//Put this in the section

عِلم عون المسبق بخطورة متفجرات بيروت يعمّق مصاب العهد

أظهرت وثائق أن مسؤولين أمنيين لبنانيين حذروا قبل نحو أسبوعين من وقوع الانفجار رئيس الوزراء المستقيل حسان دياب ورئيس الجمهورية ميشال عون من أن وجود 2750 طنا من نترات الأمونيا في مرفأ بيروت يمثل خطرا أمنيا ربما يدمر العاصمة إذا انفجرت تلك المواد.

وتعرضت العاصمة اللبنانية في الرابع من أغسطس الجاري لكارثة مدمرة، جراء انفجار هائل لأطنان من نترات الأمونيا في أحد المستودعات بالمرفأ الذي أضحى معظمه ركاما، فيما قتل 171 شخصا وأصيب ستة آلاف آخرين ودمرت حوالي ستة آلاف بناية.




وتضمن تقرير من المديرية العامة لأمن الدولة عن الأحداث التي أدت إلى الانفجار إشارة إلى رسالة أرسلت بالبريد الخاص إلى الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء حسان دياب في 20 يوليو الماضي.

ورغم أن مضمون الرسالة لم يكن ضمن التقرير الذي اطلعت عليه وكالة “رويترز” فقد قال مسؤول أمني كبير إنها تلخص ما توصل إليه تحقيق قضائي بدأ في يناير وخلص إلى ضرورة تأمين المواد الكيماوية على الفور.

ولم يسبق نشر شيء عن تقرير أمن الدولة الذي أكد مخاطبة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وقال المسؤول الأمني “كان هناك خطر أن تستخدم هذه المواد في هجوم إرهابي إذا سُرقت”.

غراف

وفي إشارة إلى الرسالة الموجهة إلى رئيس الوزراء المستقيل ورئيس الدولة من المديرية العامة لأمن الدولة والتي تشرف على أمن المرفأ، قال المسؤول “في نهاية التحقيق النائب العام التمييزي غسان عويدات أعد تقريرا نهائيا تم إرساله إلى السلطات”.

وقال المسؤول الذي شارك في صياغة الرسالة وطلب عدم نشر اسمه “حذرتهم من أن هذا قد يدمر بيروت إذا انفجر”. ولم تستطع رويترز التأكد من مصدر مستقل مما ذكره عن الرسالة.

ولم ترد رئاسة الجمهورية على طلبات للتعليق على الرسالة الصادرة بتاريخ 20 يوليو. وأكد ممثل عن دياب الذي قدمت حكومته استقالتها الاثنين أن رئيس الوزراء تسلم الرسالة في 20 يوليو وأُرسلت إلى مجلس الدفاع الأعلى لإبداء المشورة خلال 48 ساعة.

وأضاف “مجلس الوزراء الحالي تلقى التقرير 14 يوما قبل الانفجار وتحرك بشأنه في غضون أيام. الإدارات السابقة كان أمامها أكثر من ست سنوات ولم تفعل شيئا”. ومن المحتمل أن يثير الحديث عن هذه الرسالة انتقادات جديدة ويغذي الغضب الشعبي من الانفجار الذي اعتبر أحدث مثال على إهمال الحكومة وفسادها الذي دفع بلبنان إلى الانهيار الاقتصادي.

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه الاحتجاجات على الانفجار في لبنان الاثنين أعلن دياب استقالة حكومته، وإن كانت ستواصل أداء مهامها كحكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ومن المتوقع أن تبلغ كلفة إعادة إعمار بيروت وحدها 15 مليار دولار في بلد مفلس فعليا تتجاوز خسائر نظامه المصرفي الإجمالية 100 مليار دولار.

وفي الأسبوع الماضي أكد الرئيس عون أنه سبق إبلاغه عن المواد الكيماوية. وأعلن للصحافيين أنه وجه الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، الذي يضم الأجهزة الأمنية والعسكرية في لبنان ويرأسه رئيس الدولة بضرورة “إجراء اللازم”.

مسؤولون حذروا قبيل وقوع الانفجار رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية من وجود أطنان من نترات الأمونيا في مرفأ بيروت

وقال الرئيس عون الذي بدا مرتبكا أن “المواد موجودة من 2013، وعم يقولو خطرة، وأنا لست مسؤولا ولا أعرف وين محطوطة هذه المواد، ولا أعرف درجة الخطورة، وما الي (ليس لدي) صلاحية أتعاطى مباشرة مع المرفأ. فيه تراتبية لازم تعرف واجباتها وكلهم كانوا على اطلاع”.

