//Put this in the section
راجح الخوري

فخامة الرئيس نريد أسماءً! – راجح الخوري – النهار

لا يحتاج العهد ولا الشعب اللبناني، الى تعداد من هم أعداء لبنان في هذه المرحلة المصيرية من تاريخه، كما فعل الرئيس ميشال عون في عيد الجيش، يحتاج العهد ولبنان الى من يلحق الهزائم بهؤلاء الأعداء الأربعة، وان لم يتمكن، عليه ان يكشف الغطاء عنهم أمامنا لنساعده، فيسميهم إسماً إسماً، خصوصاً ان اللبنانيين تظاهروا وثاروا وسينفجرون كبارود أو ديناميت، في أي لحظة بعدما اشتعلت فتائل العوز والفقر والجوع والبطالة، التي باتت تطاول 50% منهم.

هل كان العهد والشعب في حاجة الى مجرد تعداد الأعداء الأربعة، ابتداء من العدو الأول الذي قال إنه الفساد المستشري في المؤسسات وفي النفوس، خصوصاً بعدما كان قد أختار لحزبه اسم “الإصلاح والتغيير”، ما يعني الحاجة الى محاربة الفساد وإصلاح حال البلاد، ولكن بعد أربعة أعوام على بداية العهد، ما هي تلك “الخطوات التي تسير ببطء ولكن بثبات”، ثم من حق الناس ان يروا ولو فاسداً من الحيتان لا من سمك البزري وراء القضبان .




طبعاً ليس خافياً على الرئيس ان الناس في العتمة، فنحن في ازمة خردة الكهرباء التي تولاها حزب الرئيس منذ اعوام كثيرة، وكلفتنا نصف الدين العام، وصرنا بأزمة الفيول، ثم بأزمة المازوت الذي يتساءل وزير الطاقة كيف يتبخر، ثم بأزمة البنزين والظلام، وقد صارت “دولة المولدات” أقوى بكثير من “قهرباء” لبنان، ولولا المولدات لمات الناس من العطش مثلاً، لأن المضخات تحتاج الى الكهرباء عليم الله! فماذا عن محاربة الفساد الكهربائي مثلاً، وبيروت غارقة في الظلام للمرة الأولى في تاريخها الحديث، ولم نكتشف فاسداً واحداً بعد منعنا من تحقيق وعود 24/24، واذا كان الفساد يقاوم بشراسة، فلماذا لا يكشف لنا الرئيس أسماء الفاسدين والشعب كفيل بمحاسبتهم، غداً على الأقل؟

وإذا كان العدو الثاني هو من يتلاعب بلقمة العيش، فكيف تعجز دولة فيها أربعة أجهزة أمنية ومسؤولون وحكومة تحفة، غارقة في درس السلال كما أخبرنا رئيسها، أي “السلة الغذائية ” التي فشلت قبل ان تولد و”السلة الإستهلاكية”، وربك يعلم ما هي، وهل جال وزير على السوق ليكتشف الفضائح ويعاقب الفاسدين؟

ثم من الذي ساهم ويساهم في ضرب عملتنا الوطنية، غير حيتان هذه الدولة الغارقة بالفساد والنهب، ويكفي التدقيق في أبواب انفاقها وسرقاتها ونهبها والمحاصصة بين شركائها، والتي تضخمت بالتوظيف والبعزقة ودفع الرواتب الخيالية هنا وهناك، وتقديم المخصصات للمحسوبيات ولتحسين نسل الجواد العربي، فلماذا لم توقف الدولة واحداً من الذين يضربون العملة الوطنية كما يقول فخامة الرئيس؟

اما العدو الرابع فهو من يطلق الشائعات لنشر روح اليأس والإستسلام، ولكن أين الشائعات عندما يرى الناس صور الذين انتحروا بسبب العوز، أو الذين يغرقون في براميل النفايات بحثاً عن كسرة خبز؟ اما الحديث عمن يجول في العالم محرضاً لحجب المساعدات عن لبنان، وهذا سبق لرئيس الحكومة ان كرره، فإنه يحتاج فعلاً الى أسماء علم والى وقائع: قولوا لنا من ذا الذي له القدرة على اقناع دول العالم بعدم دعم لبنان، وهل فعلاً ان العالم يقرر سياسته تجاه دولة لبنان نتيجة الوشوشات… غريب؟

فخامة الرئيس، لقد كان “كل العالم” عندنا تقريباً، عبر جان – إيف لودريان الذي جاء بعد تنسيق فرنسي أميركي عربي أوروبي، طالباً مباشرة الإصلاح كمدخل لتقديم المساعدات، فماذا كانت النتيجة؟ الإهانة غير المباشرة بقول رئيس حكومتك أن لديه نقصاً في المعلومات، ربما لأنه يحسب الديبلوماسية الفرنسية غاشية عن الـ 97% من النجاحات التي حققتها الحكومة… فخامة الرئيس، إنسوا راجح، نريد أسماء فاعطونا الاسماء والشعب ونحن نعرف كيف نستأصل الفاسدين!