//Put this in the section

لا انتخابات ولا إقالة لعون ولا حكومة قريباً!

روزانا بومنصف – النهار

ابرز العوائق امام انتخابات نيابية مبكرة والاتفاق على قانون انتخابي جديد لئلا يأتي العمل بالقانون السابق بالنتائج نفسها هو التقاء الطرفين المسيحيين الاساسيين اي القوات اللبنانية والتيار العوني، ولو من موقعين مختلفين، على التمسك بالقانون الانتخابي السابق. هذا العائق سيمنع التقدم اساسا في اتجاه تقصير ولاية المجلس النيابي علما ان هناك عوائق اخرى تتصل بموقف الثنائي الشيعي في هذا الاطار ومعه موقف رئيس الجمهورية وتياره من هذا الموضوع ولديهم حسابات رئاسية وسواها من السيطرة على القرار في البلد تحول دون التخلي عن الاكثرية النيابية على وهج الموجة الشعبية ضدهم. لا بل اذا استطاع هؤلاء تأجيل موعد الانتخابات النيابية وعدم اجرائها لن يتهاونوا في ذلك. وهذا يحول دون استقالة الكتل النيابية المؤثرة او اتفاقها على الاستقالة مجتمعة من مجلس النواب نتيجة رفض البعض منها الذهاب الى انتخاب بالقانون السابق نفسه مما يعيق الاتفاق على الدفع في اتجاه نيابية مبكرة من دون شبكة امان.




وابرز العوائق امام استقالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون انه لن يفعل ذلك من تلقاء نفسه ايا تكن الكوارث التي يمكن ان تلم بالبلد وتصيب اللبنانيين ما لم يضمن في ظروف معينة ان يخلفه صهره جبران باسيل علما ان الاخير اندثرت فرصه الى حد الاضمحلال باعتبار انه حتى الامس القريب كان عون لا يزال يعمل من اجل ذلك ويحاول اقناع بعض الكتل النيابية به. استقالة عون موضوع دفع به الشارع الى اجندة القوى السياسية التي ترى ان الكرة على هذا الصعيد في ملعب البطريرك الماروني بشارة الراعي والقوى المسيحية التي ترى ان البلد لا يكمن ان يكمل مع سنتين اضافيتين من عهد عون فيما ان الضرر الذي لحق بالبلد ككل وبالمسيحيين خصوصا هائل ومخيف. لكن الراعي الذي يبدو انه فوتح بالموضوع لن يقدم على هذه الخطوة لانه يخشى الفراغ وتعطيل الانتخابات الرئاسية ويقتدي على الاقل على هذا الصعيد بالبطريرك الراحل ما نصرالله بطرس صفير الذي لم يقبل اسقاط اميل لحود على رغم ان ولايته كانت ممددة وتسببت بكوارث للبلد ايضا. يقول قادة مسيحيون ان على عون ان يقدم على الخطوة من تلقاء نفسه وهو يمكن ان يضطر اليها حين يجد ان المسؤولين يستقيلون فيما يتردد من يعين بدائل منهم في قبول المناصب. فالمشكلة كانت ولا تزال عدم رغبة احد في تحمل المسؤولية في اي منصب ديبلوماسي او اداري او وزاري في ظل هذا العهد الذي تنصل بدوره من الانهيار الاقتصادي ومن كل مشكلة واجهها وصولا الى تنصله من اي مسؤولية في شأن الانفجار على رغم اقراره بمعرفته بوجود المتفجرات وعدم امتلاكه الصلاحية للبت فيها ( وهو امر فظيع بالنسبة الى رئيس وقائد اعلى للقوات المسلحة والرئيس القوي). والحل هو برحيل الرئيس عون وفق رأي عام سياسي وشعبي واسع ولكن تنفيذ ذلك صعب لان ثمنه قد يكون مرتفعا في اي تسوية سياسية على رغم الوهن الكبير الذي اصاب موقع رئيس الجمهورية وتياره الداعم. فهذا الفريق لا يزال يملك مفاصل الدولة ويستعد او هو بدأ برمي الاتهامات العشوائية في كل اتجاه عامدا الى الهجوم في اطار الدفاع عن نفسه عازما على “محاسبة” كل من سبقه ولو اعلاميا للحد من استهدافه او تحييد الانظار عنه.

والنزاع الصعب لدفع حكومة كانت كارثة على البلد للاستقالة لا يعني ان الطريق سهلة لحكومة جديدة لن تكون حتما حكومة وحدة وطنية بالمعنى التقليدي للكلمة. ويبدأ ذلك من التشكيك فيما اذا كان رئيس الجمهورية سيعمد الى تأجيل الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لاسابيع او اشهر كما فعل قبل تأليف الحكومة المستقيلة بذريعة انه يجب ان يضمن تأليف الحكومة قبل الاستشارات في تجاوز مفضوح لصلاحيات رئيس الحكومة. ولن يكون للكارثة التي المت بالبلد اي مفاعيل لان الانهيار الاقتصادي كان بدأ على اثر استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري ولم يشكل ذلك عائقا امام المماطلة والتعطيل. ربما يضغط عامل واحد هو زيارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون وما قد تشكله من تحدي في مطلع ايلول للسلطة في ما تكون قامت به، لكن هذا الامر ليس مؤكدا. وفي الوقت نفسه ان القوى صاحبة الاكثرية ستضغط من اجل حكومة تحمل الجينات نفسها للحكومة الحالية وما لم يكون هناك ضغط خارجي يواكب دعم الشارع لمنع اعادة تسليم وزارات كالطاقة او الخارجية الى فريق معين، فان الامور ستبقى تراوح مكانها من دون اي اوهام. ويمكن ان يكون الرهان الضمني على حفظ ماء الوجه للحكومة التي استخدمت بصفاقة ابقائها لتصريف الاعمال لاشهر وربما اكثر حتى توافر الشروط لاستسلام الاخرين في الداخل والخارج لشروط فريق السلطة على رغم ان كثرا يرون ان الانهيار المزلزل سيقع على عاتق اهل السلطة اذا استمر ذلك. فالمساعدات للبنان التي اتت تأمنت بدعم من الرئيس الفرنسي ماكرون وبهمة عالية تضامنية من دول تعاطفت مع الشعب اللبناني، لم تثن قادة الدول الذين اجتمعوا من اجل بيروت والشعب اللبناني ان يوجهوا انذارات الى السلطة للقيام بواجبها الاصلاحي. وهو ما رفضته قوى السلطة حتى الان. فقوى السلطة مع حكومة تصريف اعمال كانت في الواقع كذلك في ادائها وصارت كذلك عمليا ستتمتع بهامش اكبر للتحكم بالامور مع مراوحة مقصودة في السعي الى حكومة جديدة بحيث يصار الى تمرير ما تشاء قوى السلطة في الوقت الضائع.

هناك احقاد كبيرة وحسابات تطفو على سطح الكباش السياسي الحاصل. ولن تحصل تنازلات بالسهولة المفترضة سيما انه اذا لم يكن هناك تدخل دولي فاعل من اجل المساعدة في ذلك، فان الحروب السياسية وسواها ايضا ستبقى مستمرة حتى اشعار اخر. قال الرئيس الفرنسي ان “مستقبل لبنان يتحدد الان”. وهو ما لن تتخلى عنه قوى السلطة فعليا في تحديد هذا المستقبل ولو انها تستفيد من انقاذ العالم للبنان راهنا.