//Put this in the section
علي حمادة - النهار

لا لتعويم التسوية الرئاسية – علي حماده – النهار

لنقل الأمور كما هي، أي حكومة يحلم بها “حزب الله” لتكون نسخة عن سابقتها برئاسة حسان دياب لن تمر. وأي حكومة يريدها الثنائي الشيعي مع ميشال عون تكون على شاكلة الحكومة التي كان يرئسها الرئيس سعد الحريري لن تمر، ولو جرى إخفاء طبيعتها الحقيقية تحت مسمى “حكومة وحدة وطنية”. كلامنا هذا نابع من معرفتنا بما يريده الحزب من أي حكومة، ان تكون أداة لاستكمال بسط سيطرته على مقدرات الدولة العميقة، وعلى المؤسسات، واستمرار امساكه بالقرار السيادي اللبناني الذي انتزعه بالكامل يوم استدرج قوى 14 آذار الواحدة تلو الأخرى الى فخ تأييد انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. وما كان يكفي ميشال عون انه واجهة لاحتلال “حزب الله” الدولة، والقرار، والسلطة باجهزتها كافة، حتى تبين انه اسوأ رئيس للجمهورية شهده لبنان منذ تأسيس الكيان، في السياسية والحكم والإدارة والتعامل مع الشعب، و انه حقا ما اكتفى بتسليم البلاد للاحتلال الجاثم على صدور اللبنانيين، بل وصل به الامر الى ان يرتكب اعظم الأخطاء في عهده ، يوم علم قبل عشرين يوما من الانفجار الفاجعة بموضوع مرفأ بيروت، وخطورة المواد التي كانت مخزنة على ارضه، واكتفى بإتخاذ اجراء اداري عادي بإحالة الموضوع على مؤسسة مجلس الدفاع الأعلى التي يرئسها، و صار ما صار، و خرج في ما بعد ليدعي بأنه غير مسؤول. و مثله فعل حسان دياب. كيف لا يكون عون مسؤولا كرئيس للبلاد عن اكبر كارثة حلت بالبلد. ان تنصله من المسوؤلية بحجة عدم امتلاكه صلاحيات التصدي للامر الخطير، مرفوض من شخص عهدناه على مدى ما يقارب السنوات الأربع، يتدخل في كل شيء في الدولة، في القضاء والجيش والأجهزة وفي كل شيء.

ان ما يجري اليوم من تحقيقات في مجزرة مرفأ بيروت ، يراد منه حصر المسؤوليات بالجانب الإداري . فيما المطلوب تحديد مسؤوليات إدارية وسياسية ومعنوية وأخلاقية لجهة التقصير الفاضح و ربما المجرم في اتخاذ إجراءات لمنع تدمير بيروت على النحو الذي حصل. نعم ثمة مسوؤلين سياسيين آخرين منذ اليوم الذي أتت فيه الشحنة الى لبنان، على مختلف المستويات، وثمة حاجة كبيرة لتبيان من يقف وراء هذه الشحنة من “نيترات الامونيوم” التي قيل لنا ان كميات منها سحبت على مدى السنوات الأخيرة .




يريدون استغلال المبادرة الفرنسية، للعودة بلبنان الى الوراء، من خلال حكومة تعيد انتاج “التسوية الرئاسية ” بشكل آخر، وان مطعّمة بوجوه محترمة. لا ننسى ان التسوية الرئاسية انما شكلت غطاء لتسييد “حزب الله” على حياة اللبنانيين، وبالمقابل لاستمرار الفساد المافيوي من كل حدب و صوب. وبالنتيجة عشنا في ظل غول براسي المافيا والترهيب، ووصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

لا لتعويم التسوية الرئاسية المشؤومة. نعم لمحاسبة ميشال عون، وحسان دياب، وكل من المسؤولين عن الكارثة منذ 2014. و بالتأكيد لا للعودة الى الحكومات التي لم تنجح سوى بفتح الطريق امام احتلال الدويلة للدولة، والوطن ، والقرار الوطني السيادي .