//Put this in the section

تضخم غير مسبوق في الشرق الأوسط يهدد أطفال لبنان بالموت جوعا

حذر اقتصاديون من أن لبنان قد يواجه أكبر أزمة منذ حربه الأهلية، حيث وصلت عملته إلى أدنى مستوياتها.

وبات لبنان أول بلد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشهد تجاوز معدل التضخم الاقتصادي 50% لمدة 30 يوماً متتالية، وفقاً لستيف هانكه، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز، الذي تحدث لشبكة ABC الإخبارية الأميركية.




ونقلت الشبكة عن مديرة بنك الغذاء اللبناني، سهى زعيتر إنها “بدأت تتلقى رسائل من أشخاص متعلمين من أجل الحصول على مساعدة”، مضيفة “لم تعد هناك طبقة وسطى”.

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وفقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها، عدا ارتفاع معدل التضخم، ما جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

ويعتمد اللبنانيون بشكل كبير على الاستيراد، إذ تصل نسبة السلع المستوردة إلى نحو 60 بالمئة من إجمالي السلع التي تستهلكها البلاد، ويعني انخفاض قيمة العملة أمام الدولار زيادة أسعار تلك السلع، وهي زيادة هائلة بالنسبة للبنان الذي فقدت عملته الكثير جدا من قيمتها.

وزادت تدابير الإغلاق المتخذة للتصدي لوباء كورونا، والتي أدت إلى إغلاق الشركات الصغيرة وتسريح العمال بأعداد كبيرة، من شدة الأزمة.

وفي حين تعهدت السلطات اللبنانية بتقديم مساعدات مالية إلى 43,000 عائلة فقيرة، هناك مخاوف من أن ذلك لم  يصل إلى الأشخاص المناسبين.

قالت زعيتر “كانت قائمة بيانات العائلات قديمة جداً، وبعضهم كان ميتاً بالفعل أو لم يعد يعيش في لبنان”.

وحذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the children) من أن نحو مليون نسمة في منطقة بيروت لا يملكون المال الكافي لتأمين الطعام، أكثر من نصفهم من الأطفال المهددين بالجوع جراء الأزمة الاقتصادية المتمادية في لبنان.

وأوردت المنظمة في تقرير أنه “في بيروت الكبرى، 910 آلاف شخص بينهم 564 ألف طفل لا يملكون المال الكافي لشراء احتياجاتهم الرئيسية”.

وقال مدير المنظمة بالوكالة في بيروت جاد صقر “سنبدأ بمشاهدة أطفال يموتون جوعاً قبل حلول نهاية العام الحالي”، مضيفا “تضرب الأزمة الجميع، العائلات اللبنانية كما اللاجئين الفلسطينيين والسوريين على حد سواء”.

وقالت منظمة “فيند” غير الربحية، التي لديها خط مساعدة وطني لمنع الانتحار، من إن تقارير الانتحار تضاعفت في البلاد هذا العام، حيث قفزت من 200 مكالمة في المتوسط في الشهر العام الماضي، إلى ما بين 400 و500 مكالمة شهريا في عام 2020.

وتتعرض القيادة اللبنانية لكثير من الانتقاد، إذ قال وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، خلال زيارته البلاد قبل أيام “ساعدونا لكي نساعدكم”، فيما انتقدت الولايات المتحدة صراحة هيمنة حزب الله على القرار اللبناني، وقالت إنها تريد مساعدة لبنان، “لكن حزب الله أقام دولة داخل الدولة كلفت لبنان مليارات الدولارات”.

ويعتقد إن تحكم حزب الله اللبناني في القرار الحكومي، وازدياد نسب الفساد الإداري، والتدخلات الخارجية، قد أوصلت لبنان إلى نقطة “خطرة جدا”، خاصة بعد أن ربط مصيره بإيران، وجعل الدول الكبرى تقلق من مساعدته.

وقالت وزارة الدفاع اللبنانية قبل أيام إن “الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها على لبنان، لا سيما فيما يتعلق بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على بعض الدول”.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على إيران تسببت بتدهور اقتصادها بشكل كبير، فيما تدور تقارير عن إن إيران تحاول تمويل عملياتها واقتصادها من خلال وكلائها في لبنان، وأيضا في العراق.

وفيما يمتلك العراق النفط الذي يسند موازنته، يعتمد لبنان على السياحة والخدمات، وهي قطاعات تضررت بشدة بسبب انتشار فيروس كورونا.