//Put this in the section

لا سيادة ولا كرامة للدول المتسولة!

نايلة تويني – النهار

تعجبنا من قول رئيس الجمهورية ميشال عون انه لن يقبل بأن تمس سيادة البلد في عهده، وذلك في اطار رفضه تدويل قضية الانفجار الكارثي الذي حل بالبلد وخرب العاصمة بيروت وما يحوط بها، ورفضا لتحقيق دولي في الملف الشائك، لانه وفق قوله العدالة المتأخرة ليست عدالة.




ربما يصح الجزء الاخير من كلامه لان العدالة بقدر ما هي مهمة، فقد يصيبها البهتان اذا تأخرت كثيرا، خصوصا في بلد مثل لبنان، تتكاثر فيه الاحداث المأسوية، لتطغى الواحدة على الاخرى، وفي بلد يعبق بالجرائم والحوادث المأسوية والنكبات والكوارث.

لكن رفض التدويل والمس بالسيادة امر طريف في لبنان، لان لبنان منذ تأسيسه، وهو اليوم ينازع في مئويته، لم يقم او تنتظم اموره الا بتدخل خارجي، او بمساعدات خارجية. فمؤتمرات جنيف ولوزان والطائف والدوحة وسان كلو وغيرها، شواهد في التاريخ الحديث على الرعاية، او التدخل الخارجي في الشأن اللبناني. والوصاية السورية، ومن بعدها الايرانية، ولو بسواعد الداخل، خير دليل على هذا التأثير الخارجي. وطلبات المساعدة والتسول غربا او شرقا لا فرق، لا تحفظ السيادة، ولا تمنع التدخلات الخارجية. هل لا يزال احد يذكر عبارة “شكرا قطر” مثلا بعد حرب تموز 2006.

بالامس تحدث الرئيس الفرنسي عن عقد جديد، رفضه البعض، لانه يمس بالسيادة، ويذكر بالانتداب، لكن هؤلاء انفسهم، اصحاب الانفصام، رحبوا بمؤتمرات باريس 1 وباريس 2 وباريس 3 وسيدر، وهي مؤتمرات طلبها لبنان للتسول على ابواب الامم. الرئيس الفرنسي تحدث عن تغيير، و”حزب الله” رحب بالحوار والتغيير شرط ان لا يؤتى على ذكر سلاحه. لم ينتظر رأي الدولة الرسمي للترحيب، وهو اصلا لم يحترم تلك السيادة، ولا يحترمها عندما يقرر ان يخوض حروبا خارج لبنان، ويتدخل وينتقص من سيادة دول صديقة. لا يحترم السيادة عندما يعترف امينه العام ان تمويله واوامره من الولي الفقيه. ولا يعترض الرئيس عون على الامر، ولا يأبه انه لجأ الى فرنسا وطلب حمايتها من السفارة في الحازمية الى الدولة المركزية في باريس. ثم يقول انه سيطلب الى كل دولة ان تتولى منطقة او حياً من احياء بيروت لترميمه. ما هكذا تكون السيادة، بل هكذا يكون التسول، وهكذا تكون الخطابات الرنانة التي تحاول اخفاء الحقيقة.