//Put this in the section

المؤسسات تقفل وتسريح العمال يزيد والرواتب فقدت 80% من قيمتها… هل نحن أمام كارثة اجتماعية؟

سلوى بعلبكي – النهار

ليست الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبط بها لبنان حالياً جديدة، ولكن تفشي جائحة كورونا فاقم الوضع خصوصاً وأنها ترافقت مع صعوبات وتحديات تواجهها الحكومة واللبنانيون عموماً. فقد أدى تسارع الانهيار المالي في لبنان خلال النصف الأول من السنة إلى انهيار اقتصادي شامل، ترجم عملياً بتزايد أعداد المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية التي أغلقت، مسببة بتسريح عشوائي للعمال والموظفين، وهضم حقوقهم بحجة الإفلاس المالي.




وليس جديداً القول إن 90% من المؤسسات التي كانت أساساً تواجه صعوبة في الصمود وتتكل على مبيعاتها للحصول على السيولة المفقودة في المصارف، مهددة بالإفلاس أو بالإقفال. وقد فاقم أزمتها وباء “كورونا” والتعطيل الذي نجم عنه، فيما جاء انهيار سعر صرف العملة الوطنية ليزيد الطين بلة، إذ فقدت الرواتب أكثر من 80% من قيمتها، في مقابل ارتفاع كبير في الأسعار الذي فتّت القدرة المعيشية للمقيمين من لبنانيين وغيرهم من فلسطينيين وسوريين، على نحو وسّع بشكل متسارع نسب وجغرافية الفقر الذي يصيب نصف إجمالي عدد السكان فيما نسبة من يعيشون تحت خط الفقر المدقع تتوسع بوتيرة متسارعة (22% من الإجمالي نفسه).

وتفيد الأرقام الصادرة عن صندوق الضمان الاجتماعي بأن 37.5% من الأجراء المصرح بهم للضمان يعملون بأقل من مليون ليرة (نحو 661 دولاراً)، أي أقل من خط الفقر الأعلى المحدد بنحو 1.5 مليون ليرة (نحو 991 دولاراً)، في حين يعمل 86% بأقل من 3 ملايين ليرة (1983 دولاراً). وتبين أن ثمة 21 ألفاً و450 أجيراً خرجوا من سوق العمل، في حين تباطأت حركة التوظيف في العام 2020 بنسبة 71%.

وفي حين لا تصرِّح كل الشركات عن الأجراء الذين تم الاستغناء عنهم لوزراة العمل، وكذلك يفعل العمال المسرحون الذين لا يبلغون الوزارة عن تسريحهم، تؤكد مصادر وزارة العمل الارتفاع المطرد بمعدل الشركات التي تقدمت بطلبات تشاور لإنهاء عقود عمالها ليناهز العدد الـ 350 طلباً، وأكثر من 6500 عامل تمّ تسريحهم.

وتؤكد المعطيات أن تسريح العمال والموظفين من مؤسساتهم لأسباب مالية سيدخل لبنان في كارثة اجتماعية، إذ من المتوقع أن تعاني الطبقة الوسطى بشكل كبير من هذه الأزمة وانعكاساتها. ومن المتوقع أيضاً، أن ترتفع الزيادة القياسية في نسبة البطالة التي تعدت نسبة الـ 36% (للعمالة النظامية) مع إقفال المرافق التجارية والسياحية وبعض الصناعات، بما قد يزيد نسبة عدد العاطلين عن العمل إلى ما نسبته 65% من القوى العاملة في البلاد التي تبلغ نحو مليون و794 ألف عامل (حسب إحصاء سابق للإحصاء المركزي اللبناني صدر أواخر 2019)، بالتزامن مع عودة نحو 200 ألف عامل لبناني يعملون في الخارج بعد أن فقدوا وظائفهم.

