//Put this in the section

“إن الثورة لالالالا” في عيد الجيش… غضب عارم على السوشيل ميديا ورأي آخر

لم تمرّ ساعات على فرحة الأول من آب، والحفل الذي وحّد الشاشات تحت شعار “كرمالك يا وطن”، حتى استفاق اللبنانيون على جدل أشعل السوشيل ميديا وأيقظ أخذاً وردّاً بين مَن حسموا الموقف معتبرين أنّ حذف عبارة “تولد من رحم الأحزان” هو “حذف للذاكرة” و”خوف من الثورة”، وبين مَن اعتبر ما جرى “عملاً فنياً ليس المقصود فيه أي غايات سياسية”، فماذا في التفاصيل؟

“إن الثورة تولد من رحم الأحزان”، ترند رقم واحد في “تويتر”، والسبب انتشار مقطع فيديو لكورال يغنّي في ختام الحفل (إنتاج “أم تي في”، من تنظيم جمعية “لبناني وأفتخر” لمناسبة العيد الـ75 للجيش اللبناني)، أغنية الفنانة #ماجدة_الرومي “يا بيروت” والتي ختمها الكورال المنقسم نصفين، شباناً وشابات، بين “إن الثورة، إن الثورة”، ليُكمل النصف الآخر “لالالالا”، بدلاً من “تولد من رحم الأحزان”، لتضجّ المواقع منذ الصباح الباكر بما وصفه ناشطون بأنّه “قمع يُذكّر لبنان بحقبة الوصاية”، مصوّبين السهام في اتجاه الحكومة والجهات المنظّمة لاعتبار أنّ ما جرى في رأيهم كان “منظّماً” و”مقصوداً” بغرض “طمس الانتفاضة اللبنانية” ومحو صورها من الذاكرة، هي التي هزّت وأخافت ورعبت، فأتى هذا الحفل ليردّ الاعتبار للخائفين، فكان قرار “من فوق” لقطع المقطع ومصادرة روح الأغنية، مما يشكّل صفعة مدوّية للحريات اللبنانية والفنّ اللبناني والإنسان. “قمع لم نشهده في زمن الوصاية”، حسم البعض.




الضجة متواصلة. والترند لا يزال في أوجه. الناس يتناقلون الفيديو، ويكتبون تقريباً الكلام الغاضب نفسه، مستعيدين صوراً من ثورة 17 تشرين وفيديوات للساحات المكتظّة، والشارع وهو يقول كلمته، داعين إلى العودة إلى الأرض، فـ”الثورة أرعبتهم وعلينا العودة من جديد، وبتر جزء من الأغنية ما هو إلا مناسبة لذلك، فانتهزوا الفرصة ولا تتردّدوا”.

واستنكر عدد من الفنانين والسياسيين والإعلاميين حذف هذه العبارة من الأغنية:

حيث كتب الصحافي #علي_حمادة: “قرار امني غبي كغباء هذا الحكم التافه وراء شطب مقطع “ان الثورة تولد من رحم الاحزان” من اغنية ماجدة الرومي و هي في الاساس قصيدة الشاعر العملاق نزار قباني” #ان_الثورة_تولد_من_رحم_الاحزان

وعلّقت الفنانة #إليسا بالقول: “لالالالالالالالالالالالالالالالالا لا مش الحق عا فريق العمل”.

وقال الممثل المسرحي #زياد_عيتاني: #ان_الثوره_تولد_من_رحم_الاحزان… النظام اللبناني المرتعد الجبان من جملة!”

وتساءل الإعلامي #نيشان: “ما هي الخطوة التالية؟ استئصال الرّحم؟؟؟!” #ان_الثوره_تولد_من_رحم_الاحزان

بدوره، نشر الممثل #وسام_حنا مقطع الفيديو من الحفل معلّقاً: “بيروت والوطن باقي وانتو لا لا لا لا لا لا لا… خففوا حفلات وطنية، لانو كل الاغاني الوطنية مش على قياسكن و مش لابقتلكن وانشالله منعيد السنة الجاي وبكون جيشنا بصف شعبو ووطنو. هيك بتكون الفرحة على قياس الوطن مش لا لا لا لا لا لا”.

ونشر حساب عديلة تغريدة جاء فيها: “يعني منفهم بس #جوليا تعمل حفلة رح تكون كلها لالا… يا لالا الأرض، قوة تحدي يا لالا شعب بلادي، انا بتنفس لالا”.

كما علّق مقدم البرامج #هشام_حداد: الثورة تولد من هيك خطوات غبية وتافهة… #ايام_اللالا

هذا جوّ السوشيل ميديا هذا الصباح. إنّما مصادر متابعة ومنظّمة ومقرّبة من المؤسسة العسكرية، لها كلام آخر. وفق اتصالات “النهار” للتحقّق مما يجري من وجهة النظر الأخرى، فكانت الرواية كالآتي: “هذه لوحة فنية مؤلّفة من كورال منقسم إلى قسمين، الأول يقول (إنّ الثورة) والثاني يردّد (لالالالا) كنوع من البُعد الفنّي للأغنية. هذا فنّ. لا سياسة. هذه مناسبة وطنية والحفل يحتفي بالمؤسسة العسكرية، ومن هنا شكّل انعكاساً للواقع بأسلوب فنّي، لا سياسيّ. الثورة لا تُحذف من الذاكرة بقطع مقطع من أغنية وفق الزعم، ولا بحفل مدّته ساعة ونصف الساعة. أحدٌ من المشاركين ليس ضدّ الثورة، لا جمعية (لبناني وأفتخر) ولا (أم تي في). المواقف واضحة، والرأي واضح. وما قيل مُضخّم وزاد على حدّه”.

رأي آخر مقرّب من المؤسسة العسكرية يؤكّد لـ”النهار” بأنّ شيئاً من هذا ليس مقصوداً. “ولو أراد الجيش حذف كلمة ثورة، لما اختار الأغنية من أصلها. ليس الوقت الآن للمغامرات والمخاطرات. عمل فنّي تقدّم في نهاية الحفل، من دون غايات تشبه ما يُحكى عنه منذ الصباح في السوشيل ميديا. عوض أن يفرح الناس بما تقدّم، جاء مَن يضع العصي في الدواليب وينغّص على اللبناني فرحته. كلّ ما أردناه هو رفع المعنويات في هذا الظرف الصعب وتقديم حفل ضخم يليق بالجيش والوطن”.

مهما كانت الحقيقة، فإنّ القمع مرفوض من أي جهة وأي طرف وأي منبر. لبنان كان وسيبقى بلد الحريات والكلمة والأغنية واللحن والقبضات المرفوعة في سبيل الكرامة والحرية والإنسان. صحيح أنّه يعاني اليوم واحدة من أكبر أزماته، لكنّ روحه ترفض الهزيمة وأن يُلحق بها في سياق الكمّ والإسكات والمصادرة والقمع. هذا هو لبنان وسيبقى. لا تنازل ولا مساومة.

المصدر: النهار