//Put this in the section

المحكمة الخاصة باغتيال الحريري ستنطق بحكمها بعد 13 عاماً من تأسيسها

تنطق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحكمها في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، يوم الجمعة المقبل 7 أغسطس/آب 2020، حيث يواجه 5 أشخاص اتهامات بضلوعهم في العملية، إلا أن أسئلة كثيرة تلاحق المحكمة، من طول مدة المحاكمة إلى تكلفتها الباهظة في ظل غياب المتهمين عنها.

اغتيال غيّر وجه لبنان: وبعد نحو 13 عاماً على تأسيسها بموجب مرسوم صادر عن الأمم المتحدة، تنطق المحكمة بحكمها غيابياً بحق أربعة متهمين ما زالوا على قيد الحياة، تقول إنهم ينتمون إلى حزب الله، في قضية غيرت وجه لبنان ودفعت لخروج القوات السورية منه بعد 30 عاماً من الوصاية الأمنية والسياسية التي فرضتها دمشق.




يواجه المتهمون، في حال تمت إدانتهم، احتمال السجن المؤبد، وأوضح متحدث باسم المحكمة أنه “إذا كان الشخص المدان طليقاً وغير حاضر عند تلاوة الحكم والعقوبة تصدر غرفة الدرجة الأولى مذكرة توقيف بحقه”، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.

كما يحق للادعاء والمدان استئناف الحكم أو العقوبة، وفي حال توقيف أحد المتهمين يجوز له أن يطلب إعادة محاكمته، ولا يعني النطق بالحكم أو العقوبة انتهاء عمل المحكمة، كونها فتحت قضية أخرى العام الماضي موجهة تهمتي “الإرهاب والقتل” لأحد المتهمين في ثلاث هجمات أخرى استهدفت سياسيين بين عامَي 2004 و2005.

جاء اغتيال الحريري، الذي استقال من منصبه في 2004، في فترة بالغة الحساسية وفي خضم توتر مع دمشق، التي كانت قواتها منتشرة في لبنان وتتحكم بمفاصل الحياة السياسية، وشكل اغتياله علامة فارقة في تاريخ البلاد، بعدما دفعت النقمة الشعبية وتحالف “14 آذار” السياسي الواسع الذي أفرزه، إلى انسحاب السوريين.

يقول أستاذ العلاقات الدولية في باريس وبيروت كريم بيطار لوكالة الأنباء الفرنسية: “حتى وإن كان للبنان تاريخ طويل من الاغتيالات السياسية، إلا أن هذا الاغتيال شكل زلزالاً حقيقياً”.

محكمة الأولى من نوعها: تُعد هذه المحكمة، التي من المفترض أن تُطبق القانون الجنائي اللبناني، بحسب موقعها الإلكتروني، “الأولى من نوعها في تناول الإرهاب كجريمة قائمة بذاتها”، وكلفت منذ تأسيسها 600 مليون دولار، دفع لبنان الغارق في أزمة اقتصادية، جزءاً منها.

لكن بعد كل هذه السنوات، تدور شكوك حيال مصداقية المحكمة مع رفض حزب الله تسليم المتهمين ونتيجة اعتمادها بشكل شبه تام على تسجيلات هواتف خلوية، في حين ينفي حزب الله الاتهامات، مؤكداً عدم اعترافه بالمحكمة، التي يعتبرها “مسيسة”.

من جانبه، يترقب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يوم الجمعة الذي اعتبر أنه سيكون “يوماً للحقيقة والعدالة من أجل لبنان”، لكن يبدو أن لبنانيين كثراً باتوا مشغولين عن المحكمة بالبحث عن لقمة عيشهم في ظل أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها لبنان في تاريخه الحديث.

وجراء وباء كوفيد-19، أعلنت المحكمة أنه “سيتلى (الحكم) من قاعة المحكمة مع مشاركة جزئية عبر الإنترنت” الجمعة الساعة 09,00 بتوقيت غرينتش.

من هم المتهمون؟ باستثناء مصطفى بدرالدين، القائد العسكري السابق لحزب الله والذي قتل في سوريا عام 2016، تقتصر المعلومات عن المتهمين الأربعة الآخرين على ما قدمته المحكمة الدولية. ولا يُعرف شيئاً عن مكان تواجدهم حالياً.

