//Put this in the section

“يا حرام”، ما يزال “يلهث” وراء زعيمه!! – كاتيا سعد – باريس

“المستودع رقم 12.. الباب رقم 11.. الساعة 6:07 مساء”.. هنا ابتدت الحكاية مع انفجار مرفأ بيروت ؛ هنا تعرّت بيروت من أهلها وأبنيتها ؛ هنا ارتدت الأرض دمّ الضحايا ؛ هنا تتطايرت أشلاء البشر لتعانق سُحُب الدخان ؛ هنا سُكبت الدموع من عيون الأهالي.. هنا طفح الكيل من السياسيين، هؤلاء الفشلى والجهلى الساقطين والمجرمين. قتلوا الوطن بأبنائه وأحجاره. وهل تعرفون ما هو حكم القاتل المتعمّد؟ الإعدام أو أقلّه السجن المؤبد. ولكن في لبنان، تتغير المعادلة، لا محاسبة بل استمرارية بالتربّع على العرش، و”إلن عين يطلعوا ويحكوا بمؤتمرات صحافية” ويقيمون “دردشات” فيما بينهم.

ولكن كلمة حق تُقال، المسؤولية اليوم لا تقع فقط عليكم يا أيها السياسيون. ولكن، لأتباعكم الذين يلهثون وراءكم، إلى هؤلاء “الزقّيفة” الذين “ما هان عليون” أن يسقط لقب “فخامة الرئيس” عن ميشال عون. سأقول لهم “ع مهلكن بترضوا” ؛ فهذا اللقب مقدّس في كل دولة، ولا يسقط إلا في وجه من لا يستحقه. هنا نستذكر كلمة ميشال عون في اليوم الثامن من تظاهرات تشرين الأول 2019: “رغم كل الصعوبات، تمكّنا من تحقيق تقدّم بمجالات كثيرة (…)، كل يوم كنت أتكلّم عن محاربة الفساد” ؛ وها نحن نحصد النتيجة في 4 آب 2020 بانفجار يصنّف الثالث عالمياً بعد هيروشيما (6 آب 1945)، وناجازاكي (9 آب 1945). وهذه إشارة إلى إهمال واستهتار الرئيس وكل الرؤساء والنواب والمسؤولين. فهل يعرف هؤلاء بأنه في عام 2013، استقال رئيس وزراء لاتفيا Lettonie، بعد انهيار سقف سوبرماركت أودى بحياة 54 شخص. أما حكّامنا “عم يسرحوا ويمرحوا”، بل وأكثر، يرسلون قواتهم للتصدّي للشعب أثناء التظاهر. ألم يفهم هؤلاء بأن الشعب “ما بقا عندو شي يخسرو”؟ وبأنّ القنابل المسيّلة الدفوع لن تطفئ غضب الشعب؟ فأصغر دمعة تُذرف، أشرف من من استنكاراتهم “المزيّفة”.




فليخبرني أحدهم، أيّ بلد يُحكم بهذه الطريقة؟ أي بلد يشرّع للعائلة الواحدة القريبة والبعيدة مناصب في السلطة؟ أي حاكم يرى شعبه وأرضه في خطر ولا يهبّ إلى حمايته؟ أي حاكم لا يعرف ماذا يدخل إليه ويخرج منه؟ لن أقول أي بلد يحصل فيه مجزرة ولا يسارع حكّامه إلى مكان “الجريمة”، لأنني أعرف بأن ما من أحد منكم مرغوب به هناك، وأنتم أيضا تعرفون ماذا ينتظركم وأن ما من أحد سيرحمكم.

وأنت أيها اللبناني الذي تتناسى أن تؤمن بوطنك، وتعطي صفة إله إلى زعيمك: “زعيمي خط أحمر وزعيمي على صواب وزعيمي تاج راسي وزعيمي أشرف منك وزعيمي وزعيمي…”، ولا تتوانى عن مخاصمة وشتم كل من يمسّ بإسم زعيمك.. اسمح لي أن أقول بأنك شريكاً مثله في الفشل والجهل وحتى في الجريمة.

هنا، تحية إلى كل من هو “لا سياسي” في لبنان، وإلى كل من اعترف بالخطأ ومزّق بطاقة انتسابه الحزبي بعد هذه الفاجعة، و”ع قبال الباقيين”!!

خلص بقا! اكتفينا من سلطة تطعمنا مواداً غذائية فاسدة لأنها فاسدة، وتقتل أبرياء لأنها قاتلة، ولا تعرف ماذا يوجد في مستوداعتها لأنها جاهلة، ولا تحمي شعبها لأنها جبانة، ولا تهرول إلى أرض الجريمة لأنها خائفة على نفسها ومقعدها. يا أيها المسؤول، استفق! ولا تهدر تعب أهلك وسنوات دراستك في استغباء الشعب.. فالشعب أذكى بكثير من محاولاتك في تنويمه ؛ الشعب لديه إنسانية تطمر أحكامك وجشعك ؛ الشعب قدّم ويقدّم ضحايا وشهداء بفضل حكمك الفاشل اللاإنساني ؛ الشعب ملّ من سماعك وينتظر أن تتنحّى.

ويا أيها المنتسب إلى هذا الحزب أو ذاك، استفق! قل لي، ماذا تنتظر؟ أن يكون مَن تحت الأنقاض أحد أفراد عائلتك أم أقربائك أم أصدقائك؟ لا تسمح أن تكون مجرماً تلطّخ ضميرك بالدمّ ؛ ولا تسمح أن تكون شريكاً في سقوط الوطن. إلى متى ستعيش حالة الإنكار هذه مما تراه وتسمعه؟ والأكثر استفزازاً ذاك الذي يقول: “تتحدثين دون أن تعلمي تاريخهم، وماذا قدّموا ومن كان السبب”، بجدّ أضحك لأنه سواء أعلم أم لا فيكفيني ما أراه: خراب ثم خراب في وقت كان يفترض أن يكون لبنان في مرحلة الإنجازات والإصلاحات.

أؤمن بأن لبنان بعد أن سمع بكاء صوفي عجوري، أصغر طفلة (عمرها ٤ أيام) أصيبت في الإنفجار، وهي تصارع من أجل الحياة في الحاضنة ؛ وشهد على وفاة ألكسندرا نجّار (٣ سنوات) ؛ وبكى أوائل الضحايا من فوج الدفاع المدني الذين لم يعطى لهم أي معلومة عما ينتظرهم وراء باب المستودع ؛ ونعى مئات الموتى ؛ ويتحسّر على مئات الجرحى والمفقودين ؛ ويتأسف على معاناة آلاف المشرّدين ؛ ويحصي ملايين ومليارات الخسائر المادية.. فهو بالتأكيد يتبرّأ من الطبقة السياسية من رأس الهرم، نزولاً إلى كل منتسب ومدافع عن زعيمه.

يا لبنان، أعرف بأنك ستصمد وتتخطّى، لو مهما عاكستك عواصف الحياة السياسية!!