//Put this in the section

الصوت الذي سبق العاصفة.. فيديو للحظة انفجار بيروت الكبير يخلط الأوراق

وسط تضارب المعلومات بشأن أسباب الانفجار الهائل الذي هز العاصمة اللبنانية بيروت أمس الثلاثاء، ساهمت فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة الانقسام بين أنصار فرضية الحادث العرضي وأصحاب فرضية الحادث المتعمد أو الهجوم.

وبعد وقت وجيز على الانفجار غير المألوف الذي ضرب المرفأ في بيروت مثيرا حالة من الهلع في المدينة التي باتت منكوبة، انتشرت عشرات الفيديوهات ترصد لحظة الحدث وسط كم هائل من المعلومات والفرضيات.




وما ساهم في انتشار الفيديوهات، وقوع انفجار أولي خفيف نسبيا ليسارع أشخاص في محيط منطقة المرفأ إلى تصوير موقع الحادث قبل أن يفاجئهم انفجار ثان ضخم متسببا بدمار هائل وموجة من الذعر والهلع.

وأسفر الانفجار الثاني عن تصاعد كرة نارية ضخمة فوق صوامع تخزين الحبوب، قبل أن تعقبها سحابة حمراء صعدت للسماء تلتها موجة أكبر عبرت المدينة بأكملها، في وقت وصل دوي الانفجار إلى خارج العاصمة.

وما يؤكد ضخامة الانفجار المعلومات التي نقلتها فرانس برس عن وصول دويه إلى قبرص، في حين عمد علماء الزلازل بقياس ضغط الانفجار، ليخلصوا أنه يعادل زلزالاً بقوة 3,3 درجات على مقياس ريختر.

الانفجار الذي أسفر عن مقتل وفقدان العشرات وإصابة الآلاف وتدمير مناطق واسعة في بيروت التي أعلنتها السلطات مدينة منكوبة، أعقبه كم هائل من المعلومات والفرضيات، كان أبرزها أنه ناجم عن هجوم.

وإحدى هذه الفرضيات قالت إن إسرائيل استهدفت مستودع سلاح تابع لميليشيات حزب الله المرتبطة بالنظام الإيراني، إلا أن مصدرا إسرائيليا أكد للحرة أن لا “علاقة لإسرائيل بالحادث”.

كما عمد البعض إلى نشر فيديوهات يظهر فيها جسما طائرا معتبرين أنها ترصد صاروخا خلال استهدافه موقع الحادث، ليتين أن هذه الأجسام الطائرة ليست إلا طيورا كانت تحلق في المنطقة.

وعلى وقع توالي الفيديوهات، ظهر فيديو جديد كان يصوره شخص يدعى عماد من شرفة منزله المطلة على موقع الانفجار، يغير المعادلة فهو يرصد معطيات جديدة من شأنها التأكيد أن الحادث بدأ

وفي حين كانت المعلومة الأكثر تداولا على وكالات الأنباء بينها فرانس برس، تقول إن انفجارا أوليا وقع عند حوالى الساعة السادسة مساء الثلاثاء في مرفأ بيروت أدى لنشوب حريق ثم تلاه انفجار هائل، يكشف فيديو للحدث معلومات مغايرة.

الفيديو، وتبلغ مدته دقيقتين و14 ثانية، يبدأ برصد حريق في مستودع بمرفأ بيروت قبل أن يسمع صوت هدير يعقبه انفجار أولي متسببا بسحابة رمادية وبيضاء ويعقب ذلك أصوات مفرقعات.

وفي حين رأى البعض أن الصوت ناجم عن هدير طائرات استهدفت على الأرجح المخزن، إلا أن آخرين اعتبروا أن الصوت نجم عن الضغط الهائل الذي تسبب به حريق المستودع المغلق الذي يحتوي أسلحة ومفرقعات.

ويستمر الشاهد في التصوير، وسط اشتداد الهدير قبل أن يضرب الانفجار الثاني الهائل الموقع، الذي قالت في وقت سابق الحكومة اللبنانية إنه وقع في مستودع يحتوي 2750 طنا من مادة نيترات الأمونيوم.

