//Put this in the section

ميقاتي: لمبادرة جماعيّة للاستقالة… وحكومة انتخابات

مجد بو مجاهد – النهار

البحث عن ضوء أخضر في عتمة النفق الذي دخله لبنان في الأشهر الأخيرة، وزاد من حلكته أداء حكومة لا تعرف ولا تريد، وصولاً إلى لون الاحتراق الأحمر الذي فجع بيروت؛ لا بدّ له أن يبدأ من طريق مجموعة إجراءات جراحيّة متكاملة على غير صعيد اصلاحيّ وسياسيّ واقتصاديّ. يُعبّر الرئيس نجيب ميقاتي عن مقاربته في ما يخصّ الخطوات المطلوبة لقيادة القطار اللبناني إلى خارج النفق، من خلال خريطة طريق يرى فيها بمثابة دليل يمكن اتباع إشاراته للعودة إلى لبنان الأخضر وإطفاء كرة اللهب السياسية والاقتصادية. ما يمكن استنتاجه بحسب ميقاتي، أن المطلوب هو السير في خطوات حتى النهاية، لا القبوع في منتصف الطريق. “لا تختر نصف حلّ”. هذا ما يظهر جليّاً في حديثه عن الاستقالة النيابية، التي إذا كان لا بدّ منها يجب أن تكون جماعية لا فردية.




من هنا، يدوّن رئيس كتلة “الوسط المستقلّ” مجموعة نقاط من مسوّدة يراها تجسّد السيناريو الأنسب للوصول إلى الهدف المرتجى والمتمثّل باجراء انتخابات نيابية مبكرة، في قوله عبر “النهار” إنه و”منذ أن حلّت الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول، بات من الواضح أن الناس سحبت التفويض الممنوح للنواب في الانتخابات الأخيرة، بما يقتضي حلاً للخروج من هذه المعضلة، ومن هذا المنطلق تقدمنا في كتلة الوسط المستقل باقتراح قانون انتخابيّ جديد مع التأكيد على ضرورة اختصار فترة ولاية المجلس النيابي الحاليّ والشروع نحو استحقاق انتخابيّ مبكر”.

وإذا كان في تقويم ميقاتي علامة خضراء داعمة للانتخابات المبكرة، إلّا أنه يضع علامة حمراء على فكرة الاستقالة الفردية من البرلمان، رغم الضغوط الشعبية من قاعدته للاستقالة، متسائلاً: “لست متمسّكاً بالنيابة وبأي منصب، وحتى رئاسة الحكومة تخلّيت عنها عندما وجدت أن الاستمرار في الموقع لا جدوى منه، ولكن هل من جدوى اليوم تحديداً في الاحتكام إلى الاستقالة الفردية؟ لا أرى فائدة من ذلك”. علامة الصّواب الخضراء يضعها ميقاتي على “مبادرة موحّدة تساهم في الاستقالة الجماعية لأكثر من ثلث المجلس النيابيّ أو نصفه في كونها استقالة ذات طعم آخر. أمّا الاستقالات الفردية فلا تصبّ في المعنى الذي يتمناه النواب الذين يبادرون إلى اتّخاذ هذه الخطوة رغم حسن النيّة البارزة في مواقف النواب المستقيلين، لكنّهم من خلال الاستقالة الفرديّة يحققون لمن ينزعج من وجودهم في البرلمان غايته”.

يقترح زعيم تيار “العزم” بلورة خطّة متكاملة تساهم في الوصول إلى انتخابات مبكرة من خلال “وضع هدف من الاستقالة وترجمته ضمن عريضة مقدّمة من كلّ النواب الذين يرغبون في تقديم استقالاتهم، وعندئذٍ يمكن الدفع نحو تشكيل حكومة جديدة للإشراف على الاستحقاق الانتخابيّ خلال مدّة ثلاثة أشهر. لا بدّ من السعي إلى التغيير من داخل المؤسّسات، وتبدأ الانطلاقة نحو التغيير من طريق توقيع هذه العريضة”.

خريطة الطريق المناسبة المقبلة يستقرئها ميقاتي في اشارته إلى “ضرورة التوصل إلى قانون انتخابات جديد وانتخابات مبكرة وأجندة واحدة تعتمد النأي بالنفس. الحياد مرتجى لكنّه عالي السقف. السؤال، عن أي حياد نتحدث؟ إذ هناك نماذج حياد كثيرة في دول العالم. فلنبدأ بالنأي بالنفس ثم نصل الى الحياد. والبديهي انه لا يمكن الحياد مع إسرائيل لأنها عدوة”.

في مقاربته للصيغة الحكومية المناسبة، يتمنّى أن “تُشكَّل حكومة بمهمة محددة وهي إجراء الانتخابات النيابية المبكرة على أن تُشكَّل حكومة ما بعد الانتخابات على مستويين: يتولى وزراء الأحزاب وزارات الدولة ويعيّن وزراء حياديون لا ينتمون الى أطراف سياسية في الوزارات الأساسية. سنصل إلى حكومة اتفاق وطني اذا التزمنا روحية الدستور والوفاق الجامع ، فيما لن يعالج الوضع اذا بقيت فئة تمارس فائض القوة على السلوك السياسي اللبناني”.

ويرحّب ميقاتي بالمبادرة الفرنسية التي “أثبت الفرنسيون من خلالها أنهم مهتمّون بلبنان ولن يتخلّوا عنه”، مؤكّداً “أننا مع أي مبادرة فرنسية تساهم في لمّ الشمل”. الطريق سالكة والإشارة خضراء في العلاقة مع الرئيس سعد الحريري، خلافاً لما يتداول في بعض الإعلام. يحرص ميقاتي على “عدم وجود أي خلاف مع الحريري وقد عقدنا اجتماعاً يوم الاربعاء الفائت في منزله ونحن على تنسيق مستمر. واذا طرح اسم الحريري لتولي رئاسة الحكومة فسندرس الموضوع ضمن الكتلة انطلاقاً من ايجابية العلاقة بيننا”. يبقى المكسب الذي حققه لبنان في الساعات الأخيرة في استقالة الحكومة التي كانت وضعت من خلال أدائها إشارة حمراء على إمكان تقدّم لبنان. في هذا الصدد، يُذكّر ميقاتي “أننا حذّرنا منذ اليوم الأول أنها أشبه بحكومة (خزّق ولزّق). وقد استغربت ما ورد في خطاب الاستقالة الذي تلاه رئيس الحكومة المستقيل، حيث إنه عمد إلى إدانة واتهام أهل السلطة بعرقلة الإصلاح. فهل كان يقصد تجربته مع أهل السلطة الذين أتوا به إلى رئاسة الحكومة؟”.