//Put this in the section

لا ثقة بالدولة… دعوات لإجراء تحقيق دولي

في حين أنّ عنوان أزمة لبنان الراهنة على الصعد السياسية والإقتصادية والمالية يُختصر بـ«فقدان الثقة»، بحسب ما يقول المسؤولون أنفسهم، ووفق ما عبّر عنه اللبنانيون في الشارع وأعربَ عنه المجتمع الدولي في أكثر من محطّة وقول وفِعل، فإنّ اللبنانيين، شعباً وقوى سياسية، لا يثقون بأنّ أيّ تحقيق داخلي سيكشف حقيقة الإنفجار الذي حصل في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت أمس الأوّل، وخلّف رماداً من دموع ودماء وغطّى لبنان بغيمة صراخ انبعثت من رحم بيروت وقلب البلد. وانطلاقاً من عدم الثقة في السلطة ومن الشك في قدرة الدولة أو رغبتها في كشف السبب الحقيقي وراء الانفجار وأسماء مُفتعليه أو المتسبّبين به، برزت الدعوة الى إجراء تحقيق دولي لمعرفة الحقيقة. فهل تؤيّد كلّ القوى السياسية، ومنها من تُمسك بزمام السُلطة الآن، هذا المطلب؟

قال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري: «يجب أن يجرى تحقيق شفّاف في ما جرى، وهناك دول عدة قادرة على مساعدتنا لكي نعرف ماذا حصل». من جهتها، أعلنت كتلة «المستقبل» النيابية أنّه «لكي يصل اللبنانيون الى تحقيق شفاف على هذا المستوى، لا بد من طلب مشاركة دولية وخبراء دوليين ولجان متخصصة قادرة على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة لبيروت وأهلها».




وقال عضو الكتلة النائب محمد الحجار لـ«الجمهورية» إنّ «الوجع والأسى اللذين حلّا ببيروت وأهلها والعالم كلّه عند اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، نعيش وجعاً شبيهاً لهما الآن بعد الإنفجار في مرفأ بيروت. ولا شك في أنّ السبب الذي جعلنا نطالب بتحقيق دولي في اغتيال الرئيس الشهيد هو عدم الثقة بنظام الوصاية حينها، والآن لدينا شك في بعض التركيبات والأفرقاء ويجب التحقيق في الموضوع لمعرفة ما حصل في بيروت».

ورأى أنّ «المطلوب تحقيق مباشر وشفاف، لكنّ لدينا شكوكاً في أنّ هذا التحقيق لا يُمكن أن يصل الى كشف الحقيقة مع القضاة الموجودين والتركيبة الحالية، لذلك يجب الاستعانة بخبراء ولجان متخصصة دولية».

من جهته، رأى عضو تكتّل «لبنان القوي» النائب سيمون أبي رميا أنّه «عندما نتّجه إلى السياسة لمقاربة ملفّ كارثي من هذا النوع، نساهم بالتدمير، وليس هناك مشكلة في اعتماد التحقيق الدولي لتبيان ما إذا كان العنبر رقم 12 يحتوي على النيترات وأدّى إلى الإنفجار. نعم، دولتنا فاشلة ومؤسساتنا «معفّنة» وهذا واضح، إلّا أنّ جميع الأدلّة الموجودة والشهود العيان والفيديوهات الموثّقة لحظة وقوع الإنفجار كفيلة بإيصالنا إلى الحقيقة «كاملةً» خلال 5 أيام».

ودعا أبي رميا، في حديث لـ«الجمهورية»، إلى «عدم استباق التحقيق وإلى عدم التعاطي مع هذا الملف بطريقة شعبوية».

وقال: «أنا نائب في البرلمان اللبناني منذ العام 2009 ولا علم لي بوجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا علم لي بالرسائل بين إدارة المرفأ وبين مديرية الجمارك مع القضاء».

وأشار إلى أنّه «من الممكن أن نضطر إلى استقدام خبراء دوليين وأصحاب اختصاص، إلّا أنّه علينا أن نتأكّد أوّلاً إذا كان الإنفجار ناجماً عن المواد الموجودة في العنبر رقم 12»، متسائلاً «إن كان هذا هو السيناريو، فلم أوقفت باخرة «روزوس» في العام 2013؟ ولم أعطى القضاة أمراً بإنزال المواد المشتعلة في مرفأ بيروت؟ ولماذا مرّت 6 سنوات عليها ولم ترسَل للخارج؟».

