//Put this in the section

رويترز عن صراع الكهرباء: كواليس فشل الدولة في إضاءة الأنوار.. المانحين الدوليين أثاروا مخاوف من مشروع سلعاتا!

تفقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شوارع بيروت المدمرة الأسبوع الماضي بعد الانفجار الهائل في المرفأ، الذي راح ضحيته 158 شخصا على الأقل، وقدم الدعم للشعب اللبناني ووجه رسالة حازمة للطبقة الحاكمة في البلاد.

خريطة توضح التركيبة السكانية في لبنان بصورة من أرشيف رويترز.




 

 

قال إن ما يحتاجه لبنان هو تغيير جذري.

وقال ماكرون في مؤتمر المانحين الدوليين ”لا‭ ‬بد من تبني مبادرات سياسية قوية لمكافحة الفساد وفرض الشفافية وتنفيذ الإصلاحات التي طرحت قبل عامين“.

وأضاف أن على رأس هذه الخطوات ”إصلاح قطاع الطاقة لحل أزمات نقص الكهرباء التي تؤثر على الشعب اللبناني اليوم“. وكرر ماكرون تلك النقطة أكثر من مرة خلال زيارته التي استمرت يوما واحدا.

ويوم الاثنين أعلن رئيس الوزراء حسان دياب استقالة حكومته في مواجهة الغضب الشعبي المتزايد.

نُكب لبنان منذ سنوات بانقطاعات الكهرباء. ويرى كثيرون من اللبنانيين أن عجز الدولة عن توفير الكهرباء بشكل يمكن الاعتماد عليه أصبح رمزا لأوجه الفشل الأخرى في البلاد. وأصبحت عبارة ”الكهربا راحت“ من بين أوائل العبارات التي ينطقها الأطفال هنا.

وكل يوم ينقطع التيار فتنطفيء الأنوار وتتعطل البرادات (الثلاجات) وأجهزة الغسيل لساعات عندما يتوقف التيار الوارد من شركة كهرباء لبنان المملوكة للدولة.

ورغم كل ذلك تمنى الشركة بخسائر تصل إلى ملياري دولار سنويا تمثل نحو ثلث العجز في الموازنة اللبنانية.

ومنذ مؤتمر المانحين الذي انعقد في باريس في 2018 أبدى البنك الدولي ودول غربية وعربية استعدادا لضخ مليارات الدولارات لمساعدة لبنان على ترتيب أوضاعه المالية والبنية التحتية بدءا بالكهرباء، وذلك بشرط واحد أن تطبق بيروت إصلاحات من بينها إقامة هيئة تنظيمية للقطاع وتحديث الشبكة وزيادة الأسعار في نهاية المطاف إذ أنها لم تتغير منذ التسعينيات.

وعلى مدار العامين الأخيرين ظل المانحون يراقبون الوضع محبطين بينما انهار الاقتصاد اللبناني ولم تطبق أي إصلاحات وتجادل الساسة حول موقع بناء محطة كهرباء جديدة.

وكان السبب الرئيسي وراء كل ذلك هو الخلفية الطائفية والفئوية للنظام السياسي في البلاد التي يبلغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة موزعين على مذاهب عديدة إسلامية ومسيحية.

ويريد أكبر حزب مسيحي في الحكومة وهو التيار الوطني الحر بناء محطة الكهرباء في منطقة مسيحية شمالية على شريط صخري يطل على ساحل البحر المتوسط بالقرب من قرية اسمها سلعاتا.

ويقول الحزب إن المحطة ضرورية لأمن الطاقة في لبنان. غير أن أحزابا سياسية أخرى والمانحين الدوليين أثاروا مخاوف من هذه الفكرة لأسباب ليس أقلها أن سلعاتا ليست متصلة بشبكة الكهرباء.

ويخشى البعض أن يكون وراء إصرار التيار الوطني الحر على سلعاتا دوافع أخرى من بينها موقعها في جزء يتركز فيه المسيحيون من البلاد. وينفي التيار الوطني الحر أن له أهدافا خفية.