وفي حين قالت مصادر الوكالة الوطنية إن الانفجار الأول وقع في مستودع مفرقعات نارية بالعنبر رقم 12، تؤكد مصادر أن العنبر رقم 12 تحديدا يسيطر عليه حزب الله، ما يشير إلى أن المستودع يحتوي على أسلحة وذخائر.

والعنبر، وفق ما تؤكد مصادر في مرفأ بيروت، هو موقع يضم حاويات أو مستودعات يتم تخزين فيها مواد متفرقة، وحسب المصادر فإن العنبر رقم 12 تحديدا مخصص للمواد المصادرة.

وفي حين تقول المصادر إن العنبر رقم 12 يعتبر بؤرة يستفيد منها الفاسدون، يؤكد آخرون أن هذا العنبر يخضع لسيطرة حزب الله الذي يستغله لتخزين ونقل السلاح، كما يسمح لأنصاره والدائرة المحيطة فيه باستغلاله لأعمال غير شرعية.

وفي هذا الإطار، نقلت شبكة فوكس نيوز الأميركية عن مصادر استخباراتية عدة قولها إن معظم العمليات في مرفأ بيروت “تحت سيطرة غير رسمية لحزب الله”.

وقال مصدر للشبكة إن الاختلاف في لون الدخان المتصاعد عن الانفجار الأول يشير إلى “وجود ألعاب نارية، ولكن أيضا لا يستبعد وجود أسلحة ومواد محتملة أخرى في المنطقة المجاورة”.

وأشار مصدر استخباراتي آخر إلى “احتمال بشأن تخزين ألعاب نارية وبنزين وأسلحة معا” في المستودع، وهو ما أدى إلى الانفجار الأول الذي تسبب في حرارة وضغط هائلين تسببا في الانفجار الثاني بمستودع نيترات الأمونيوم، وفق نظرية الحادث العرضي.

وتعد نيترات الأمونيوم من مكونات الأسمدة التي تسمى الأمونترات، والتي يشتريها المزارعون في أكياس كبيرة أو بالوزن. وهي منتجات غير قابلة للاشتعال ولكنها مؤكسدات، أي أنها تسمح باحتراق مادة أخرى مشتعلة.

وأكدت جيمي اوكسلي، وهي أستاذة الكيمياء بجامعة رود آيلاند التي أجرت دراسات عن اشتعال مادة نيترات الأمونيوم “من الصعب جدا إشعالها” كما أنه “ليس من السهل تفجيرها”.

وأوضحت مذكرة فنية لوزارة الزراعة الفرنسية أنه لا يمكن إحداث انفجار إلا عبر التماس مع مادة غير متوافقة أو مصدر شديد للحرارة، ما يشير إلى أن الحرارة الناجمة عن الانفجار الأول تسببت في الانفجار الثاني.

ويمكن أيضًا استخدام نيترات الأمونيوم في تصنيع الأدوات المتفجرة. في 19 أبريل 1995، فجّر تيموثي ماكفي عبوة وزنها طنين من السماد أمام مبنى أمام مبنى فدرالي اتحادي في مدينة أوكلاهوما، مما أسفر عن مقتل 168 شخصًا.

وقال مصدر أمني لبناني إن المواد الموجودة في المستودع مصادرة منذ سنوات من باخرة في مرفأ بيروت حدث بها عطل، وموضوعة في “العنبر رقم 12 في المرفأ”، مشيرا الى أنه لم تتم “متابعتها بالشكل المطلوب”.

وبموازاة فرضية الحادث العرضي تبرز أيضا فرضية الهجوم وسط الحديث عن ضربة جوية أو عمل تخريبي من الداخل، على أمل ينجح تحقيق شفاف تعهدت به الحكومة اللبنانية في حسم الجدل.

جدير بالذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن الثلاثاء أنّ الانفجارين في بيروت يبدو كأنهما “هجوم رهيب”، مشيراً إلى أن خبراء عسكريين أميركيين أبلغوه بأن الأمر يتعلق بقنبلة.

الحرة