//Put this in the section

المصمّم زهير مراد: ارحلوا… هدمتم أحلامنا وسنبني من جديد

مرّت أيام على الانفجار الهائل الذي هزّ كياننا ودمر بيوتنا وجعلنا ضحية سلطة مستهترة غير مبالية. لم ينطفئ لهيب النار في قلوبنا حتى اللحظة، وكيف له أن يختفي وما زالت أصوات صراخ الأطفال تلاحقنا. كيف ننسى دماء الضحايا التي تناثرت على الأرض ولم تجفّ بعد؟! المأساة شملت جميع اللبنانيين، والصرخة والألم والقهر في قلوبنا لا يشفيها سوى التخلص من الفساد المتغلل في كيان إدارة دولتنا.

وُلدنا في بلد أحببناه. حاولوا تشويه صورته بكل الطرق الفاسدة من دون أي رحمة أو إنسانية. لم نستسلم، نهضنا وعمّرنا هذا البلد الذي تغنت دول العالم بجماله وروعته. استطعنا تغيير فكرة البلد “الإرهابي” من خلال ثقافتنا وعلمنا، كما من خلال مصممي أزياء أبدعوا وتركوا بصمة أينما حلّوا، ومحوا صورة الإجرام والإرهاب التي رسمها سياسيون فاسدون استلموا إدارة هذا البلد. وعْدُنا لك يا وطني بأننا سنعود نحن ومصممو الأزياء، والمثقفون، والمبدعون لنجسّد صورتك الحقيقية ونرفع اسمك في العالم كما فعلنا قبل.




المصمم اللبناني العالمي زهير مراد لم يتردد يوماً بنشر ثقافة وإبداع شباب هذا الوطن العزيز. وها هو اليوم ضحية مثل الكثير الكثير، لهذا الانفجار اللعين الذي جعلنا نموت ونحن أحياء. “تعب عمري هدموه في ثانية”، يقول المصمم المبدع بغصّة وقلب محروق. تتذكرون طبعاً بوتيك المصمم، هذه العروس المتربعة على عرشها التي كيفما مررتم بجانبها تقولون: “هذا هو لبنان، هذا البوتيك هو عروس من عرائس بيروت الخالدة”.

في مقابلة خاصة لـ”النهار” مع المصمم زهير مراد، عبّر عن حرقة قلبه وحزنه الشديد على سواد قلب بيروت، التي لم نعتد رؤيتها سوى بصورة مليئة بالحياة والتفاؤل، قال: “حرقوا أحلامنا وطموحاتنا. لا يستحق لبنان ما يفعلونه به، نحن لا نستسلم ونتأمّل ونبني ونضع آمالنا وأحلامنا في وطننا الذي هو الأمّ الحنونة والأب الحاضن، فلا يترددون يوماً بسحق هذه الأحلام وتحويلها إلى رماد وغبار”.

وعمّا إذا كان قد فقد الأمل في لبنان، أجاب: “للأسف نعم فقدت الأمل وتعبت من البناء مجدداً ومجدداً والنهوض بأحلامي من جديد. ولكن الرابط القوي الذي يجمعنا بلبنان، هو رابط دماء لا نستطيع الانشقاق عنه. لذلك سأعود وأبني تعب العشرين سنة الذي هدموه بثانية. أنا حزين على بيروت، حزين على الناس المتألمة، حزين على شعب هذا الوطن وحزين على تعبي أيضاً، ولا أتكلم هنا عن التعب المادي، لا بل المعنوي، فساتين الأرشيفات، والذكريات المعنوية التي لا يقدرها طغاة هذا البلد، هي وجعي الأكبر”.

وأكمل قائلاً: “أنا سعيد جداً أننا وعائلة أتيليه “زهير مراد” بخير، إذ كنا قد غادرنا قبل عشر دقائق فقط. أحمد الله على ذلك. ولكن، آن آوان التغيير”.

وعن رسالته للسياسيين والسلطة، قال: “ارحلوا، اتركوا الشعب اللبناني بسلام. أنتم فاسدون وطغاة. نحتاج دولة علمانية لتستلم إدارة هذا البلد الغني بشعبه وبطبيعته. وبالطبع لا أقصد هنا بالانتداب، فنحن شعب يعشق الحرية والاستقلال. ولكن لا ثقة ولا أمل في هؤلاء السياسيين والدولة”. منهياً حديثه قائلاً: “أدعو الشعب للانتفاضة ومحاصرة بيوتهم. كفى تهجيراً لشبابنا الموهوبة والمبدعة”.

رسالتنا واضحة ولا نريد سوى السلام الذي هو من حقنا، سننهض من جديد، سنبني من جديد… ومستمرون!

المصدر: النهار