وتكشف وثائق اطلعت عليها رويترز ومقابلات أجرتها مع أكثر من عشرة مسؤولين على دراية بالأمر كيف رفض التيار الوطني الحر تقديم أي تنازلات رغم تنامي علامات الاستفهام حول إمكانية نجاح مشروع سلعاتا وبعد أن أصبح جليا أن المانحين لن يمولوا المشروع في إطار الخطوات الفورية لإصلاح قطاع الكهرباء.

ومن هؤلاء المسؤولين الذين حاورتهم رويترز مصادر دولية مطلعة على أفكار المانحين وساسة لبنانيون كبار من مختلف الاتجاهات وناشطين في المجتمع المدني. وطلبت المصادر الدولية عدم نشر أسمائها لحساسية الأمر.

وتكشف تغطية رويترز للتطورات أيضا كيف أصابت تلك الحلقة المانحين بالإحباط رغم أن لبنان يحتاج إليهم أكثر من أي وقت مضى بعد الانفجار الذي هز البلاد الأسبوع الماضي.

وفي ظل هذا الجمود السياسي بخصوص المحطة ازدادت انقطاعات الكهرباء سوءا. ومنذ أكتوبر تشرين الأول الماضي خرج آلاف اللبنانيين إلى الشوارع للاحتجاج على الطبقة الحاكمة في البلاد وكانت شبكة الكهرباء المتعثرة على رأس قائمة المظالم.

وقالت سميرة العزار التي تعمل مديرة لصالة تمرينات رياضية ”أمضينا عشرة أيام بلا كهرباء على الإطلاق“. وكانت قد انضمت الشهر الماضي للاحتجاجات خارج مقر شركة الكهرباء في بيروت والتي تم وضع أسلاك شائكة على سياجها الأصفر في الآونة الأخيرة.

وردد المحتجون هتافات تطالب بإطفاء الأنوار في بيوت القيادات الحاكمة وإنارة بيوت أفراد الشعب.

ويتيح الفشل في إصلاح قطاع الكهرباء لمحة عن الكيفية التي انزلق بها لبنان إلى أسوأ أزمة تواجهه منذ انتهت في 1990 الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما وكيف تفسخ النظام المالي تحت وطأة الدين العام فحال بين أصحاب المدخرات وحساباتهم المصرفية وتسبب في عجز الدولة عن سداد الدين السيادي وهوى بقيمة العملة اللبنانية وزاد معدلات الفقر.

وزاد انفجار الأسبوع الماضي اللبنانيين بؤسا على بؤس بنشر الدمار في قلب بيروت التجاري وحرمان حوالي 250 ألفا من المأوى. كما جعل انقطاع الكهرباء عمليات إزالة آثار الانفجار أكثر صعوبة وخطورة في الشوارع المظلمة المغطاة بالزجاج المكسور والركام في ظل وجود خطر سقوط الحطام طوال الوقت.

وعزا المسؤولون الانفجار إلى كمية ضخمة من نترات الأمونيا مخزنة بشكل غير آمن في مرفأ بيروت. وبالنسبة لكثيرين من اللبنانيين لم يكن الانفجار سوى أحدث مظاهر الإهمال من جانب النخبة الطائفية التي فشلت على مدى عشرات السنين في توفير أبسط الخدمات.

وقال جان كوبيس منسق الأمم المتحدة الخاص للبنان إنه بغير إصلاح قطاع الكهرباء من خلال ”تدابير فورية وملموسة وسليمة تقنيا واقتصاديا، لا يمكن للبنان أن يوقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي المتزايد ويصبح اللبنانيون محكوما عليهم ببؤس متزايد لن يستطيعوا أن يتحملوه“.

وأضاف ”البلد كله يعرف ذلك. لكن هل يدركه القادة؟“

وتصدت الحكومة للمنتقدين الذين اتهموها بالتقاعس عن إصلاح الشبكة. وبعد أن قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان خلال زيارة لبيروت في يوليو تموز إن خطوات معالجة مشكلة الكهرباء ليست كافية، قال رئيس الوزراء دياب إن لو دريان ليس لديه معلومات كافية عن مدى إصلاحات الحكومة.

