//Put this in the section

نصرالله وعون يرفضان لجنة تحقيق دولية لكشف حقيقة انفجار بيروت

كشفت مصادر سياسية لبنانية، في ضوء الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أنّ هناك تنسيقا كاملا بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون بشأن رفض تشكيل لجنة تحقيق دولية في الكارثة التي حلّت ببيروت يوم الثلاثاء الماضي.

وأوضحت المصادر أن مثل هذه اللجنة ستكشف حقيقة الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت وأدّى إلى تدمير قسم من العاصمة اللبنانية، إضافة إلى خسائر بشرية ضخمة وتشريد نحو 300 ألف شخص لحقت أضرار جسيمة ببيوتهم.




وقبل ساعات قليلة من كلام نصرالله، التقى عون في القصر الجمهوري في بعبدا مجموعة من الصحافيين واعتبر أن التحقيق الدولي “مضيعة للوقت” ويحول دون تحقيق العدالة نظرا إلى أن العدالة التي تأتي متأخّرة ليست عدالة.

في المقابل، حرص الأمين العام لحزب الله في خطابه على المطالبة بلجنة تحقيق لبنانية داعيا إلى أن تكون هذه اللجنة من الجيش اللبناني الذي اعتبر أنّه يحظى بثقة الجميع. وبدا تشديده على الجيش اللبناني محاولة منه لإحراج السياسيين اللبنانيين، على رأسهم رؤساء الحكومة السابقون، سعد الحريري وفؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، إضافة إلى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورؤساء أحزاب مسيحية مثل سامي الجميّل وسمير جعجع. وكان جميع هؤلاء طالبوا بلجنة تحقيق دولية وتفادي العبث بمكان حصول الانفجار تفاديا للتلاعب بالتحقيق.

وحرص حسن نصرالله على نفي وجود أي أسلحة أو مواد متفجرة لحزب الله في ميناء بيروت، علما أن المواطنين اللبنانيين العاديين يعرفون، استنادا إلى مصادر سياسية، أنّ لحزب الله عنابر خاصة به في الميناء وأنّه ممنوع على السلطات اللبنانية اعتراض أي شحنات يدخلها الحزب عبر الميناء إلى الأراضي اللبنانية وذلك تحت شعار “حماية أمن المقاومة”.

وقال سياسي لبناني إنّ أكثر ما أثار التهكم لدى اللبنانيين قول نصرالله “إننا نعرف ما يجري في ميناء حيفا، أكثر مما نعرف ما يجري في ميناء بيروت”.

وأضافت المصادر السياسية أن التقاء عون ونصرالله عند رفض لجنة التحقيق الدولية لا يعني اعتراضهما على موقف معظم السياسيين اللبنانيين فحسب، بل القصد منه تحفظهما على طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا يوم الأربعاء من بيروت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية.

وكان لافتا تفادي الأمين العام لحزب الله أي إشارة إلى إسرائيل وإلى احتمال ضربها مخازن للحزب في ميناء بيروت.

وتجاهل حسن نصرالله كلّيا هذا الافتراض في وقت منعت فيه السلطات اللبنانية فرق إغاثة أوروبية من الاقتراب من مكان الانفجار في ميناء بيروت، خصوصا فريق إغاثة هولنديا كانت معه كلاب مدرّبة على كشف ما إذا كان هناك أحياء تحت الأنقاض. وفسّرت المصادر السياسية ذلك بالخوف من كشف حقائق تتعلّق بطبيعة الانفجار الذي ذهبت ضحيته بيروت.

وقال نصرالله إنه من المفترض أن تظهر حقيقة الانفجار في وقت سريع، وإنه كان حدثا استثنائيا في تاريخ لبنان الحديث يتطلب وحدة داخلية وهدوءا، ولا ينبغي تسييسه.

من جهته، استبعد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ألا يكون لحزب الله علم بالشحنة الخطيرة في المرفأ، واعتبر أن “هناك علاقة غامضة بين الحزب وسلطات الدولة اللبنانية”، في إشارة إلى التستر على حيثيات الانفجار.

وجاء موقف نصرالله بعد وقت قصير من اعتبار رئيس الجمهورية ميشال عون أن طلب تحقيق دولي في الفاجعة التي ضربت لبنان “تضييع للحقيقة”.

ورفض عون إجراء تحقيق دولي في الانفجار الذي أودى بحياة 154 شخصا، وتسبّب في إصابة أكثر من خمسة آلاف آخرين بجروح، ودمّر أجزاء كبيرة من العاصمة.

وقال الرئيس اللبناني خلال لقاء مع صحافيين في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت “ثمة احتمالان لما حصل، إما نتيجة إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة”، مشيرا إلى أنه طلب من ماكرون “أن يزودنا بالصور الجوية كي نستطيع أن نحدد إذا كانت هناك طائرات في الأجواء أو صواريخ”.

ورأى عون الجمعة أيضا وجوب إعادة النظر في النظام القائم الذي يعيق تحقيق إصلاحات. وقال للصحافيين “نحن أمام تغييرات وإعادة رؤية نظامنا القائم على التراضي بعد أن تبيّن أنّه مشلول ولا يمكن اتخاذ قرارات يمكن تنفيذها بسرعة”.

ويقوم النظام اللبناني على المحاصصة السياسية والطائفية. ويصعب على الحكومة اتخاذ أي قرار ما لم يحظ بتوافق.

ويعتبر حاليا حزب الله، حليف ميشال عون، القوة السياسية الأكثر نفوذا. ويصعب تمرير أي قرار دون موافقته.

وتجري الأجهزة القضائية اللبنانية تحقيقا في الانفجار الذي قالت السلطات إنه ناجم عن تخزين 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 منذ ست سنوات.

وأفاد مصدر قضائي بارتفاع عدد الموقوفين على ذمة التحقيق إلى 21 شخصا، بينهم مسؤولون في المرفأ والجمارك ومهندسون. ومن بين الموقوفين، وفق قول مصدر أمني لفرانس برس، رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم.

وأوعز مصرف لبنان إلى المصارف بتجميد حسابات سبعة من مسؤولي وموظفي المرفأ على الأقل، وصدر قرار قضائي بمنعهم من السفر.