//Put this in the section

إيكونوميست: في لبنان نخبة حاكمة تسرق.. تركت جبلا من المتفجرات في مكان غير آمن وعليها أن تتغير

في مقال افتتاحي، قالت مجلة “إيكونوميست” إن الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت يوم الثلاثاء يجب أن يقود للتغيير. وأضافت: “كان الانفجار الذي هز بيروت في 4 آب/أغسطس ضخما لدرجة شعر به سكان قبرص التي تبعد 240 كيلومترا عن لبنان، مع أنهم عانوا من زلازل عدة مرات”.

وقتل عدد كبير من الأشخاص وجرح الآلاف بسبب الانفجار الذي ترك المرفأ في حالة من الدمار.




وأشارت المجلة لتصريحات الحكومة اللبنانية عن سبب الانفجار الضخم الذي نتج عن 2750 طنا من نترات الأمونيوم والتي تستخدم في الأسمدة وصناعة المفرقعات النارية. وتم على ما يبدو مصادرة هذه المواد من سفينة روسية هجرها صاحبة وكانت في طريقها إلى موزمبيق، واقترحت سلطة الجمارك تصدير المواد أو تسليمها للجيش اللبناني أو بيعها لشركة مفرقعات، ولكنهم كانوا بحاجة إلى أمر قضائي، ولم يتم الرد على المطالب المتكررة، ولهذا ظلت المواد مخزنة في مستودع بالميناء.

وتساءلت المجلة: “أي حكومة تترك جبلا من المواد الكيماوية المتفجرة في مكان غير آمن معظم العقد الماضي؟ وهي نفس الحكومة التي لم تستطع التوافق على ميزانية للدولة لمدة 11 عاما وسمحت لمصرفها المركزي بإدارة برامج تحايل مالي على طريقة بونزي للدفاع عن ارتباط عملتها غير الواقعي بالدولار. وهي نفس الحكومة التي توهم نفسها بالاعتماد على المساعدات والقروض وتحويلات اللبنانيين من الخارج وتنفق بدرجات أعلى مما تجمعه من ضرائب. وهي الحكومة التي تديرها نخبة مفصومة عن الواقع والتي تتلاعب وتبتز، في وقت يحترق الاقتصاد. وبالمحصلة فحكومة لبنان بحاجة ماسة للإصلاح”.

وتعلق المجلة أن هذا الوضع كان واضحا حتى قبل الانفجار الذي أمطر بيروت بالزجاج المهشم والأنقاض. فلعدة أشهر، يعاني لبنان من اقتصاد متدهور بسبب النظام البنكي المتعفن وانهيار العملة. فقد خسرت الليرة اللبنانية نسبة 80% من قيمتها في السوق السوداء أمام الدولار.

ولأن لبنان يستورد كثيرا فقد زاد التضخم. وقررت الحكومة التخلف عن دفع ديونها منذ عدة أشهر. وكان الاقتصاد ضعيفا قبل أن يجبر كوفيد-19 الساسة على إغلاق البلد لشهرين بداية هذا العام، وهو يعيش الآن في حالة إغماء. ويتوقع أن يرتفع معدل الفقر من 45% عام 2019 إلى 75% هذا العام. وأغلقت عدة مصالح تجارية أبوابها، ومن فتحوا أبواب محلاتهم أغلقوها مرة ثانية بسبب عودة الإصابات بفيروس كورونا.

وبدون أن يكون لديها أجوبة، طلبت الحكومة مساعدة من صندوق النقد الدولي. وللحصول على المال، عليها أن تظهر نوعا من حسن النية، مثل قانون حول طريقة التحكم برأس المال او إصلاح صناعة الكهرباء الخاسرة.

إلا أن المسؤولين اللبنانيين لم يكونوا قادرين على التوافق حول خطورة الأزمة. وقضوا أسابيع في مشاحنات وخلافات حول كيفية تقدير الخسائر التي تكبدها المصرف المركزي.

وراقب مسؤولو صندوق النقد الدولي الخلافات بنوع من الفزع. وعبّر عدد من اعضاء الحكومة عن نفاد صبرهم. ففي 3 آب/ أغسطس، استقال وزير الخارجية ناصيف حتّي، حيث حذر من تحول لبنان إلى دولة فاشلة.

وقال: “لقد شاركت في هذه الحكومة من منطلق العمل عند رب عمل واحد هو لبنان.. فوجدت في بلدي أرباب عمل ومصالح متناقضة”.

وقالت المجلة: “هذ طريقة جديدة لوصف مشكلة قديمة، فلعقود طويلة رسم لبنان سلطة سياسية بين أديانه وطوائفه كوسيلة للحفاظ على السلام بينها. ومع أنه صمم للتأكد من مشاركة كل اللبنانيين في الحكم، إلا أن النظام سيطرت عليه نخبة حصنت نفسها. وتقوم هذه النخبة بتوزيع وظائف الحكومة بناء على الطائفة. ومع السلطة التي ضمنتها، فإنها تقوم بنهب الوزارات والتبذير المرتبط بنظام الرعاية يكلف لبنان 9% من مجمل ناتجه المحلي كل عام حسبما يقول البنك الدولي. كما يستشري الفساد. ولاحظ سكان بيروت أن الانفجار حصل في المرفأ المعروف بمغارة علي بابا والأربعين حرامي. في إشارة للسرقة والرشوة والاختلاس في مؤسسات الحكومة”.

وتقول المجلة إن معظم اللبنانيين يريدون التخلي عن نظام المشاركة في السلطة السياسية، ولم يعد الكثير منهم يعرف نفسه عبر الهوية الدينية (هناك عدد كبير لم يعد ملتزما).

وتضيف أن تظاهرات شهدها لبنان في تشرين الأول/ أكتوبر أجبرت الحكومة السابقة على الرحيل لكونها عاجزة. وشُكلت الحكومة الحالية بوعد التغيير لكنها لم تحقق إلا القليل. والسبب يعود لوقوف المصالح في الطريق. فأمراء الحرب الذين دمروا لبنان أثناء الحرب الأهلية باتوا سياسيين يسرقونه.

وتواجه الأذرع السياسية لجماعات مثل حزب الله قيودا. فالقوى الخارجية مثل إيران التي تدعم حزب الله، والسعودية التي تدعم النخبة السنية ستحاول إفشال الإصلاح الذي قد يؤدي إلى تراجع وكلاء أو قد ينفع منافسين. والجميع يلعب على ورقة الخوف من النزاع الطائفي الذي قد يجعل بعض الجماعات في وضع سيئ أو يدخل البلد في دوامة عنف جديدة.
وتقول المجلة إن ضخامة الانفجار في مرفأ بيروت أعاد للذهن انفجارا مماثلا قتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، وستصدر محكمة خاصة شكلتها الأمم المتحدة قراراها النهائي في أربعة أفراد من حزب الله اتهموا بالاغتيال.

وتقول المجلة إن الخوف ربما كان سببا جيدا للتحرك ببطء في نظام تشاركي بالسلطة، إلا أن من هم في السلطة باتوا يستخدمون الأزمة لصيد أتباعهم وربطهم بالمساعدات التي يقدمونها لهم.

وكان الثمن واضحا، فلم يكن القتال أو الاحتلال الأجنبي هو الذي تسبب في تدمير مرفأ بيروت، لكن الدولة الفاسدة العاجزة. ولن يحصل الإصلاح إلا بالتحكم، وعلى الحكومة التخلي عن نظام المشاركة السياسية في أقرب وقت قبل أن يفوت الأوان، واستبداله بنظام ديمقراطي قائم على الجدارة.