//Put this in the section
علي حمادة - النهار

بداية الخلاص التخلص من ميشال عون – علي حماده – النهار

سقطت الحكومة. وقد انفض عنها عدد من الوزراء الذين ادركوا هول ما حصل يوم الرابع من آب، مثلما ادركوا ان الحكومة نفسها كانت ميتة قبل ان يقتلها “عصف” الانفجار – الجريمة. انفض عنها وزراء، استقال عدد من النواب لايمانهم ان ام المؤسسات نفسها أصابها عطب كبير في الأساس، وما عادت أي من المؤسسات الدستورية صالحة للبقاء على قيد الحياة. حتى رئاسة الجمهورية انتهت يوم 17 تشرين 2019، ومات ميشال عون معنويا يوم الرابع من آب ساعة ظهر على اللبنانيين وكأنه غير معني بما حصل. ظهر عون و كأنه سائح في هذا البلد، غريب عن آلام الناس ومصائبهم، تماما كما كان طوال فترة الازمة المالية – الاقتصادية التي افقرت الناس، وقتلت احلامهم.

كل المؤسسات غير صالحة. ومن يتمسكون بحسابات الربح والخسارة سبقتهم الاحداث، وسبقتهم مشاعر اللبنانيين الذين ما عادوا يقبلون باستمرار الحال على ما هي عليه.




سقطت الحكومة رغما عن انف حسان دياب، الذي جيء به ليكون واجهة لتحكم “حزب الله” وحليفه العوني بالسلطة التنفيذية، كما سقطت هيبة رئيس الجمهورية مع تمزيق صوره في قلب الاحياء المسيحية من بيروت، وهو الذي لطالما تغنى بأنه اتى لكي يستعيد حقوق المسيحيين المسلوبة، واذ به يحول اتباعه من المسيحيين الى واجهات لـ”حزب الله”، وحروبه، وارتكاباته من كل نوع، ويحول رئاسة الجمهورية الى منصة للحزب كي يمسك بالقرار الوطني السيادي، ويتحكم بالبلاد، ويحولها قاعدة إيرانية متقدمة على شاطئ المتوسط.

ليس ميشال عون وحده المشكلة، ولكنه رأس المشكلة، ومن هنا دعوتنا الى البطريرك الماروني بشارة الراعي، والكنيسة، لالقاء نظرة فاحصة الى هول اضرار عون اكان على الصعيد اللبناني، او على الصعيد المسيحي بالمعنى الضيق للكلمة، والقاء نظرة فاحصة بعيدا عما سمي ذات يوم “الخطوط الحمر” المرسومة حول موقع رئاسة الجهورية، يفضي حكما الى اتخاذ موقف عاقل ومدروس واستدراكي، والعمل على طرح تقصير الولاية الرئاسية، وإخراج عون من بعبدا قبل ان يجهز على ما تبقى من لبنان. مطولب من الكنيسة المارونية ان تكون شجاعة في مقاربة مستقبل موقع الرئاسة، في ظل عدم أهلية الرئيس الحالي للاستمرار في منصبه كحكم بين اللبنانيين ومرجع وطني يلجأ اليه في الملمات.

ماذا عن مجلس النواب؟ هل يريد المتمسكون بالمقاعد اكثر من كارثة 4 آب، وكل ما حصل في الأشهر الماضية لكي يدركوا ان مجلس النواب ما عاد الناس ينظرون اليه كمؤسسة يعودون اليها في الازمات الكبرى؟ لقد صارت المناصب الرسمية مذمة. وصار المتعلقون بها خارج المزاج الشعبي الحقيقي. الناس يريدون نسف كل البنيان، والتغيير الشامل، وأول التغيير الخلاص من هذه الآفة التي يمثلها فريق مسلح، يمارس الإرهاب و الترهيب في الداخل والخارج، وقد ارهب الكثيرين من “الكبار” في الداخل حتى استسلموا و اسهموا في تعبيد طريق ميشال عون و تحويل لبنان الى بلد محتل.

حان زمن التغيير الشامل. جميعهم مسؤولون، وجميعهم في مكان ما دحرجوا لبنان نحو الهاوية. لكن بداية الخلاص تكون بالتخلص من رأس الهرم.