ودافع وزير الطاقة ريمون غجر الذي رشحه التيار الوطني الحر عن سجل الإدارة. وقال في رد مكتوب لرويترز إن الوضع المالي لشركة الكهرباء والخدمة في تحسن. وأضاف أن العقبات الرئيسية أمام الإصلاح هي ”تأخيرات في العمليات الإدارية للحصول على الموافقات الضرورية“.

وردا على سؤال عن سبب مطالبة التيار الوطني الحر بإقامة محطة الكهرباء في سلعاتا قال زعيم التيار جبران باسيل لرويترز ”أنا إصراري هو على 24 ساعة كهرباء…الكهربا ما بتنعمل إلا ما تكون موزعة لسلامة الشبكة. اسأل أي خبير. نحن بحاجة الى عدة مواقع“.

‬* شعب مقسم

يقوم الحكم في لبنان على نظام طائفي لاقتسام السلطة منذ الاستقلال عن فرنسا في 1943. فلا بد أن يكون رأس الدولة مسيحيا مارونيا ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا.

ورغم أن الهدف من هذا النظام هو ضمان تمثيل كل الطوائف الدينية البالغ عددها 18 طائفة فقد ساعد النظام في وقوع لبنان في الأزمة تلو الأزمة، وبلغ الأمر ذروته في حرب أهلية دارت رحاها من 1975 إلى 1990.

ويقول منتقدو النظام إنه حال دون إقامة دولة مركزية فعالة إذ أن أهدافا إقليمية ومصالح ذاتية هي التي تحرك أمراء الحرب السابقين والقيادات الطائفية في كثير من الأحيان.

وقد كونت الأحزاب الرئيسية المهيمنة على لبنان، سنية وشيعية ودرزية ومسيحية، لنفسها مجالات نفوذ في الدولة واستغلتها في تحقيق أهدافها وتبادلت الاتهامات مع الأحزاب الأخرى فيما تمخض عنه الوضع من فوضى.

وأقوى هذه الأحزاب جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران والمدججة بالسلاح التي أدرجتها الولايات المتحدة ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية وتعتبرها خطرا عالميا. واليوم تلعب الجماعة دورا كبيرا في شؤون الدولة أكثر من أي وقت مضى.

وفي صدارة الخلاف على قطاع الكهرباء أكبر تكتل مسيحي وهو التيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس ميشال عون واعتبر نفسه حاميا لحقوق المسيحيين. ويقود هذه الحركة باسيل صهر عون وهو وزير سابق للطاقة. وظلت الحركة تشغل هذا المنصب بما يشمله من الإشراف على شركة الكهرباء التابعة للدولة.

ومشاكل شركة كهرباء لبنان متجذرة. ومنها عجز في الإنتاج يبلغ 1500 ميجاوات على الأقل وشبكة التوزيع التي تتسبب في هدر كبير وسرقة التيار الكهربائي والتلاعب في العدادات ومشاكل التحصيل. ولم تتغير رسوم الكهرباء منذ التسعينيات الأمر الذي أسهم في خسائر الشركة الضخمة.

وتعهدت حكومات متعاقبة بإصلاح ذلك لكنها لم تف بوعودها. وتتبادل كل الأطراف الاتهامات في تعطيل الإصلاح.

وعندما تنقطع الكهرباء من شبكة الشركة تضطر المنازل إلى الاعتماد على موردين من القطاع الخاص على مستوى الأحياء بثمن باهظ.

ويقدر اقتصاديون أن اللبنانيين يدفعون حوالي 1.5 مليار دولار أو أكثر لهؤلاء الموردين الذين يوزعون الكهرباء على الأحياء من خلال مولدات صغيرة وشبكة من الكابلات تتدلى في كثير من الأحيان من أعمدة الإضاءة على نحو محفوف بالخطر.

وسعت الحكومة في العام الماضي لتنظيم عمل أصحاب هذه المولدات لتخفيض الأسعار.

ويحتاج عمر الهاني (38 عاما) الذي يعمل في محل للزهور في مدينة طرابلس الشمالية إلى استقرار التيار الكهربائي لابنه البالغ من العمر عشرة أشهر الذي يعتمد على جهاز استنشاق البخار لمساعدته على التنفس.

