//Put this in the section

ليلة “سقوط” الوزارات… 8 آب “يوم الحساب”

استفاق المواطنون من صدمة انفجار مرفأ بيروت، آلاف المتظاهرين احتشدوا وسط بيروت معلقين المشانق مطالبين بإسقاط العصابة الحاكمة التي تسببت بسقوط 158 شهيداً و6 آلاف جريح. غضب عارم سيطر على المتظاهرين الرافضين لمبدأ السلمية، داسوا على الزجاج المتناثر في الطريق، حمل بعضهم الحجارة مدججين بالعزيمة حاملين صور أحبتهم الذين سقطوا في الانفجار.

ما هي إلا لحظات حتى اشتعل الشارع بالقنابل المسيلة للدموع، ويسقط خلال الاشتباكات جرحى وشهيد للقوى الأمنية.




غضب عارم سيطر على الشارع بطريقة غير مسبوقة منذ إندلاع ثورة 17 تشرين، العنف سيطر على الساحة أكان من المتظاهرين أو من القوى الأمنية التي ما إن اقترب المحتجون من مداخل مجلس النواب حتى انهالت القنابل المسيلة للدموع، لحظات كان الوضع أشبه بأيام الغضب السابق، قبل أن يصل للمتظاهرين على هواتفهم خبر اقتحام بعضهم لوزارة الخارجية، ليخلي بعضهم الساحة ويتجه سيراً على الأقدام إلى مبنى الخارجية في الأشرفية.

المشهد في الخارجية مختلف تماماً عن ساحة الشهداء، القوى الأمنية المولجة حماية الوزارة لم تعترض المتظاهرين، عشرات العسكريين المتقاعدين برئاسة العميد جورج نادر احتشدوا في مدخل الوزارة رافعين شعارات بمحاسبة السلطة الفاسدة، رفقة محتجين حاملين لافتات منها “بيروت مدينة منزوعة السلاح” و”بيروت مدينة الثورة”، ليعلن المحتجون مبنى الخارجية مقراً للثورة.

الضربة الاستباقية للعسكريين المتقاعدين في الخارجية اربكت القوى الأمنية، عناصر من الجيش اللبناني وصلت إلى مبنى الوزارة لتأمينه قبل أن يقف العسكريون المتقاعدون ويبلغ عناصر الجيش بأنهم يؤمنون المبنى وليس هدفهم التخريب وإحراق المبنى، ليؤدي بعض عناصر الجيش التحية العسكرية للعميد المتقاعد جورج نادر.

العميد نادر أشار في حديثه لـ”النهار”، أن التحرك هو رد على المجزرة التي ارتكبت في مرفأ بيروت، مؤكداً أن عناصر حرس مجلس النواب أطلقت الرصاص الحي على الثوار. وعن اختيار الخارجية، اعتبر نادر ان كل الوزارات هي ملك للشعب ومن حق الشعب التعبير عن غضبه، معلناً الخارجية “مقراً للثورة”.

ولاحقاً نفت قيادة شرطة مجلس النواب، في بيان، “ما جاء على لسان العميد المتقاعد جورج نادر، بأن أفراداً منها قد أطلقوا النار على المتظاهرين”، وأكدت أن “كل ما جاء على لسان نادر مختلق وافتراء لغايات مشبوهة”.

وما هي الا لحظات من اقتحام الوزارة حتى رفعت لافتات بيروت منزوعة السلاح، قبل ان ينزلوا صور الرئيس ميشال عون والوزير السابق جبران باسيل ويحرقونها وسط هتافات مناهضة للعهد.

وبدا لافتاً مشاركة الفنان أمير يزبك في التحرك، الذي انشد النشيد الوطني وسط هتافات مرحبة.

ووصلت قوى إضافية من الجيش اللبناني إلى وزارة الخارجية، طالبة بهدوء من المحتجين مغادرة الوزارة ليلبي المتظاهرون طلب الجيش، مؤكدين أنهم ليسوا ضد الجيش ويخافون على مبنى الوزارة أكثر من العاملين فيها، وبعد خروج المتظاهرين قام البعض منهم برمي الحجارة والزجاج على الجيش الذي عاد وفرّق المتظاهرين بالقوة.

هدوء وزارة الخارجية لم يكن في وزارتي الاقتصاد والبيئة، حيث اقتحم المتظاهرون الوزارة ومكتب الوزير مبعثرين الأوراق قبل ان يقدم البعض منهم على اشعال النيران في الوزارة.

المشهد نفسه تكرر في وزارة الطاقة حيث اقتحم المحتجون الوزارة محاولين بعثرة الاوراق، حيث قال احد المقتحمين: “لشو في وزارة ما بتجيب كهربا” قبل ان يستقدم الجيش عناصره ويطلب بهدوء منهم مغادرة المكاتب.

تحرك اليوم سيطر عليه العنف ودخل عنصر جديد هو اقتحام الوزارات بطريقة مفاجئة، ورغم اقتحام المقار الوزارية إلا انه كان لافتاً التعامل السلمي لعناصر الجيش معهم على عكس ما حصل في وسط بيروت، التي غطى دخان القنابل المسيلة للدموع المنطقة.

المصدر: النهار