//Put this in the section

رفعوا مشانق “يوم الحساب”.. لبنانيون أثناء تظاهراتهم: ارحلوا، استقيلوا، كفى سئمنا، لقد جلبتم لنا الفقر والموت والدمار

رفع محتجون في تظاهرة “يوم الحساب” السبت 8 أغسطس/آب 2020، حبال مشانق رمزية للتعبير عن غضبهم من النخبة السياسية في لبنان، وحملوا معهم صور وأسماء ضحايا انفجار مرفأ بيروت، مطالبين بالاقتصاص من المسؤولين عن الفاجعة التي دمّرت عاصمتهم وحولت مرفأها ساحة خردة.

محتجون قالوا إن السياسيين اللبنانيين يجب أن يعلقوا على المشانق ويعاقبوا على الإهمال الذي يقولون إنه تسبب في الانفجار المروع الذي أودى بحياة 158 شخصاً وأصاب أكثر من ستة آلاف آخرين. وحمل أحدهم لافتة كُتب عليها “الاستقالة أو المشانق”.




وردد المحتجون هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” وهو الشعار الذي ترددت أصداؤه في انتفاضات الربيع العربي عام 2011. كما رددوا هتاف “ثورة.. ثورة”. ورفعوا لافتات تقول إحداها “ارحلوا.. كلكم قتلة”.

كما صاح أحد المحتجين “أنتم معدومو الضمير والأخلاق. ارحلوا استقيلوا.. كفى لقد سئمنا. ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ لقد جلبتم لنا الفقر والموت والدمار”.

كذلك أظهرت لقطات تلفزيونية قيام محتجين لبنانيين باقتحام مباني وزارات حكومية في بيروت ومبنى جمعية مصارف لبنان في حين سُمع دوي إطلاق نار في الاحتجاجات المتصاعدة على الانفجار المدمر الذي وقع بالمدينة يوم الثلاثاء.

متحدث باسم الشرطة قال إن شرطياً لقي حتفه خلال اشتباكات مع المتظاهرين، وقال شرطي في الموقع إنه توفي عندما سقط في فتحة مصعد بمبنى مجاور بعد أن طارده محتجون، بينما رواية ثالثة قالت إنه قتل عن طريق الخطأ برصاص زميل له.

الصليب الأحمر اللبناني قال إنه عالج 117 شخصاً أصيبوا في موقع الاشتباكات في حين تم نقل 55 آخرين إلى المستشفى. واندلع حريق بساحة الشهداء في بيروت.

كما اقتحم عشرات المحتجين مبنى وزارة الخارجية وأضرموا النار في صورة للرئيس ميشال عون وممثلين لكثير من النخبة السياسية التي حكمت لبنان لعدة عقود والتي يحملونها مسؤولية الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة التي تمر بها البلاد.

أحد المحتجين قال في مكبر صوت “نحن باقون هنا ندعو الشعب اللبناني لاحتلال جميع الوزارات”، لكن مصادر قالت إن الجيش نزل إلى الميدان وأن متظاهرين تركوا الوزارات استجابة له.

كما تجمع نحو 10 آلاف شخص في ساحة الشهداء بوسط المدينة ورشق بعضهم الجنود بالحجارة. وقال صحفي من رويترز إن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع عندما حاول بعض المحتجين اختراق الحاجز الذي يسد الشارع المؤدي إلى البرلمان.

الشرطة أكدت أنه تم إطلاق رصاص. ولم يتضح بعد من الذي يطلق الرصاص. وأظهرت لقطات تلفزيونية محتجين يقتحمون أيضاً مبنى وزارتي الطاقة والاقتصاد.

السفارة الأمريكية مع حق التظاهر: السفارة الأمريكية في بيروت قالت إن الحكومة الأمريكية تدعم حق المتظاهرين اللبنانيين في “الاحتجاج السلمي” وتحث الجميع على تجنب العنف.

السفارة أضافت أيضاً على تويتر أن الشعب اللبناني “يستحق زعماء يستمعون له ويغيرون نهجهم للاستجابة للمطالب الشعبية بالشفافية والمحاسبة”.

كلمة حسن دياب: رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب قال إن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو إجراء انتخابات نيابية جديدة. وأضاف: “بواقعية لا يمكن الخروج من أزمة البلد البنيوية إلا بإجراء انتخابات نيابية مبكرة لإنتاج طبقة سياسية جديدة ومجلس نيابي جديد”.

تعد الاحتجاجات الأكبر من نوعها منذ أكتوبر/تشرين الأول، عندما خرج الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على فساد النخبة الحاكمة وسوء الحكم والإدارة.

وقام جنود يركبون سيارات عليها مدافع رشاشة بدورية في المنطقة وسط الاشتباكات. وهرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع. وفقد أحد الشبان وعيه وسقط مغشياً عليه بعد استنشاقه الغاز المسيل للدموع.

كما صرخت امرأة قائلة “هل حقاً.. الجيش هنا؟ هل أنتم هنا لتطلقوا علينا الرصاص؟ انضموا إلينا ويمكننا أن نواجه الحكومة معاً”.

فاجعة المرفأ: انفجار الثلاثاء هو الأقوى في تاريخ بيروت. وما زال 21 شخصاً في عداد المفقودين جراء الانفجار الذي دمر مساحات واسعة من العاصمة اللبنانية وتسبب في خسائر تقدر بنحو 15 مليار دولار.

الحكومة وعدت بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار. لكنْ قليل من اللبنانيين يثقون في ذلك.

وقال رئيس الوزراء ومؤسسة الرئاسة في لبنان إن 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، وهي مادة تستخدم في صناعة الأسمدة والقنابل، كانت مخزنة لست سنوات في مستودع بالمرفأ دون إجراءات للسلامة.

أزمة اقتصادية طاحنة: وضرب الانفجار مدينة لا تزال تخشى ذكريات حرب أهلية وتئن تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة وارتفاع في معدلات الإصابة بفيروس كورونا.

يعيد الانفجار لأذهان الكثيرين ذكريات مؤلمة عن الحرب الأهلية بين 1975 و1990، التي مزقت البلاد إلى أشلاء ودمرت مناطق واسعة في بيروت مازال كثير منها لم تتم إعادة بنائه منذ ذلك الحين.

يشعر بعض السكان، الذين يواجهون صعوبات لإعادة بيوتهم المدمرة إلى حالها، أن الدولة التي يعتبرونها فاسدة خذلتهم مرة أخرى.

الطالبة الجامعية سيلين ديبو قالت وهي تنظف بقع الدماء عن جدران المبنى السكني الذي تعيش فيه وتضرر بفعل الانفجار “ليست لدينا ثقة في حكومتنا.. أتمنى لو تتسلم الأمم المتحدة دفة الأمور في لبنان”.

وقال كثيرون إنهم لم يندهشوا على الإطلاق عندما زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أحياءهم المدمرة قرب مركز الانفجار بينما لم يفعل ذلك زعماء لبنان.

استقالات من البرلمان: رئيس حزب الكتائب اللبناني سامي الجميل أعلن السبت استقالة نواب الحزب الثلاثة من البرلمان. وجاء ذلك خلال تشييع جنازة أمين عام الحزب نزار نجاريان الذي لقي حتفه في انفجار مرفأ بيروت.