وفي الوقت الحالي لا تصل الكهرباء إلى بيته إلا ساعة أو ساعتين في اليوم من الشبكة العامة في حين أن المولد المحلي لا يسد النقص ولذا يأخذ الهاني ابنه إلى بيوت الأصدقاء بحثا عن كهرباء.

وقال الهاني وهو أب لستة أطفال يزيد دخله قليلا عن دولار في اليوم إن الوضع ليس سيئا فقط بل بالغ السوء.

* شاطيء صخري

إلى جانب المصانع المحلية يمثل الشاطيء حول سلعاتا أرضا لم تمس تقريبا بالمقارنة مع مساحة كبيرة من الساحل اللبناني. يحف بالطريق الساحلي الهاديء غطاء أخضر وتلال صخرية ترتفع بشدة على أحد الجانبين وعلى الجانب الآخر شاطيء صخري يستمتع به المصطافون الأكثر جرأة.

وقال مصدر دولي مطلع إن مجموعة البنك الدولي أثارت مخاوف بخصوص سلعاتا كموقع لمحطة كهرباء في 2018.

وقال المصدر إن التكلفة تتضمن استحواذ الدولة على أراض وردم مناطق من مياه البحر وهو ما يعني أن الاستثمار ليس مجديا.

ولم يعلق البنك الدولي عندما استفسرت منه رويترز عما إذا كان قد أطلع السلطات على هذه المخاوف.

وعندما تولى دياب المسلم السني وفقا للنظام الطائفي منصبه في يناير كانون الثاني من العام الجاري بعد استقالة الحكومة السابقة بسبب الاحتجاجات الشعبية تعهد بمواصلة الإصلاحات التي تأجلت طويلا بما في ذلك الإجراءات الكفيلة بالقضاء على الفساد وتحسين عملية تحصيل الضرائب.

وحددت خطة طواريء أعدها البنك الدولي لقطاع الكهرباء أولويات الحكومة في أول 100 يوم من الحكم. ودعت الخطة لبدء عملية شراء لبنان محطة كهرباء في الزهراني وهي منطقة يغلب عليها الشيعة في الجنوب تعتبر على نطاق واسع موقعا مناسبا لأنها بالفعل مقرا لمحطة كهرباء. ومن شأن ذلك أن يسهم في خفض التكاليف.

ونصح البنك الدولي بعدم السير في الخطط الخاصة بسلعاتا إلا بعد أن تستكمل الحكومة دراسة لتقييم الآثار البيئية والاجتماعية.

وفي إطار الجهود المبذولة لتوجيه لبنان كلف البنك الدولي شركة كهرباء فرنسا بوضع خطة لأقل الخيارات كلفة لتوليد الكهرباء في العقد المقبل. وتوضح مسودة لدراسة الشركة الفرنسية بتاريخ أبريل نيسان اطلعت عليها رويترز تفاصيل خارطة طريق لتلبية احتياجات لبنان، وقد حذف السيناريو الأساسي توليد الكهرباء في سلعاتا.

وتأخذ الخطة بعين الاعتبار إيجاد قدرات توليد جديدة في الزهراني وفي دير عمار وهي قرية سنية في الشمال بالإضافة إلى مشروعات في مجال الطاقة المتجددة.

وقالت المصادر الدولية إنه تم استبعاد سلعاتا لأنها ليست مقنعة من الناحية التقنية.

وامتنع متحدث باسم شركة كهرباء فرنسا عن التعليق على التقرير وقال إن عمل الشركة كان أوليا بشكل كبير. وأضاف أن الشركة وقعت اتفاقا لتقديم استشارات مع البنك الدولي لوضع خطة أساسية لأفضل مزيج من الطاقة في لبنان وإن القرارات النهائية ستتخذها الحكومة.

وقال البنك الدولي لرويترز في رد مكتوب إنه أوصى حكومة لبنان بأن ”أي محطة كهرباء يجب أن تمر بتحليل واف للآثار البيئية والاجتماعية“ ويجب اختيارها على أساس أقلها تكلفة.

وأضاف أن ”من غير الواضح ما إذا كانت هذه التوصية نُفذت بالكامل“ وما هي الاستنتاجات التي خلص إليها التحليل.