السلة الغذائية والأجور

وفقاً لسعر صرف الدولار 7000 ليرة، يبلغ الحد الأدنى للأجور في لبنان حالياً 96 دولاراً بتراجع نسبته 78% عن العام الماضي، وهو مرشح للانخفاض مع ارتفاع سعر صرف الدولار. وهذا الامر يؤدي حتماً إلى انخفاض القدرة الشرائية في مقابل ارتفاع عشوائي في الأسعار. ففي حزيران الماضي كانت تبلغ قيمة السلة الغذائية للأسرة المؤلفة من 4 أو 5 أفراد نحو 450 ألف ليرة، لكنها ارتفعت اليوم إلى نحو مليون ليرة، أي بنسبة 122%. وبينت دراسة لبرنامج الغذاء العالمي (World Food Program) أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية السياسية في لبنان، إلى جانب تفشي وباء COVID-19 في البلاد، أدّيا إلى تقليص دخل الأسر اللبنانية، وكذلك دخل كل من اللاجئين السوريين والفلسطينيين في البلاد، وأسفرت عن خسارة عدد كبير من الوظائف. وبحسب الدراسة، أكدت %62 من الأسر اللبنانية انخفاض دخلها هذه السنة، واعتبر %23 من المُستطلعين أن دخلهم لم يتغيّر منذ 2019. وفيما أفاد %5 منهم عن زيادة في دخلهم، أشارت نسبة الـ%10 المتبقية من الأسر أنها لجأت للبحث عن مصادر بديلة للمحافظة على مستوى دخلها السابق. في موازاة ذلك، شهد %66 من اللاجئين السوريين و%62 من اللاجئين الفلسطينيين انخفاضاً في دخلهم عن العام السابق.

وتشمل الدراسة إجابات 2,418 لبنانياً و887 لاجئاً سورياً و165لاجئاً فلسطينياً من خلال استطلاعات رأي عبر الشبكة الإلكترونية بين 20 نيسان2020 و18أيار2020. وأُجريت هذه الاستطلاعات على أفراد تتجاوز أعمارهم الـ14 عاماً. وبينت نتائج الدراسة التي وردت في النشرة الأسبوعية لمجموعة بنك بيبلوس Lebanon This Week، أن %29 من المُستطلَعين اللبنانيين إلى أنهم فقدوا وظائفهم بعد تفشي وباء كورونا، وأفاد %23 منهم أن رواتبهم قد خُفّضت، في حين قال %30 من المُستطلعين أن وضعهم الوظيفي لم يتأثّر. علاوة على ذلك، أفاد %10 من اللبنانيين الذين شملهم المسح أنهم فقدوا وظائفهم قبل ظهور الوباء، في حين أشار %8 منهم إلى انخفاض في رواتبهم قبل انتشار الـCOVID-19. في المقارنة، فقدَ %52 من اللاجئين السوريين و%39 من الأسر الفلسطينية وظائفهم بعد تفشّي الوباء.

إضافة إلى ذلك، أفاد %42 من الأسر اللبنانية أنها لجأت إلى الاقتراض من أجل تغطية حاجاتها الأساسية، مقارنة بـ%55 من اللاجئين الفلسطينيين و%61 من الأسر السورية الذين قاموا بالأمر نفسه. أما في حالة الأسر اللبنانية، فتكبّد %37 من المُستطلَعين ديونًا لدفع ثمن الغذاء، يليه ثمن الإيجارات (%29)، والرعاية الصحية (%12). بالإضافة إلى ذلك، لجأ %65 من الأسر اللبنانية في الشهر الماضي إلى استراتيجيات التكيّف، بما في ذلك تقليص الإنفاق على الرعاية الصحيّة والتعليم، وبيع الأصول الإنتاجية، من أجل تلبية حاجاتهم الأساسية.

توازياً، أشار %50 من الأسر اللبنانية إلى أنها قلقة من عدم القدرة على تأمين ما يكفي من الطعام (في الشهر الماضي)، مقارنة بـ%75 من اللاجئين السوريين و%63 من الأسر الفلسطينية التي تشارك المخاوف عينها. كما اعتبر %41 من الأسر اللبنانية أنها لا تستطيع تحمل كلفة تخزين الطعام، مقارنة بـ%64 من اللاجئين السوريين و%44 من الأسر الفلسطينية التي واجهت الصعوبات نفسها.