//Put this in the section

هل تبنّى الثنائي الشيعي المبادرة الفرنسية للتغيير؟

غسان الحجار – النهار

نجحت الدولة العميقة العقيمة في فرض واقع جديد.عبر دفع حكومة الرئيس حسان دياب الى الاستقالة قبل فرض هذه الاستقالة عليها و”شرشحتها” في مجلس النواب الخميس المقبل. وفي التهليل لسقوطها استهبال للناس، لان الضرب في الميت حرام.فالحكومة الحالية ولدت مستقيلة، إذ أريد لها أن تملأ فراغ الوقت الضائع ما بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري. ولم يكن الافرقاء المسيطرون على القرار راضين عما آلت اليه الأوضاع، ولا على شكل الحكومة ولا على تركيبتها، بل جلهم اعتبرها حكومة النائب جميل السيد من رئيسها الى وزرائها، وكان يرسم لها الفشل ويدفعها الى ذلك، من دون تناسي الاسباب الذاتية للفشل الكامنة فيها. وقد تقاسم مع السيد “حزب الله” وحركة “أمل” الحصص لنزع كل صفة حيادية اريد لها ان ترافق الحكومة، أما النائب جبران باسيل فبالكاد حصل على حصة ربع الساعة الأخير، إذ أريد إقصاؤه رغم محاولات الاستلحاق التي يبذلها بزياراته المتكررة قصر عين التينة.




لم تكن حكومة الرئيس حسان دياب فاعلة وممسكة بالقرار، لكنه نجح وفق قريبين منه، في تحدي الرئيس نبيه بري، ومحاولة استعادة الهيبة الى الموقع السني الأول. لكن محاولته هذه جبهت برفض سني، أو أقله لم تلق الصدى الايجابي في الشارع السني، ولم تلق دعما من اخرين، وهذا ما حدا بالرئيس بري الى الإصرار على إقالته خصوصاً بعدما أعلن دياب، من دون التشاور معه، طرح مشروع انتخابات نيابية مبكرة.

واذا كانت استقالة حكومة الرئيس دياب لا تبدل في الواقع السيّئ كثيراً الا ان مؤشراتها السلبية كثيرة وكبيرة وأبرزها:

– ان إسقاط الحكومة تم بقرار الثنائي الشيعي وبإصرار من الرئيس بري، ما يعني سقوطاً مجدداً لمؤسسات الدولة وللشراكة في الحكم. وما استياء “حزب الله” ظاهرا من اصرار بري الا ذرا للرماد في العيون.

– ان الكلام الذي تكرّر عن اتفاق بري والنائب السابق وليد جنبلاط على إقالة الحكومة، وبتغطية مباشرة من الحزب، وضمنية من “تيار المستقبل” يعني عودة الاتفاق الرباعي الذي يخرج المسيحيين من المعادلة.

– ان محاولة إلهاء الناس باستقالة الحكومة لتنفيس الاحتقان السائد، التفاف جديد على الارادة الشعبية التي تطالب باسقاط كل المنظومة القائمة. فلا تصير حكومة حسان دياب العديمة الخبرة والقدرة، هي المسؤولة عن الخطايا والأخطاء، ويعمل الآخرون على لباس ثوب الإنقاذ.

– ان إسقاط الحكومة من دون الاتفاق على البديل دليل إضافي على الضياع الذي يحكم الحياة السياسية. ويتظهر هذا الضياع في وجهين: الأول غياب البدائل في أوساط الثورة والمجتمع المدني، والثاني الفراغ الذي سيحكم البلاد والذي يودي الى مزيد من الاهتراء والانهيار.

– ان سقوط الحكومة والكلام عن حكومة وحدة وطنية يعنيان عودة الصفقة والتواطؤ الميليشيوي المذهبي الحزبي المصلحي، إذ ان حكومات الوحدة الوطنية لم تنجح تكراراً لأنها لا تحمل مشروعاً إصلاحياً، إنما تضمن تقاسم السلطة على حساب الناس.

اللهم الا اذا كانت الاقالة ترجمة للمبادرة الفرنسية لاطلاق التغيير وقد تبناها الثنائي الشيعي ويسعى الى ترجمتها بتواطؤ ضمني من كل الاخرين. وفي هذا ايضا ما يثير القلق من صفقة غير واضحة المعالم تغطي سلاح الحزب في مقابل ضمانات لاسرائيل.