//Put this in the section

كان ياما كان، لبنان!

غادة السمان – القدس العربي

ثمة خبر لا يمكن، للأسف، أن تقرأ ما يماثله في لبنان. ففي فرنسا تم الحكم على رئيس وزرائها السابق (أيام حكم الرئيس ساركوزي) واسمه السيد فرنسوا فيون، بالسجن خمسة أعوام ودفع غرامة مليون يورو، بالإضافة إلى 375 ألف يورو إضافية تعاد إلى الخزينة من المتوقع أنه اختلسها دون وجه حق. كما حكم على زوجته “بنلوب” بالسجن مثله ولكن مع وقف التنفيذ. وكان فرنسوا فيون أحد المرشحين الأقوياء جداً لرئاسة جمهورية فرنسا بدلاً من الرئيس الحالي السيد ماكرون، ولكن فضيحة أختلاس المال العام جعلت حصوله على رئاسة الجمهورية أمراً مستحيلاً وسبباً لتقديمه للمحاكمة وللحكم القاسي عليه وزوجته. فماذا اقترفا؟ فرنسوا فيون بحكم مركزه السياسي القوي ذات يوم كان يدفع لزوجته راتباً شهرياً طوال أعوام، زاعماً أنها معاونة له وسكرتيرة، وثبت أنها لم تكن تقوم بأي عمل ولكنها كانت تحصل على راتب شهري كبير من مال الضرائب.




لبنان بين الطاهر والداعر

حين نقرأ، كلبنانيين أو كعرب يعشقون عاصمة التعايش والحرية العربية لبنان، نشعر بالغيرة؛ لأنه ما من سارق صاحب منصب كبير في لبنان تم جره إلى المحاكمة عقاباً له على سرقته مال الناس. وها هو لبنان مهدد بالظلام لانقطاع الكهرباء أكثر من أي وقت مضى، وبالأفلاس، وعجز البنوك عن إعادة المال إلى (الأوادم) المودعين وانهيار قيمة الليرة اللبنانية إلى القاع. وأحببت مقالاً عادلاً كتبه المحامي الكبير الدكتور عبد الحميد الأحدب، رئيس لجنة التحكيم العربية، وكما جاء فيه:
“في لبنان الأوادم وفيه الزعران. فيه الطاهرون وفيه الداعرون. كل فريق يحقق الثروات. الذين نهبوا أموال البلد سيطلون كل يوم ليطالبوا باستعادة الأموال المنهوبة!! قريباً ستعتم البيوت. كهرباء لبنان انتهت. نتعايش على الشمعة وصناديق فارغة ومصارف مفلسة. نصف رغيف أحسن من المجاعة، من قال مجاعة؟ سموها “انخفاض مستوى المعيشة” طالما أن الذين نهبوكم هم زعماؤكم وأنتم متمسكون بهم!!”. وأتمنى على د. المحامي عبد الحميد الأحدب جمع مقالاته المنشورة في الأعوام الأخيرة في كتاب لأنها ترسم صورة عن واقع لبنان، كما تتضمن بوصلة تشير إلى الحل لإنقاذ لبنان.

متى محاكمة الذين نهبوا مال لبنان؟

هل نحلم بيوم يحدث فيه في لبنان ما يحدث في فرنسا كما مع المرشح السابق لرئاسة جمهوريتها فرنسوا فيون مثلاً (وكانت فرصته في النجاح كبيرة)، أم أن الكثير من أهل السلطة في لبنان هو مغتصب المال والقاضي معاً؟ كان لبنان عاصمة للحرية العربية، ويكاد يصير عاصمة من عواصم الفقر والظلمة والظلم إن لم يتنبه الذين حين يقتلونه أنهم يقتلون أنفسهم، إذ لا قيمة لهم دون لبنان. ولكنهم ينشغلون عن تلك الحقيقة، كما وصفهم د. الأحدب: “الحل غير ممكن لأن كل فريق يحقق الثروات باسم الطائفة أو المذهب!!”، ومن طرفي أتساءل: هل نقول وداعاً يا لبنان الحبيب وبلا مكابرة؟