مرضى كورونا المستجد”، لذا هناك حاجة لبناء مستشفيات ميدانية معزولة مخصصة لمعالجة مرضى الفيروس الذي بات عداده يسجّل 300 إصابة يومياً…. والآتي أعظم!