وطالب «باجتماع للهيئة العامّة في مجلس النواب، على أن تشكّل لجنة تحقيق نيابية على الفور تكون موازية للجنة التحقيق القضائية، فعلينا مسؤولية كنوّاب أن نُسائل ونحاسب السلطة التنفيذية والإدارات المتفرّعة منها».

أمّا عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب زياد حوّاط، فأكّد لـ«الجمهورية» «اننا لا نثق بالتحقيقات اللبنانية، خصوصاً أنّنا لا نزال في انتظار التشكيلات القضائية المصادرة حتّى اليوم بسبب الطمع في تعيين قضاة محسوبين وقضاة مقرّبين من العهد»، متسائلاً: «عن أي استقلالية قضاء نتكلّم والتشكيلات القضائية لا تزال لدى رئيس الجمهورية منذ أكثر من 3 أشهر؟».

وطالب حوّاط «المجتمع الدولي والأمم المتحدة بوضع أيديهما على ملف التفجير»، موجّهاً عدّة أسئلة: «كيف أتت هذه البضاعة إلى لبنان؟ كيف تَخزّنت وتحت إشراف مَن؟ لم لم يتمّ الإعلان عنها في شكلٍ جدّي وليس فقط بالكتابات وكأنّ شيئاً لم يكن؟ بعد 6 سنوات من تخزينها، لم يتمكّن القضاء من ترحيلها؟». وأكّد أنّ «هذه التحقيقات تحتاج إلى «تحقيق مفصّل مستقلّ وشفّاف»، معتبراً أنّ «هذه الحكومة مرتهنة إلى الخارج وتتّبع أجندات وإملاءات خارجية».

من جهته، غرّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني عبر حسابه على «تويتر»: «بيروت مفجوعة على أبرياء سقطوا شهداء وجرحى، بيروت منكوبة وغارقة بالدموع والدمار والدماء. أيّاً يكن السبب والمسبّب، جريمة بحق بيروت ولبنان. المطلوب تحقيق واسع ودولي ومسح سريع للاضرار وتعويضات جدية للمتضررين».

كذلك، أوضح النائب السابق فارس سعيد لـ«الجمهورية» أن «لا ثقة بالأجهزة الأمنية ولا ثقة بالأجهزة القضائية، لأنّ الحادث حصل في مرفأ بيروت الذي هو تحت السيطرة الكاملة للدولة اللبنانية، وبالتالي الدولة هي المسؤولة بشكلٍ كامل عمّا حصل، ولأنّها المسؤولة فلا يمكن أن تكون الحكم وتُبيّن الحقيقة وتُنزل العقوبات»، مستدعياً «انتباه المجتمع الدولي»، وداعياً الى «المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية تضع يدها على هذا الملف وتقوم بالواجب».

ولفت إلى أنّ «السلطة لم تقدّم لنا أي إجابة عن الأسئلة، فالجميع يتفقّد ويعزّي ويستنكر، إلّا أنّه على المسؤول أن يأخذ الإجراءات والقرارات».

وتساءل: «هل هناك أسلحة لـ«حزب الله» في هذا المرفأ؟ هل أبقى هذا الحزب موادّ متفجّرة بين الأحياء السكنية؟ ما هي القطبة المخفية التي حالت دون أن تقدّم لنا الدولة سردية متماسكة منذ 24 ساعة حتّى الآن؟»، داعياً إلى «توقيع عريضة وطنية من قبل أكثر من 50 نائباً وتقديمها إلى مجلس الأمن، معتبراً أنّ «إبقاء هذه القضية بين أيدي الأجهزة الأمنية اللبنانية هو أقصر طريق إلى طمس الحقيقة وإخفائها».

إلى ذلك، وردّاً على سؤال حول المطالبة بالتحقيق الدولي، قال وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي: «لدينا الكفاءة اللازمة»، في حين أكّدت عبد الصمد أنّ «الحكومة مع أي تحقيق، حتى ولو كان دولياً».

الجمهورية