//Put this in the section

غبريل يقترح استخدام جزء من الذهب للحصول على خط ائتماني بـ5 أو 6 مليارات دولار وضخّها في السوق

لفت رئيس دائرة الأبحاث والدراسات الاقتصادية في بنك بيبلوس الخبير المالي والاقتصادي الدكتور نسيب غبريل إلى أن “استقالة الحكومة ساهمت في تراجع سعر صرف الدولار الأميركي، لأنها لم تكن على قدر التوقعات وعلى مستوى المسؤوليات والتحديات القائمة…”.

وقال غبريل في حديث لـ”المركزية“: عندما ارتفع منسوب الحديث عن استقالة الحكومة منذ نحو شهر ونيّف، تراجع سعر صرف الدولار ليصل إلى 7 آلاف ليرة تقريباً، وكان هناك رأيان: الأول عزا ذلك إلى اقتراب استقالة الحكومة، والثاني إلى أن داعمي الأخيرة ضخوا الدولار في السوق للتخفيف من الضغط عن كاهلها.




وأوضح أن “العِبرة من هذا التذكير هي الإشارة إلى أنها سوق سوداء بعيدة عن الشفافية، وبالتالي من الصعب تحديد سبب لتراجع سعر الصرف. ووجود سعر صرف في السوق السوداء ناتج عن أزمة ثقة، أدّت إلى أزمة شحّ في السيولة بالعملات الأجنبية، ووجود خمسة أسعار لصرف الدولار في السوق، إن بالنسبة إلى السعر الرسمي، أو سعر التحويلات من الخارج، وسعر دعم الاستيراد، وسعر الصيارفة، وسعر السوق السوداء… إلخ”.

واعتبر أن “توحيد سعر الصرف يتطلب ضخاً للسيولة التي بدورها تتأتى من استعادة الثقة التي تنتج عن الإصلاحات. ورأينا كيف أن الحكومة المستقيلة لم تفعل شيئاً من هذا القبيل… بل أعلنت قرار التعثر عن تسديد ديونها والتضحية بصدقية لبنان التي بناها على مدى العصور، وذلك من دون البدء بالتفاوض المسبق مع صندوق النقد الدولي ولا التواصل مع حاملي السندات…”.

ورأى أن “على لبنان التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد على المدى المتوسط، تندرج ضمنه آلية توحيد سعر صرف الدولار، وعلى المدى القصير استخدام احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان والذي بلغت قيمته مستويات قياسية مع ارتفاع سعر المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، علماً أنني ضد تسييل الذهب بل أؤيّد استخدام قسم منه للحصول على خط ائتماني بنحو 5 أو 6 مليارات دولار وضخّها في السوق اللبنانية. الأمر الذي يريح الشركات والمؤسسات ويضخّ سيولة في الاقتصاد، ويحدّ بالتالي من السوق السوداء”.

ولفت إلى أن “عدم اليقين والضبابية يضربان عامل الثقة، واليوم في حال تم تشكيل حكومة ذات مصداقية في أسرع وقت، سيكون بمثابة في خطوة متواضعة لاستعادة الثقة… ومَن يعرقل تشكيل الحكومة يكون يساهم في تفاقم الوضع”، لافتاً إلى أن “استعادة الثقة تبدأ بإصلاحات جديّة على الأرض”.

وعن الانكماش الاقتصادي المتوقع لهذه السنة، قال غبريل: في بداية العام كان التوقع بانكماش 8 و10 في المئة، ومع تفاقم الوضع بفعل جائحة “كورونا” في ظل غياب أي إجراءات فعلية من قِبَل الحكومة أصبحت التوقعات بـ14 و15 في المئة، وفي صباح 4 آب ارتفعت إلى 18 في المئة، أما اليوم فأتوقع أن تبلغ 20 في المئة على الأقل.

وأشار إلى أن “استعادة لبنان نموّه الطبيعي تتطلب إرادة سياسية”؟، وشدد على “اللجوء إلى “لامركزية” الإنتاج في الكهرباء وإعطاء رخص لمؤسسات القطاع الخاص للبدء بالإنتاج، ونرى أمثلة ناجحة لإنتاج الكهرباء كما في زحلة وحاصبيا… وهناك قانون أقرّه مجلس النواب في العام 2014 يمنح رخص لمؤسسات القطاع الخاص لإنتاج الكهرباء، لكن وزارات الطاقة في الحكومات المتعاقبة لم تُعطِ التراخيص لأي شركة، كشركة “كهرباء جبيل” على سبيل المثال التي تقدّمت بطلب رخصة من دون جدوى.. وكذلك مشروع “نور الفيحاء”. وشدد على وجوب “البدء بمقاربة جذرية بحجم الكارثة التي وقعت، وهي “لا مركزية الإنتاج” وإعطاء رخص لمؤسسات القطاع الخاص لإنتاج الكهرباء.

أضاف: والخطوة الثانية تكمن في إعادة هيكلة القطاع العام كونه المسؤول عن الأزمة. إذ أن الكارثة التي حصلت الثلثاء في 4 الجاري سببها تحالف اللامبالاة والإهمال وسوء الإدارة وعدم المسؤولية وكل ذلك يتجلى في سوء إدارة القطاع العام ككل.

وختم: من هنا، إن إعادة هيكلة القطاع العام يجب أن تكون أولوية الحكومة المقبلة، مع تراجع دور القطاع العام في الاقتصاد اللبناني بإدارة القطاعات الحيوية… لا سيما في ما خصّ مرفأ بيروت عبر اللجوء إلى مناقصة شفافة لتكليف شركة دولية شفافة لإعادة إعمار المرفأ ثم الاستعانة بشركة عالمية لإدارته.

المركزية