//Put this in the section
علي حمادة - النهار

سيندم من أصرّوا على دفع البلد إلى الهاوية! – علي حمادة – النهار

بعد خطبته ضد دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى إعلان حياد لبنان مستخدماً خطاب الغلبة والأكثرية الطاغية، ها هو المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان “يضرب من جديد”. ففي خطبة عيد الأضحى البارحة، قال إن “قصة الحياد مستحيلة، لا لأننا لا نريدها بل لانها غير ممكنة على الاطلاق”. عازياً الامر الى ان “المنطقة مشتعلة بمختلف الحروب والاداوت، والحشد الدولي يخوض معارك فيها على المنطقة ولبنان فيها، ومن يضع رأسه في الرمال يؤكل…”. هكذا تحدث الشيخ احمد قبلان نيابة عن “حزب الله” والفريق المستتبع من طهران، ليجدد التمسك بسياسة حشر لبنان في معسكر ما يسمى “مقاومة وممانعة”، مستنداً الى قراءة ان لبنان مجبر ان يكون جزءاً من حروب المنطقة كي لا يؤكل!

وليلة الخميس في برنامج “صار الوقت” الذي يقدمه الزميل مرسال غانم، خرج علينا وزير الخارجية بنظرية لم يسبقه اليها احد خدمة لمشروع استتباع ايران للبنان، وتأبيد السلاح غير الشرعي الذي يتمترس “حزب الله” خلفه في اطار الاجندات الخارجية، والذي يستخدمه كرافعة لتجميع مكاسب سياسية داخلية، وللسيطرة على الدولة، ومؤسساتها. فقد قال وزير الخارجية عند سؤاله عن موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي يطالب بها اللبنانيون منذ سنوات، لانهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي: “ان مهمتها (الاستراتيجية الدفاعية) هي وضع قرار الحرب والسلم بيد الدولة لا تحديد الجهة التي تحمل السلاح”! و هذا كلام يمنتهى الخطورة لكونه يفاضل بين قرار الحرب والسلم، وبين الحق في امتلاك أدوات العنف الشرعي داخل بلد، و هو المنوط بالدولة حصرا من دون أي شريك. فما معنى ان يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة، فيما السلاح بيد مليشيا مذهبية فاشيستية تابعة لقوة خارجية؟ وماذا يعني ان يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة في وقت يسرح “حزب الله” في ساحات المنطقة، ويخوض بميليشياته حروبا لا علاقة لها بلبنان، فضلا عن قيامه بأعمال امنية ومخابراتية لصالح الخارج. اكثر من ذلك، كيف يكون قرار الحرب والسلم بيد من لا يملك أدوات التنفيذ؟ هذه حقا||ً بدعة ما بعدها بدعة.




كل هذا يعيدنا الى اصل الداء: ان السلاح غير الشرعي الذي يتمسك به “حزب الله” رغماً عن بقية اللبنانيين فيورط لبنان كله في مسلسل من الحروب التي لا نهاية لها، يبرر بقوة دعوة البطريرك بشارة الراعي لطلب اعلان حيدا لبنان، وتطبيق جميع القرارات الدولية ذات الصلة. فأمام هذا “الغول” الذي يبتلع الكيان لا يصح إلا ان يصدر اللبنانيون السياديون موقفاً حاسما ًمن هذا السلاح الذي يستخدم لابقاء الشعب تحت نوع من الاحتلال الداخلي المخرب للكيان، والنظام ، والصيغة٬ والثقافة، والاقتصاد. فأين القوى المعارضة ضمناً لـ”حزب الله” من موقف البطريرك؟ لماذا هذا الصمت الصارخ؟ لماذا هذا الخوف؟ ولماذا هذه العقلية الانتهازية الطاغية حيث لا يريد أصحابها ان يفوتهم شيء من مغانم السلطة المتهالكة؟

سنسمع بين الفينة والأخرى كلاماً يربط مسألة اعلان حياد لبنان، بالإجماع. حسنا|ً، ومتى كان سلاح “حزب الله” غير الشرعي المفروض فرضاً وبالترهيب والإرهاب منطلقاً من اجماع وطني؟ ألم يردّد الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مراراً وتكراراً أن ما يسميه “مقاومة” لم ينطلق من اجماع، ولا يحتاج الى اجماع لكي يستمر؟ ورداً على هذا، نقول، صحيح الطرحان لم ينبثقا من اجماع، ولكن بقاء مسألة السلاح التي ولدت مسلسلا لا ينتهي من الحروب والمآسي في البلد على حاله، سيتسبب في وقت ما عاد بعيداً بنكبة عامة في لبنان، وسيكون ثمن التخلص من هذا السلاح، ومن هذه الحالة الشاذة باهظة على كل اللبنانيين، وسيندم الذين رفضوا تحكيم العقل، وتحييد لبنان عن صراعات الخارج تحييداً تاماً، واصروا على قهر غالبية الشعب ودفع البلد نحو الهاوية!