//Put this in the section

لوعة أسرة لبنانية فقدت 3 من أبنائها.. كانوا يعملون في الإطفاء ولم يكتشفوا مصيرهم إلا بعد 3 أيام من الانفجار

واجهت عائلة لبنانية مرارة فقد ثلاثة من أبنائها في التفجير الضخم الذي طال ميناء بيروت يوم الثلاثاء 4 أغسطس/آب 2020، حيث مات أحدهما، وبقي اثنان في عداد المفقودين، ولا أنباء عن نجاتهما.

تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، نُشر يوم الجمعة 7 أغسطس 2020، نقل عن عائلة شربيل كرم وزملائه أنه كان واحداً من أشجع رجال الإطفاء في قسم حريق شرق بيروت. وفي مساء يوم الثلاثاء، 4 أغسطس/آب، كان شربيل (32 عاماً) في الخدمة حين استُدعِي في مهمة بدت عادية وروتينية: اندلاع حريق في مخزن بمرفأ بيروت.




رجل إطفاء مفقود: وبالمصادفة، كان شربيل يعمل في نفس الدورية مع صهره نجيب حاتي (27 عاماً) وابن عمومة زوجته شربيل حاتي (22 عاماً). وسارع الثلاثة ومعهم 7 زملاء آخرين من مركز الإطفاء لتلبية النداء ليجدوا أنفسهم في قلب واحدٍ من أكبر الانفجارات غير النووية المُسجَّلة على الإطلاق. وبعد 3 أيام على وقوع الانفجار، تأكدت وفاة واحد فقط من أفراد الفريق المكون من 10 أفراد، لكن لا يزال مصير البقية غير معروف.

فيما تقول مايان نصيف، إحدى أقرباء الرجال الثلاثة: “انفطر قلب العائلة. في بلدنا، نعتبر الشهداء قضية كبرى، الأشخاص الذين يفقدون أرواحهم في القتال ضد أعدائنا والدفاع عن أرضنا. لكن هؤلاء ماتوا دون جدوى. وقعوا شهداء لفساد حكومتنا وتصرفاتها الإجرامية”.

في حين دُفِنت مسعفة أخرى تدعى سحر فارس (25 عاماً) في مسقط رأسها. ومرّت 3 أيام على الانفجار الذي دمّر ما يقرب من نصف العاصمة اللبنانية، لكن لا تزال عائلات أفراد الطاقم التسعة الآخرين عالقة في حالة من التيه المؤلم. فأحباؤهم ما زالوا في عداد المفقودين.

أضافت مايان نصيف: “فقدت ابنة عمومتي المسكينة زوجها وشقيقها وابن عمها. من الجيد أنَّ منزلها لم يُدمَّر؛ لأننا لم نحصل على أية مساعدة في بحثنا عن أقربائنا على الإطلاق. نحن نفعل ذلك بمفردنا.. لم يتواصل معنا أحدٌ من المسؤولين للمساعدة ولا لتقديم التعازي”.

حزن في قسم الإطفاء: ويشعر قسم الإطفاء أيضاً بالحزن الشديد لفقدان الرجال، حيث قال أحد الزملاء الذي كان مقرباً من شربيل كرم منذ التحاقهما بمحطة الإطفاء في عام 2008: “كنا مثل الإخوة”. وطلب ​​عدم ذكر اسمه لأنه غير مُخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

مع مرور الساعات، بدأ الأمل الضعيف في العثور على رجال الإطفاء المفقودين يتلاشى. وأفادت وسائل إعلام إقليمية، يوم الجمعة 7 أغسطس/آب 2020 ، بإنقاذ عامل بالميناء، أمين الزاهد، بعد 19 ساعة قضاها في المياه، لكن تعرَّض الناجون من رجال إطفاء محطة منطقة الكرنتينا للتجاهل.

أضاف زميل كرم: “هم يكذبون علينا، ليمنحونا أملاً زائفاً لأطول وقت ممكن؛ لأنهم لا يريدون أن يستحيل حزننا إلى غضب”.

المعلومات الحقيقية مجهولة: ولا يزال ما حدث بالضبط في المهمة المنكوبة لإدارة الإطفاء غير معلوم. في الوقت نفسه تعهد الرئيس اللبناني ميشال عون، يوم الجمعة 7 أغسطس/آب، بتقديم جميع المسؤولين عن الانفجار إلى العدالة بغض النظر عن مناصبهم في الحكومة، لكن ما بقي من ثقة ضعيفة لدى اللبنانيين في النخبة السياسية قد تلاشى الآن. وقد أشار عون بالفعل إلى أنَّ “التدخل الأجنبي” قد يكون هو السبب؛ وهو أمر يرى الكثير من اللبنانيين أنه يمهد الطريق للسماح لجهات فاعلة قوية بالإفلات من العقاب.

كذلك أوضح زميل كرم: “كانوا قد وعدونا بمعدات جديدة في عام 2015، بعد أن فقدنا رجلين لأنهما لم يكن لديهما معدات لاسلكية وإضاءة مناسبة لإخماد حريق في موقف سيارات تحت الأرض”.

ختم كلامه بالقول: “لكن لم يحدث شيء. لديهم دائماً نفس الأعذار. والآن يتعين علينا تعليق لوحة لتخليد ذكرى 10 أفراد آخرين ماتوا من دون سبب”.