//Put this in the section

جاد سماحة شهيداً آخر… كان يستقبل مولوده لحظة الانفجار: ”ما في شي بعوّض الخسارة”

ليلي جرجس – النهار

لم يكن جاد سماحة يعرف أن فرحته في استقبال مولوده الثاني ستكون خاتمة حياته بهذه الطريقة. هو الذي حضن مولوده قبل يوم من الكارثة، وجد نفسه اليوم عريساً جديداً يُزف على مذبح هذا الوطن. الحياة والموت في غرفة واحدة، وأمام عينيّ زوجته سقط جاد مضرجاً بدمائه نتيجة هول الانفجار ليكتب قصته التي انتهت باكراً جداً.




جاد سماحة، إبن الثلاثين، وأب لطفلين، ينضم إلى قافلة الضحايا الذين سقطوا نتيجة هذا اليوم المشؤوم، “لم يكن جاد يريد الكثير من هذا الوطن، لم يحلم بالاستشهاد ولا بالبطولة” كما تقول شقيقته ليا “كل ما كان يسعى إليه الاهتمام بعائلته وحمايتها”. ما خلّفته هذه المأساة سيبقى يُلاحقنا أينما ذهبنا. صورهم، أسماؤهم وقصصهم، أصبحت اليوم جزءاً من كل واحدٍ فينا، فهل تُوقظ ضمائر الفاسدين في هذا البلد الذين تسببوا بقتل شبابنا وجرح الآلاف وفقدان العشرات؟

اليوم لفظ جاد أنفاسه الأخيرة، لم يتحمل أكثر، كانت إصابته بليغة فأغمض عينيه إلى الأبد وفتح جروح زوجة وعائلة مفجوعة على رحيله. صورته مع طفله مايكل تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، قصته أثرت فينا جميعاً، رحل جاد وتركنا جميعاً أيتام هذا الوطن العليل.

تروي شقيقته تفاصيل ما جرى يوم الانفجار، وبصوتها الخافت تقول “أنجبت زوجته ريتا مولودهما الثاني قبل يوم من الانفجار، كان من المقرر أن يخرجا الأربعاء، ولكن الموت غدرنا عندما دوّى الانفجار، فسقط جاد في الغرفة بعد أن كان قريباً من النافذة. ونتيجة قوة وعصف الانفجار، ارتطم رأسه، ما أدى إلى إصابة بليغة في الرأس. لم تكن زوجته بعد قادرة على النهوض، لكن ما إن رأت جاد بهذه الحالة حتى سارعت إليه لتزيل عنه الدماء والزجاج. ذهبت لطلب النجدة، كانت الفوضى عارمة، الكل يداوي جروحه ومصيبته، ولكنها وجدت أخيراً شخصين يساعدانها على نقله”.

“وبعد أن تأكدت من نقله، توجهت إلى طفلها المولود حديثاً، الذي أصيب بجروح بسيطة. لقد حمت ابنها الصغير، وحاولت مساعدة زوجها لكنه كان ينزف وحالته صعبة. لم تكن حالة جاد تسمح بإبقائه مستيقظاً، فتوجب تنويمه لتفادي أي حركة غير محبذة في الدماغ بعد تضرره، ولكن ساءت حالة شقيقي بعد ذلك وأسلم الروح”.

“خسارة كبيرة لا يمكن أن تُعوّض”، بهذه الكلمات تختصر شقيقته ليا هول الفاجعة والكارثة التي ألمّت بهم، “بالنهاية جاد لم يحلم يوماً ان يكون شهيداً أو بطلاً، كان يريد فقط أن يكون إلى جانب عائلته وأولاده. اليوم نحن يتامى بسبب فساد وإهمال لن نعرف من سببه، لا يهمني شيء “الغالي راح”، لن يداوي أحد جراحنا وجراح أولاده وزوجته. ابنه اليوم لن يعرف والده الذي رحل، وابنه الأكبر لم نخبره بعد بهول المصيبة، هو متعلق به كثيراً. وتبقى الحرقة “كرمال شو أو مين مات خييّ؟” لا شيء سيخفف عنا هذا الوجع، قصته اليوم ليست سوى عينة من قصص كثيرة لناس دُمّرت وخسرت أغلى ما لديها “خليهم يشوفوا شو عملوا بالعالم وشو صار فيها”.

في صفحته على فايسبوك نعاه أصدقاؤه بكلمات مؤثرة، “خبر مفجع، الله يصبّر زوجتك وعائلتك، يصعب علينا تصديق الخبر”. كما نشر الإعلامي نيشان فيديو مؤثراً لجاد مع ابنه على حسابه على “انستغرام” :هذا جاد توفّي اليوم جرّاء الانفجار! جاد كان في المشفى لحظة الانفجار. كان إلى جانب زوجته التي ولدت ابنهما الثاني! أُصيبَ في رأسه. ثمّ… غيبوبة. اليوم لَفَظَ أنفاسه الأخيرة. #حزين”.

إنها قصة جاد التي أثّرت فينا جميعاً وكسرت جزءاً في داخلنا، كما حدث مع قصص كل الأبطال الذين سقطوا نتيجة هذه الفاجعة. ستبقى أسماؤهم تُذكرنا بهول ما حدث والأهم بالمحاسبة، حتى لا تذهب دماؤهم سدىً.