وقال غجر وزير الطاقة إن مسودة التقرير التي تسربت ”للأسف“ لا تزال عملا لم يكتمل مع سيناريوهات مختلفة كثيرة وإن وزارته ”تتواصل مع شركة كهرباء فرنسا للتثبت من صحة كل البيانات المدخلة“ من أجل الحصول على نسخة محدثة.

* عقبة أخرى

في 14 مايو أيار بدا في نهاية الأمر أن الحكومة تمضي قدما في خطة لزيادة الكهرباء المولدة. وذكر قرار لمجلس الوزراء صراحة موقع محطة الكهرباء الأولى الجديدة فقال إنها يجب أن تقام في الزهراني في الجنوب الشيعي. وقالت مصادر سياسية إن أغلب أعضاء مجلس الوزراء كانوا يؤيدون القرار رغبة في إحراز تقدم.

وقال دبلوماسي أوروبي وأربعة مصادر دولية أخرى مطلعة على تفكير الجهات المانحة إن المانحين رأوا في ذلك خطوة في الطريق الصحيح. وقال الدبلوماسي ”كانت خطوة ممكنة وعملية للأمام“.

غير أن القرار سرعان ما اصطدم بعقبة سياسية أخرى.

فقد قالت المصادر السياسية إن التيار الوطني الحر اعتبر الخطة محاولة لتنحية سلعاتا جانبا. وطالب الرئيس عون بإعادة النظر في القرار مشيرا إلي أن الخطة الأصلية للحكومة لإصلاح القطاع اشتملت على ثلاث محطات إحداها في سلعاتا.

وفي جلسة عقدها مجلس الوزراء برئاسة عون في القصر الجمهوري بعد ذلك بأسبوعين أكدت الحكومة التزامها بالخطة الأصلية الموضوعة في 2019.

وفي الوقت نفسه تقريبا في مايو أيار استخدم وزير الطاقة غجر عرضا توضيحيا بالشرائح في اجتماع بمقر الحكومة لتذكير المانحين بأن سلعاتا لا تزال تمثل أولوية.

واعتبر العرض الذي أعدته وزارة الطاقة والمياه بتاريخ 18 مايو أيار واطلعت عليه رويترز أن الزهراني أنسب موقع لكنه خصص قسما للحديث بالتفصيل عن موقع في سلعاتا لإقامة محطة كهرباء أخرى. واعتبر العرض سلعاتا ثاني أنسب موقع.

وقالت المصادر الدولية وآخرون حضروا العرض إن ذلك لم يلق قبولا لدى المانحين.

وقالت سيبيل رزق مديرة السياسة العامة في ”كلنا إرادة“ وهي جماعة ضغط لبنانية التي حضر بعض أعضائها الاجتماع إن ذلك التصرف كان فيه استفزاز وفرض للأمر الواقع.

وقال غجر في رد مكتوب لرويترز إن الاجتماع كان فرصة لإبلاغ المجتمع الدولي عن حقائق سلعاتا بدلا من الاستماع إلى ”أخبار زائفة من هنا وهناك“. وأضاف أنه لم يلاحظ اندهاش أي من الحاضرين.

* ”ما بتعرف شو معقول يصير بالبلد“

أصبحت سلعاتا موضوعا للحديث في البرامج الحوارية بالتلفزيون. وعلت الأصوات في برنامج حواري تلفزيوني يحظى بمتابعة واسعة في يوليو تموز عندما صاح أحد أنصار عون قائلا إن المسيحيين يستحقون أن تكون لهم محطة كهرباء.

وفي سلعاتا أيضا حدث جدال منذ قرر وزير الطاقة العام الماضي نقل الموقع بضعة كيلومترات على امتداد الساحل إلى قطعة أرض بجوار مرفأ في المياه العميقة ومصانع محلية.

فقد أطلق هذا التغيير معارضة محلية في القرية التي تسكنها أغلبية مسيحية وأغضب المجلس البلدي الذي يقول إن الموقع المقترح أقرب من اللازم للمنازل وإنه سيقطع الطريق بين المرفأ وأصحاب الأنشطة التجارية المحلية.