– مصطفى بدر الدين: كان بدر الدين يُعدّ المتهم الرئيسي و”العقل المدبر” لجريمة اغتيال الحريري، وجاء في مذكرة توقيفه أنه “خطط للجريمة وأشرف على تنفيذها”.

في أيار/مايو 2016، أعلن حزب الله مقتل قائده العسكري قرب مطار دمشق عن عمر يناهز 55 عاماً، في هجوم اتهم جماعات “تكفيرية” بتنفيذه، وفي تموز/يوليو من العام نفسه، أعلنت المحكمة الدولية التوقف عن ملاحقته بعدما تأكدت من مقتله.

انضم بدر الدين إلى صفوف حزب الله بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في عام 1982. وانخرط في تنفيذ هجمات عدة، طال أبرزها في عام 1983 السفارتين الفرنسية والأميريكية في الكويت حيث اعتقلته السلطات هناك.

كما أنه في عامي 1985 و1988، تعرضت طائرتان واحدة تابعة للخطوط الكويتية والثانية تابعة لشركة خطوط جوية أمريكية للخطف وتغيير مساريهما، وطالب الخاطفون بالإفراج عن المدانين بالاعتداء على السفارات الأجنبية وبينهم بدر الدين الذي تمكن عام 1990 من الهروب من سجنه خلال الغزو العراقي للكويت.

– سليم عياش: تتهم المحكمة عياش (56 عاماً)، الذي قالت إنه مسؤول عسكري في حزب الله، بقيادة العملية، وجاء في مذكرة توقيفه أنه “المسؤول عن الخلية التي نفذت عملية الاغتيال وشارك شخصياً في التنفيذ”.

تشمل التهم الموجهة إليه، وفق موقع المحكمة الدولية، وضع “مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي” و”ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجّرة” وقتل الحريري و21 شخصاً آخرين “عمداً باستعمال مواد متفجّرة” ومحاولة قتل 226 شخصاً.

كانت المحكمة الدولية قد وجهت في أيلول/سبتمبر 2019، تهمتي “الإرهاب والقتل” لعياش لمشاركته في ثلاث هجمات أخرى استهدفت سياسيين بين عامي 2004 و2005.

استهدف الهجوم الأول في عام 2004 الوزير السابق مروان حمادة ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة. وأودى هجوم في عام 2005 بحياة الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، واستهدف الهجوم الأخير وزير الدفاع آنذاك الياس المر، ما أدى إلى إصابته.

– حسين عنيسي وأسد صبرا: يحاكم كل من عنيسي (46 عاماً) وصبرا (43 عاماً) بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف بثته قناة “الجزيرة” يدعي المسؤولية نيابة عن جماعة وهمية أطلقت على نفسها “جماعة النصر والجهاد في بلاد الشام”.

تتضمن لائحة الاتهامات الموجهة لهما على صفحة المحكمة الدولية “التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجّرة” و”التدخل في جريمة قتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجّرة”.

وفي آذار/مارس 2018، رفضت المحكمة طلباً بتبرئة عنيسي بعدما قال محاموه إنّ الادعاء لم يقدم أدلة كافية لإدانته، ووافق القضاة على أن معظم الأدلة المقدمة ضده، والتي يستند معظمها إلى تسجيلات من شبكات الهواتف النقالة وشرائح الهواتف المستخدمة في الهجوم، هي ظرفية.

إلا أن القاضية اعتبرت أنه “يوجد ما يكفي من الأدلة التي يمكن أن تستنتج المحكمة منها أن عنيسي… كان يعلم مسبقاً بطبيعة خطة اغتيال الحريري وبشكل خاص استخدام عبوة ناسفة في مكان عام”.

– حسن حبيب مرعي: قررت المحكمة الدولية ملاحقة مرعي (54 عاماً) العام 2013، وضمت في شباط/فبراير 2014 قضيته إلى قضية المتهمين الآخرين، ووُجهت لمرعي أيضاً اتهامات بـ”التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي” وقتل الحريري والقتلى الآخرين عمداً.