//Put this in the section

منظمة العمل الشيوعي تحمِّل سلطة المحاصصة المسؤولية عن الكارثة وتدعو إلى حكومة إنقاذ

أصدر المكتب التنفيذي لمنظمة العمل الشيوعي في لبنان البيان الآتي نصه:

من بيروت المنكوبة والصامدة تحيي منظمة العمل الشيوعي، شهداء ومفقودي الشعب اللبناني والمقيمين، الذين سقطوا في المجزرة التي استهدفت مرفأ العاصمة وطالت أحياءها، وتتمنى للجرحى وهم بالألوف الشفاء العاجل. وتؤكد أن أهلها الصامدين من أطباء وممرضين ومسعفين واطفائيين ومواطنين منكوبين، هم الذين سيبلسمون الجراح ويعيدون بناء ما تهدم. وترى المنظمة أن بيروت ومعها كل لبنان منكوبة أصلاً وقبل حدوث الأنفجار المروع، بالوقائع التي تراكمت وأنتجت هذه الكارثة الوطنية الكبرى. فبيروت ومعها كل لبنان منكوبين أصلاً بهذه الإدارة  السياسية الممسكة بزمام الأمور، والتي لا تقيم أدنى وزن لحياة الناس ومصالحهم. وما فشلها في مكافحة وباء كورونا ومنع غائلة الجوع والفقر والبطالة عن معظم اللبنانيين ليس سوى الكارثة المقيمة.




لقد أثبتت هذه السلطة أن همّها الوحيد هو تحكمها بالبلاد والعباد والبقاء في السلطة على جثث اللبنانيين وجراحهم وفوق ركام منازلهم وأرزاقهم. والاستمرار بتعريض ما تبقى  من مقومات عيشهم للهلاك. لقد جعلت هذا الطبقة المافياوية حياة المواطنين صراعاً مستمراً من أجل الحد الأدنى من البقاء عندما فرضت على البلاد العزلة عن العالمين العربي والخارجي، وصادرت أموالهم ومدخراتهم الوطنية، وحرمتهم أبسط الخدمات، ودمرت الاقتصاد والعملة الوطنية ومنعت المساعدة الدولية، من خلال رفضها الاصلاح المطلوب حماية لفسادها، وإصراراً منها على التنصل من مسؤولياتها، وأوغلت في قيادة البلد ومواطنيه إلى السقوط في الهاوية. إن حكومة الدمى الحالية وسابقاتها والحكم ومن يتحكم به، يفتقدون جميعاً الأهلية الوطنية لقيادة عملية اصلاح حقيقية تفتح أبواب البلاد على مصادر الإنقاذ الممكنة.

إن ما حدث في مرفأ بيروت وحّل بالعاصمة من كارثة وطنية وانسانية، هو نتيجة فساد هذه السلطة الميليشياوية التي قادت إلى انكشاف البلاد سياسياً وأمنياً، وهي تقف الآن عاجزة أمام هول ما حدث تنتظر مساعدات الإنقاذ من الخارج، من رغيف الخبز وحبة الدواء إلى بقاء المستشفيات عاملة، أما  تأمين المسكن وإعادة إعمار ما تهدم  فيبقى سؤالاً كبيراً يضاف إلى أسئلة اللبنانيين الذين عبثاً يبحثون عن اجوبة لها وسط فضائح هذه السلطة وفسادها، وإمعان المتحكمين بها في ربط لبنان بأزمات دول الجوار والمحاور المتنازعة عليها وفيها، وإبقائه صندوق بريد لتوجيه الرسائل خدمة لوُلاة الأمر في مختلف الاتجاهات، وعلى حساب مصالح اللبنانيين ومستقبل أبنائهم.

إن بيروت التي تستفيق اليوم على مشاهد عشرات مواكب الجنائز واللوعة على مصير المفقودين، والمثخنة الآن بجراح المصابين الذين ضاقت بهم أروقة المستشفيات وغرف عملياتها المكتظة، بيروت المكلومة بما أصاب عمرانها من مساكن ومتاجر ومصالح وأبواب رزق، بيروت التي صمدت وتغلبت على الاحتلال الصهيوني والوصايات والكثير من المحن على مر التاريخ، تعلن الآن وبالفم الملأن أن لا بد ولا بديل من رحيل هذه السلطة وحكومتها بما ومن تمثل، وقيام حكومة إنقاذ وطني حقيقية مستقلة عن جميع قوى النظام الطائفي الفاسدة. حكومة تعبّرعن نبض انتفاضة اللبنانيين ومصالح وحيوية شبان وشابات هذا الشعب الذي يأبى الإنكسار والرضوخ، كمقدمة للشروع في عملية اصلاح فعلية. إن قيام هذه الحكومة المستقلة عن قوى الأمر الواقع وهذه الطبقة الميليشياوية من أجل إنهاض البلاد،  بات مسألة حياة أو موت للكيان والوطن وأهله. حكومة تستطيع أن تستعيد بقايا القوة والتعاطف اللذين تتمتع بهما هذه البلاد، والدخول في عملية انقاذ فعلية لكافة القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة ووضع البلاد على سكة التوازن السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعد عقود من عبث قوى السلطة القائمة بالمسلّمات والثوابت التي طالما نهض عليها لبنان واستمر من خلالها.

إن منظمة العمل الشيوعي لا ترى في فرض حالة الطوارئ على العاصمة لمدة أسبوعين، سوى عملية هروب إلى الأمام من أجل منع اللبنانيين الذين يطالبون بأجوبة حقيقية عن أسئلتهم حول تفسير أسباب وعوامل الكارثة وأصحاب المسؤولية عنها أيا تكن أسبابها وعواملها اهمالاً داخلياً أو عملاً تخريبياً أو عدواناً صهيونياً خارجياً. وعليه فهي تدعو سائر القوى الحريصة والحيّة في المجتمع لتنظيم أنفسهم قطاعياً ومناطقياً والعودة إلى الشارع، وتجديد النضال السلمي من أجل إزاحة هذه السلطة التي تتوهم أن كم الأفواه بات متاحاً لها بعد الكارثة، التي تفاقم معاناة اللبنانيين من مضاعفات سياسات استغلالهم في صراعات قوى المحاصصة الطائفية، بدلاً من الانفتاح على العالم وفتح آفاق التقدم والوحدة والمساواة والعدالة والديموقراطية وحقوق الانسان. إن اللبنانيين كمواطنين مدعوون إلى صياغة برنامج تغيير فعلي يجمع قواهم المبعثرة، والعودة بجموعهم إلى الساحات دفاعاً عن وطنهم وكيانهم المهدد بالتفكك والتلاشي، ومن أجل توفير مقومات عيشهم وبقائهم على أنقاض مافيات الموت المجاني والافلاس وانتظار المساعدات والإعانات الخارجية.