//Put this in the section

لبنان يفقد شريانه الاقتصادي.. كيف يضاعف انفجار مرفأ بيروت من أوجاع اللبنانيين ويزيد أوضاعهم سوءاً؟

دخانٌ متصاعد من جهة مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت دفع ببعض المواطنين لتصويره بواسطة هواتفهم، وتحول ذلك الدخان إلى سحابة كثيفة تملأ سماء المدينة، ترافقت مع صوت انفجارين قويين هزّا العاصمة وضواحيها ووصل دويهما إلى محافطاتٍ أخرى، فكيف تبدل المشهد في لحظات من مرفأ بميناء وأحواض ومخازن إلى دمارٍ وخرابٍ وأنقاض؟

أهم موانئ لبنان

تلك صورة ما حدث أمس الثلاثاء في مرفأ بيروت الذي دُمّر بالكامل، بعدما شعر سكان العاصمة ومحيطها بانفجارين متتاليين كسرا زجاج بيوتهم وسياراتهم وشوارعهم، حيث يعد مرفأ بيروت أهم ميناء في لبنان، ومن أهم الموانئ في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.




ونظراً لموقعه الاستراتيجي، كان يستخدم هذا المرفأ، الذي افتتح عام 1894، لاستيراد المواد الأساسية من دول العالم وتصديرها عبر الداخل اللبناني إلى دول الشرق الأوسط، ويعتبر هذا المرفأ ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني؛ إذ إنه يلعب دوراً أساسياً في عملية الاستيراد والتصدير وبالتالي تحريك العجلة الاقتصادية اللبنانية.

خسائر بالمليارات في بلد منكوب

ويتعامل مرفأ بيروت مع 300 مرفأ عالمي ويقدر عدد السفن التي ترسو فيه بـ3100 سفينة سنوياً، ويتألف المرفأ من 4 أحواض يصل عمقها إلى 24 متراً، إضافة إلى حوض خامس كان قيد الإنشاء، كما يضم 16 رصيفاً والعديد من المستودعات وصوامع تخزين القمح التي تؤمن أفضل شروط التخزين، ويرى المحلل الاقتصادي باسل الخطيب أن “توقف المرفأ خسارة كبيرة ستؤثر بقيمة مليارات الدولارات على الاقتصاد اللبناني”.

ويشير في حديثٍ للأناضول إلى أن هذه المليارات موزعة على شقّين: قسم نتيجة توقف المرفأ عن العمل، والقسم الثاني كلفة الأضرار التي أصابت المرفأ، ويقول: “ستتوقف حركة الاستيراد والتصدير لفترة، عدا عن الخسائر التي لا يمكن تقدير حجمها بالوقت الحالي ولكن بالتأكيد ستكون ضخمة”، ويضيف أن الخسارة ستشمل أيضاً حركة الرسو للسفن، كما سيتأثر القطاع الجمركي “وكل يوم سنخسر رسوماً جمركية”.

وفي محاولة سريعة من السلطات لتخفيف الخسائر، أوصى مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، الثلاثاء، بتجهيز مرفأ مدينة طرابلس (شمالي البلاد) لتأمين العمليات التجارية من استيراد وتصدير.

وقال وزير الاقتصاد والتجارة، راوول نعمة، في تصريح للوكالة الرسمية للأنباء: “يوجد 7 موظفين من الأهراءات (صوامع تخزين القمح بالمرفأ) في عداد المفقودين”، مضيفاً: “لا يمكن استخدام القمح في الأهراءات، لأنه ملوث، وسنستورد الطحين، وهناك قمح بكميات كافية لدى المطاحن”، لكن نعمة لم يحدد كمية القمح الملوثة ولا الكمية الموجودة لدى المطاحن ولا متى يمكن أن تنفد.

التعويل على مساعدة الدول الشقيقة

في هذا السياق، يرى الخطيب أنه من المستبعد أن تحصل أزمة قمح وطحين في لبنان؛ “لأن الدول الشقيقة بدأت بالإعلان عن استعدادها لمساعدة لبنان وإرسال مساعدات غذائية، منها فرنسا والكويت، وبالتالي لا بوادر أزمة طحين”، لافتاً إلى أن الأفران تمتلك كميات من القمح والطحين تستطيع سد الحاجة “إلى حين استيراد كميات أخرى”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت؛ ما تسبب بسقوط 100 قتيل وأكثر من 3 آلاف جريح (حصيلة غير نهائية)، بجانب أضرار مادية هائلة في أحياء عديدة بالعاصمة وضواحيها، وفق وزير الصحة، حمد حسن، ومراسلي الأناضول.

وبعد تفقده موقع الانفجار، قال المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، في تصريح صحفي، إن ما انفجرت في أحد مستودعات المرفأ هي “مواد شديدة الانفجار، ولا أستطيع استباق التحقيقات”.

وأعلن رئيس الحكومة، حسان دياب، الأربعاء، يوم حداد وطني، ووعد بأن يدفع المسؤولون عن هذه الكارثة الثمن، وناشد “الدول الشقيقة والصديقة مساعدة لبنان المنكوب”، فيما أعلن مجلس الدفاع الأعلى في لبنان بيروت “مدينة منكوبة”، ضمن حزمة قرارات وتوصيات لمواجهة تداعيات انفجار ضخم وقع في العاصمة.

وعقب اجتماع له، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، قال مجلس الدفاع الأعلى إنه أوصى بتكليف لجنة تحقيق بأسباب الانفجار، “على أن ترفع نتيجة التحقيقات إلى المراجع القضائية المختصة، في مهلة أقصاها 5 أيام من تاريخه، وأن تُتخذ أقصى درجات العقوبات بحق المسؤولين”.

ويأتي الانفجار في وقت تترقب فيه الأوساط اللبنانية والعربية والدولية صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الجمعة، وهذه المحكمة مختصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في تفجير ضخم استهدف موكبه، وسط بيروت، في 14 فبراير/شباط 2005.

ويزيد انفجار الثلاثاء من أوجاع بلد يعاني، منذ أشهر، من أزمة اقتصادية قاسية واستقطاب سياسي حاد، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.