//Put this in the section //Vbout Automation

نتفليكس وخدمات الإنترنت في لبنان: الدفع يتطلب Fresh Money

في ظل الظروف القاهرة التي يمرّ بها لبنان، من أزمات اقتصادية متعلقة بسعر الصرف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والكهرباء والمازوت وغيرها من القائمة التي لا تنتهي، قد يبدو الحديث عن الاشتراك في الخدمات عبر الإنترنت ثانوياً بالنسبة لفئة كبيرة من اللبنانيين، في حين أنه أساسي بالنسبة لمن يعتمد على الإنترنت في عمله وحياته اليومية.

اليوم، وبسبب الأزمة المصرفية وتضييق الخناق على عمليات تسديد دُفُعات إلى الخارج عبر البطاقات المصرفية، يعاني معظم اللبنانيين من مشكلة في دفع اشتراكات الخدمات عبر الإنترنت من بينها خدمة بثّ المحتوى والأفلام “نتفليكس” وخدمات الألعاب، إلى جانب خدمات أخرى أساسية بالنسبة لأعمال البعض، كالدفع للخدمات السحابية (clouds) والاشتراكات في المواقع، وغيرها من الخدمات والبرامج التي تعتبر ضرورية لتسيير الأعمال.




إشتراك نتفليكس بات للأغنياء فقط!

يواجه جاد مشكلة شهرية عند تجديد اشتراكه بخدمة “نتفليكس”، فبعد إيقاف البنك بطاقته المصرفية، أصبح من الصعب عليه تحويل مبلغ الـ 10$ (قيمة الاشتراك الشهري) إلى نتفليكس لتجديد اشتراكه، الأمر الذي اضطره إلى طلب مساعدة شقيقه في الخارج ليجدد له الاشتراك من بطاقته الخارجية.

وبحسب جاد: “أوقف البنك عملية التحويل للخارج من بطاقتي الشخصية (credit card)، وعند الاستفسار عن كيفية دفع اشتراكاتي الخارجية، عرضوا عليّ بطاقة جديدة خاصة بالإنترنت تتطلب إحضار “Fresh Money” كي أدفع من خلالها الاشتراكات المتوجبة مع تحديد سقف الدفع مسبقاً”.

وأضاف جاد أنه “إذا ما قررت أن أضع “fresh Money” في حسابي، عليّ أن أشتري الدولار من السوق أي إن اشتراك الـ 10$ اليوم في نتفليكس بات يكلفني 90 ألف ليرة لبنانية طبقاً لسعر صرف السوق اليوم، وهو ما يعادل 5% من راتبي الشهري. ببساطة، حتى نتفليكس أصبح للأغنياء أو للمحظوظين فقط”.

في المقابل، محظوظٌ هو من لم تتوقف بطاقته المصرفية وما زالت تعمل عبر الإنترنت، وإن بحدودها الدنيا، على سبيل المثال، يقول محمود إن المصرف الذي يتعامل معه، خفّض سقف الدفع عبر الإنترنت من 1500$ إلى 75$ شهرياً لبطاقة الـ credit card، وهو حتى الآن ما زال قادراً على دفع اشتراكاته المحدودة، مع توقع بأن تتوقف في المستقبل.

صرخة غير مسموعة

المشكلة ذاتها يعاني منها شادي عند محاولته التجديد لاشتراكاته السحابية مثل: البريد الإلكتروني، خدمات الإستضافة، البرامج والتطبيقات الهاتفية… شادي الذي يعمل على برمجة وتطوير المواقع الإلكترونية واستضافتها على الشبكة العنكبوتية يقول في حديثه “للنهار” : “مع نهاية كل شهر، أضطر لشراء الدولار من السوق لأضعه في بطاقات الإنترنت من أجل تجديد التزاماتي في هذه الخدمات، وإلا فإن عملي سيتضرر بشكل كبير لا بل حتى مهدد بالتوقف الكامل”.

ويتابع شادي: “ما من أحد يكترث لصرختنا نحن الذين يعتمد مصدر رزقنا على الإنترنت وعلى تعاوننا مع الشركات الخارجية. بتّ مجبراً على زيادة السعر على الزبائن حيث إن سعر الصرف في ارتفاع دائم، ولا يوجد دولار لدى الصرافين. نحن وزبائننا مهددون بخسارة كبيرة اذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه”.

في المحصلة، ما بين الإشتراكات الترفيهية البسيطة والخدمات الضرورية الأساسية، نحن فعلاً أمام واقع مأزوم، تداعياته صعبة للغاية، فبدل أن نكون اليوم في طليعة البلدان التي تركز على ريادة الأعمال وتطوير قطاع التكنولوجيا، سنصبح من أولئك الذين يستجدون اشتراك نتفليكس!

المصدر: النهار