ويقول إلياس طالب الناشط بالتيار الوطني الحر في سلعاتا إنه لا يريد إقامة محطة الكهرباء قرب منزله لأنها ستزيد خطر التلوث. لكنه يعتقد أن من المهم أن توجد المحطة على بعد بضعة كيلومترات فقط في المنطقة المسيحية، وهو ما يعكس التفكير الطائفي القائم في لبنان الذي انقسم إلى مقاطعات طائفية خلال الحرب الأهلية.

وقال طالب ”ما بتعرف شو معقول يصير بالبلد … حدا بيقدر يطفي الديجونكتور (مفتاح الكهرباء)“، مشيرا إلى أن هذا هو رأيه الشخصي.

وأضاف ”ليش السني بده يعمل معمل بدير عمار مثلا والشيعة بزهراني؟ ليش ما بده يكون في واحدة بمنطقة مسيحية؟ لسوء الحظ، هيدا البلد هو هيك“.

وسألت رويترز باسيل زعيم التيار الوطني الحر عما إذا كان حزبه يدعو لإقامة محطة كهرباء في سلعاتا لأسباب طائفية فرد قائلا ”لما بده ينحكى بلبنان إنماء متوازن وتوزيع مشاريع، هيدا الكلام ما بعود بصح على فريق وما بصح على فريق ثاني. طب ليه ما بتقول هيك عن اللي بده معمل الزهراني؟ ليه ما بتقول عن اللي بده معمل دير عمار؟ بس على معمل سلعاتا؟“

دافع التيار الوطني الحر عن سجله في إدارة وزارة الطاقة وحمّل الأحزاب التي كانت تتولى الوزارة في الماضي المسؤولية واتهم آخرين بالوقوف في طريقه.

وتقول ندى بستاني التي تولت وزارة الطاقة عن التيار الوطني الحر في الحكومة السابقة إن الحزب ليس لديه مشكلة في بناء محطة في الزهراني ومحطة في سلعاتا.

وتضيف أن الحزب يؤكد على الالتزام بالمحطتين لضرورتهما إذا كان الهدف النهائي هو توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة.

ويسلم المانحون بحق لبنان في اختيار مواقع إقامة محطات الكهرباء لكن لبنان يحتاج لأموال المانحين الذين أصابهم جمود الوضع بالإحباط.

وقال أحد المصادر الدولية المطلعة على الأمر ”تمويل محطتين للكهرباء سيكون صعبا وهم يريدون منا تمويل ثالثة دون أي تفسير منطقي … الكل قال لهم لا بالنسبة لسلعاتا“.

وقال كميل أبو سليمان، وهو وزير عمل سابق ومتحالف مع ثاني أكبر كتلة مسيحية في البرلمان والتي تنافس التيار الوطني الحر، إن تصلب رأي التيار الوطني الحر يضيع وقتا ثمينا.

وأضاف أنه لا داعي لاستبعاد سلعاتا تماما ”لكن لماذا نعطل العملية كلها؟ لماذا لا نبدأ بمحطة كهرباء واحدة، الزهراني، وهي الأسهل وإذا نجحت نمضي في الأخرى بما سيكون بالتأكيد كلفة رخيصة ونرى ما يحدث؟ ليس الوقت هو وقت أخذ موقف طائفي (مسيحي) في هذا لأننا لا نتحمل ذلك“.

أما بالنسبة لدانييل يونس الذي تملك أسرته متجر بقالة في إحدى ضواحي بيروت فإن التغيير تأخر كثيرا.

قال يونس الذي يبلغ من العمر نحو 60 عاما وعاصر وقائع الحرب الأهلية إن انقطاعات الكهرباء التي بلغت أسوأ مراحلها تقضي على ما تحققه الأسرة من ربح ضئيل. فليس عليها فقط أن تلقي بمنتجات الألبان والأغذية المجمدة الفاسدة في القمامة بل إن عليها أيضا أن تدفع مبالغ أكبر مقابل استخدام مولد الكهرباء.

وأضاف ”براد التلج بتيجي بالليل بيطلع ما في كهربا، كله خسارة. وبصير بدك تكبيهن، واللبن والجبنة، بهالشوب (الحر). هيدي أضرب سنة بكل شي. سوري (آسف) بس هيدي أفشل شبكة كهربا بالعالم، أفشل وزارة بالتاريخ. مش قاطع علينا سنة متل هاي“.

المصدر: رويترز