//Put this in the section

إسألوا الاستخبارات الروسية

غسان الحجار – النهار

رواية قبطان السفينة التي حملت نيترات الامونيوم الى بيروت قبل ست سنوات واكثر، مضحكة وسخيفة، بل مثيرة للسخرية، وفيها استهبال لعقول الناس، إذ كيف تحضر سفينة متهالكة لتحميل المزيد من الاثقال ثم تكتشف عجزها عن ذلك. قدرتها على ثقل الحمولة معروفة من المالك والقبطان معاً، ونوع الحمولة على متنها معروفة أيضاً من الجهتين. نيترات الأمونيوم المحمّل ليس زراعياً، بل هو معد للتفجير، أو لصنع المتفجرات. ولكل بضاعة محملة خط سير، ووجهة وصول، والأهم ان لها مالك اساسي باعها، وجهة اخرى دفعت ثمن البضاعة وننتظر وصولها، إضافة الى شركة تأمين مسؤولة عن تلف البضاعة أو غرق الباخرة أو ضياعها.




هذه الأسماء كلّها مجهولة بالنسبة لنا. يقول القبطان أن صاحب السفينة تخلّى عنها، لكنه لم يعلن عن صاحب البضاعة المصدّر والمستورد. وكيف لهذا وذاك أن يتركا بضاعة بقيمة تفوق المليون دولار في عرض البحر. وكيف لا يدفعان رسوماً زهيدة لاستعادة الحمولة؟ اسئلة تبقى حتى الآن بلا إجابات بعدما تم الاكتفاء بالقصة الطريفة السخيفة التي رواها القبطان المستهبل عن قصد.

السفينة انطلقت من جورجيا، وتردّدت أخبار عن أن البضاعة روسية، وإن القبطان وأعوانه من الاسخبارات الروسية، وكانت وجهتها بيروت، وليس موزمبيق، وأنها نيترات الامونيوم كان معدا لإرساله الى النظام السوري، للاستعانة به في البراميل المتفجرة، وأن كميات كبيرة منها سحبت من المرفأ على مراحل، وما بقي هو الكمية التي تفجّرت، بقصد أو بغير قصد. والارجح بقصد اذا ثبت ان القضية كلها عمل استخباراتي.

يقول خبراء المتفجرات والمواد الكيماوية أن الكمية التي تفجرت لا تزيد على 300 طن، إذ أن انفجار 2750 طناً كان ليمحو بيروت عن بكرة أبيها.

هذا الكلام يحتاج الى توثيق وتأكيد كما الروايات عن اتهام الاستخبارات الروسية والنظام السوري، اذ ان كل حادثة يحاول البعض استثمارها في السياسة، فكيف لحادثة بهذه الضخامة والارتدادات. لكن كل الروايات والتهم، وهي بعد احتمالات، كما ان تكون اسرائيل قصفة الشحنة بصواريخ ذكية، او نفذت عملا مدبرا، تفتح المجال أمام توسيع التحقيق، لأن اتهام عمال التلحيم فقط، الذين عملوا من دون اي رقابة او متابعة من القيمين على المرفأ وأمنه من اجهزة متعددة متضاربة، تسخيف للعقول، وقفل للملف عند حدود الخطأ البشري، الذي قد يحصل ولكنه هنا مشوب بالاسئلة والتساؤلات التي تحتاج إجابات شافية، وعدم الاكتفاء بتصاريح تظهر سخيفة أمام هول الكارثة.

واذا كان ما تردّد يحمل شيئاً من الحقيقة، فيعني ذلك أن الرؤساء بمختلف مواقعهم، والوزراء المتعاقبين، وخصوصاً قادة الاجهزة الأمنية، وأيضاً “حزب الله”، مطلعون، بل متورطون، في الجريمة. وهذا يدفع حكماً الى اضاعة مسار التحقيق وتحريفه.

لا شك أننا أمام معضلة تحتاج الى فكفكة ألغازها، ولا شيء يبرّئ كل من سبق ذكرهم الا تحقيق دولي، إذ أن قضاة لبنان لن يجرؤوا على مواجهة تلك المنظومة الحاكمة بل المستبدة.