//Put this in the section

من يلبي شروط الحريري للعودة وبأي ثمن؟

سابين عويس – النهار

على اهمية الحالة الاستثنائية التي تمر بها البلاد على وقع زلزال الرابع من آب الجاري، واستمرار تفشي وباء كورونا وسط ظروف صحية واجتماعية على قدر عالٍ من الخطورة والسوء، لم تنجح محركات التكليف العاملة على سرعة قصوى محلياً ودولياً في بلورة تفاهم محلي برعاية إقليمية ودولية على اسم الشخصية التي ستتولى المهمة الانتحارية في اخراج البلاد من كارثتها.




اذا كان انفجار بيروت الذي هز ضمير العالم، قد فتح ثغرة امام اعادة الاعتبار للاستقرار الداخلي، وإيلاء الاولوية لمنع الانزلاق اكثر في مستنقع الانهيار والتحلل ضمن محور خارج المنظومة الدولية، فإن المنظومة المحلية لم تستدرك بعد تداعيات سقوط الدولة وسقوط مؤسساتها، ولا تزال تتعامل مع الازمة على انها باتت اليوم ازمة حكومية تبحث عن رئيس حكومة وعن تثبيت منطق المحاصصة وتقاسم النفوذ على مستوى السلطة التنفيذية.

لا يفوت اي مسؤول دولي زار لبنان اخيرا او تواصل مع مسؤول او زعيم اي فرصة لإبلاغ المقاربة الدولية الجديدة تجاه لبنان والتي تختصر بثابتتن: لا اعتراف بشرعية السلطة القائمة، ولا استعداد للتعامل معها حتى في ظل الكارثة الاخيرة. وقد تُرجم ذلك بإعلان واضح وصريح عن دعم الشعب اللبناني وتوفير المساعدات له حصراً عبر المنظمات الانسانية، وليس عبر المؤسسات الرسمية. وهذا في ذاته اعلان افلاس للدولة برموزها ومؤسساتها واجهزتها.

اما الثابتة الثانية فهي تتمثل بوضع المجتمع الدولي يده على الملف اللبناني، وسحبه من يد طهران، او على الاقل تقاسمه معها، بعدما تبين ان الوصاية التي تمتع بها محور الممانعة على البلد قد عجزت عن ادارته، وأدت الى تحلله تحت ضغط العزلة والعقوبات.

من هنا، كان التكليف الدولي لباريس لتقديم مبادرة متكاملة تقوم على تأمين تفاهم وطني على حكومة حيادية بمهمة مزدوجة: ارساء الاصلاحات التي تتيح حصول لبنان على برنامج مع صندوق النقد لتأمين وصول المساعدات الدولية، والتحضير لقانون انتخابي لاجراء انتخابات نيابية.

ورغم طابع العجلة الذي يستدعي مبادرة رئيس الجمهورية الى تحديد موعد قريب للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تأليف الحكومة، ففد تم التفاهم بين القوى المحلية على الا يتم تحديد اي موعد قبل ان يتم التوصل على الرئيس الذي سيسمى.

في الكواليس السياسية، تسوية لعودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة. المسوقون وفق الاولويات، الثنائي الشيعي الذي يرى في الحريري في السلطة، فكاً للعزلة وتقليصاً للعقوبات وتخفيفاً من ارتدادات حكم المحكمة. تأتي في الدرجة الثانية فرنسا التي ترى في الحريري حليفاً قادرا على تنفيذ الاصلاحات المطلوبة لتحرير أموال “سيدر”، ( وللشركات الفرنسية مصلحة في ذلك).

في هذا السياق، يُنقل عن زعيم ” المردة” سليمان فرنجية قوله انه لا يمانع عودة الحريري ولكن بشرطين، ان تُعطى حكومته صلاحيات استثنائية، وان تطلق يده في الوزارات الاساسية التي تحتاج الى ارساء الاصلاحات فيها تمهيدا لوصول المساعدات، والشرط الثاني تطمين “حزب الله” الى الوزارات الحساسة بالنسبة اليه. في المقابل، لا يزال اسم الحريري يواجه تحفظاً خليجياً، واميركياً، في حين ان التحفظات الداخلية للقوات اللبنانية قابلة للاحتواء بحسب ما يردد مسؤول غير لبناني كان له جولة على القيادات السياسية اخيراً.

وعليه، فإن العمل جارٍ الآن على تذليل العقبات من امام اسم الحريري، علماً ان كلام وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل عن حكومة تلبي تطلعات الشعب اللبناني، لا يشي بأن الطريق باتت معبدة امام الحريري للعودة الى السرايا، قبل ان يتضح ثمن التسوية الاميركية- الإيرانية وموقع “حزب الله” فيها.