ولا تزال أسئلة كثيرة بلا أجوبة حول سبب رسو السفينة بشحنة نترات الأمونيا في بيروت في أواخر 2013. والمحير أكثر من ذلك هو سبب السماح بتخزين كمية كبيرة من المادة الخطيرة في المرفأ كل هذا الوقت.

وجاءت الرسالة التي أرسلت إلى الرئيس ورئيس الوزراء في أعقاب سلسلة من المذكرات والرسائل التي بعث بها مسؤولو المرفأ والجمارك والأمن إلى المحاكم على مدار السنوات الست السابقة حثوا فيها مرارا القضاة على إصدار أمر بنقل نترات الأمونيا من مكانها القريب جدا من وسط المدينة.

وقال تقرير المديرية العامة لأمن الدولة الذي اطلعت عليه رويترز إنه تم تقديم العديد من الطلبات وذلك دون ذكر عددها على وجه التحديد.

وذكر أن إدارة المانيفست بالمرفأ أرسلت عدة طلبات كتابية إلى مديرية الجمارك حتى عام 2016 تطلب فيها مطالبة قاض بإصدار الأمر بإعادة تصدير الكمية على الفور. وأضاف تقرير الإدارة العامة لأمن الدولة “لكن وحتى تاريخه، لم يصدر قرار بهذا الشأن. بعد مراجعة أحد المختصين في الكيمياء أكد أن هذه المواد وفي حال اشتعالها ستسبب انفجارا ضخما وستكون نتائجه شبه مدمرة لمرفأ بيروت”.

وبدأ الطريق المؤدي إلى مأساة الأسبوع الماضي قبل سبع سنوات عندما رست السفينة روسوس، المستأجرة لحساب روسي وترفع علم مولدوفا وتحمل شحنة من نترات الأمونيا من جورجيا إلى موزمبيق، في مرفأ بيروت لمحاولة نقل بضائع إضافية لتدبير رسوم المرور عبر قناة السويس وفقا لما قاله ربانها.

وأوضح تقرير أمن الدولة أن سلطات المرفأ احتجزت السفينة روسوس في ديسمبر 2013 بالأمر القضائي 1031/2013 بسبب ديون عليها لحساب شركتين قدمتا طلبا للقضاء في بيروت لحجزها.

في يناير 2020 أمر قاض بإجراء تحقيق رسمي بعد اكتشاف أن العنبر 12 الذي يحوي شحنة النترات المحجوزة لا يخضع للحراسة وبه فجوة في حائطه الجنوبي كما أن أحد أبوابه كان مخلوعا الأمر الذي كان يعني أن المواد الخطرة عرضة للسرقة.

وقال مسؤول أمني رفيع طلب عدم نشر اسمه إن النائب العام التمييزي عويدات أصدر في التقرير النهائي في أعقاب التحقيق أوامر فوية لتأمين أبواب العنبر ومعالجة الفتحة وتوفير الأمن.

وفي الرابع من يونيو وبناء على تلك الأوامر أصدر أمن الدولة تعليمات لسلطات المرفأ لتوفير حراسة للعنبر 12 وتعيين مدير له وتأمين جميع الأبواب وسد الفتحة في الحائط الجنوبي وذلك وفقا لما ورد في تقرير أمن الدولة وما قاله المسؤولون الأمنيون. ولم ترد سلطات المرفأ على الفور على طلبات للتعليق.

وقال المسؤول الأمني “الصيانة بدأت وأرسلت (سلطات المرفأ) فريقا من العمال السوريين (لكن) لم يكن هناك من يشرف عليهم عندما دخلوا لإصلاح الفجوات”. وأضاف المسؤول إن شررا تطاير من أعمال اللحام خلال الإصلاح وأشعل حريقا وبدأت النيران في الانتشار.

وأوضح المسؤول الأمني الرفيع الثاني “نظرا لتخزين مفرقعات في العنبر نفسه بعد ساعة بدأ حريق كبير بفعل المفرقعات وامتد ذلك إلى المادة التي انفجرت عندما تجاوزت درجة الحرارة 210 درجات”.

وحمّل المسؤول سلطات الميناء مسؤولية عدم الإشراف على فريق الإصلاح وتخزين المفرقعات بجانب كمية كبيرة من المواد شديدة الانفجار. فيما يبقى مصير العمال الذين كانوا يؤدون أعمال الإصلاح في العنبر مجهولا.  وتم احتجاز عدد من مسؤولي الجمارك والمرفأ في إطار التحقيق في الانفجار.