//Put this in the section

اليمن يُطالب بودائعه في لبنان… وأزمة مستحقات ”الديبلوماسيين” تلوح في الأفق!

موريس متى – النهار

دخلت القيود المصرفية التي يفرضها القطاع المصرفي اللبناني توازياً مع ارتفاع حدة الأزمة المالية والاقتصادية، شهرها العاشر. لا سحوبات نقدية للعملات الأجنبية باستثناء الأموال الجديدة ومنها التحويلات إلى الخارج، وإن حصلت بشكل محدود جداً، تبقى في إطار تمويل بعض الأساسيات مثل التعليم والصحة وبدل الإيجارات وتمويل بعض الاستيراد.




في الاسابيع الماضية، بدأ يطرح في الكواليس الديبلوماسية والمصرفية ملف أساسي يتعلق بمصير الودائع غير اللبنانية بالعملات الأجنبية في المصارف اللبنانية وكيفية تحريرها، وتشمل ودائع عائدة لمنظمات وهيئات واتحادات عربية وأجنبية. وفي هذا السياق، علمت “النهار” أن سلسلة اجتماعات على مستويات عالية عقدت في الأسابيع الماضية وجمعت عدداً من مسؤولي الاتحادات العربية والمنظمات الدولية والهيئات العربية، وطرح هذا الموضوع على طاولة النقاش، سعياً لإيجاد حل لتحرير هذه الودائع، وصولاً إلى تهديد بعض المنظمات بمقاضاة الدولة اللبنانية وعدد من المصارف في حال لم تتم عملية استعادة هذه الأموال.

توازياً مع ملف مصير الودائع بالعملات الأجنبية التابعة للمنظمات والهيئات الدولية والعربية وغير اللبنانية في المصارف اللبنانية، دخلت مصارف مركزية عربية على خط الأزمة. فبعد أن راسل البنك المركزي العراقي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مطالباً إياه الضغط على المصارف اللبنانية العاملة في العراق بضرورة الاستجابة إلى المتطلبات الجديدة التي يفرضها البنك المركزي العراقي، حصلت “النهار” على كتاب موجه من محافظ البنك المركزي اليمني أحمد عبيد الفضلي إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بعنوان: أرصدة البنوك اليمنية العالمية في المصارف اللبنانية. وفي تفاصيل هذا الكتاب الذي أرسل عطفاً على خطاب آخر أرسل في تاريخ 17 آذار الفائت إلى مصرف لبنان بخصوص أرصدة المصارف اليمنية العالقة في المصارف اللبنانية، يذكر البنك المركزي اليمني أن الأرصدة موضوع الكتاب تخص التزامات ناشئة عن اعتمادات مستندية مغطاة من الوديعة السعودية، وحتى تاريخه لم يتم إيجاد حل لمصير هذه الودائع المجمدة في المصارف اللبنانية. وأكد مضمون الكتاب الموقع من محافظ البنك المركزي اليمني، أن الأضرار الناجمة عن عدم تحرير هذه الودائع تتفاقم كل يوم بالنسبة للبنوك اليمنية والتجار اليمنيين نتيجة استمرار الأزمة.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف أن قيمة هذه الودائع تقارب 300 مليون دولار تقريباً موجودة في المصارف اللبنانية، والجزء الأكبر منها في مصرف لبناني واحد يقوم حالياً بالعمل على إيجاد حل لهذا الملف، في الوقت الذي تصر فيه السلطات النقدية اليمنية على أن هذه الأموال العائدة إلى تجار يمنيين ومؤسسات يمنية يتم استخدامها لتمويل صادرات غذائية للداخل اليمني، ما يحتم على السلطات اللبنانية إيجاد الحل المناسب بالنسبة لهذه الودائع.

في سياق غير بعيد، يبدو أن أزمة مصير الودائع العائدة إلى جهات خارجية والعالقة في المصارف اللبنانية قد تتفاعل أكثر في الأشهر المقبلة، خاصة بالنسبة إلى التحاويل للخارج من هذه الحسابات، وتحديداً ما يتعلق بالتحاويل وصرف رواتب وأجور الأسلاك الديبلوماسية، بالإضافة إلى تغطية المصاريف التشغيلية للسفارات والقنصليات في لبنان. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر متابعة للملف في وزارة الخارجية، ان الوزير ناصيف حتي يتابع الموضع عن كثب، خاصة وأن لبنان ملزم بتسديد هذه الودائع والمستحقات بعملة الحساب التابعة للجهة الديبلوماسية. ولبنان الذي انضم إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، قد يواجه مشكلة قانونية ودبلوماسية في حال لجوء أي من الدبلوماسيين إلى القضاء الدولي للحصول على مستحقاته العالقة في المصارف اللبنانية. وهذا ما قد يُدخل لبنان في أزمة جديدة عنوانها: “خطر حجز أصول”. وتشير المعلومات إلى أن الملغ المطلوب حالياً من الأسلاك الديبلوماسية لتغطية النفقات والرواتب والأجور بالعملات الأجنبية يتراوح بين 60 مليون إلى 80 مليون دولار. كما علمت “النهار” أن المصارف التي تتواجد فيها الحسابات الديبلوماسية تسعى جاهدة إلى تأمين هذه الأموال وتسديدها لعدم الدخول في مشكلة عنوانها خرق لبنان لاتفاقية فيينا.