//Put this in the section //Vbout Automation
علي حمادة - النهار

المسؤول الثرثار! – علي حماده – النهار

لم يخرج رئيس حكومة “حزب الله” حسان دياب عن سياق خطابه السطحي المعهود مع المجتمع الدولي عندما هاجم بالأمس زيارة وزير خارجية فرنسا جان – ايف لودريان قائلا :”كان واضحا ان زيارته لم تحمل جديدا، ولذلك اعتمد أسلوب التحذير من التأخير في الإصلاحات، وربط أي مساعدة للبنان بها، كما شدد على ان صندوق النقد الدولي هو المعبر الوحيد لمساعدة لبنان”، مضيفا: “بغضّ النظر عن تحذيرات الوزير الفرنسي وعن نقص المعلومات لديه عن حجم الإصلاحات التي قامت بها الحكومة، إلا ان كلامه مؤشر إلى ان القرار الدولي بعدم مساعدة لبنان ما زال ساري المفعول”. تماما كما لم يخرج عن سياق خطاب النكد المعهود عن الوضع الداخلي عندما قال في موقف سرعان ما حذفه بعدما أشار عليه بعض العقّال من الحكومة بسحبه نظراً الى تفاهة مضمونه كونه صادراً عن رئيس حكومة مسؤول، ان “البلد يواجه تحديات استثنائية، وهناك تفلّت للسلاح واعتداء على مراكز امنية”، سائلا أين الأجهزة الأمنية؟ وأين القضاء؟ وأين دورهم بفرض هيبة الدولة؟ وكيف يمكن ان نفرض الأمن في منطقة، ولا نفرضه في منطقة أخرى؟ (…)”. كل هذا في وقت كان مجلس الوزراء الذي غاب ساعات طويلة عن عملية “حزب الله” في مزارع شبعا، والقصف الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية طوال بعد ظهر الاثنين الماضي، يسطّر مواقف تصب في خانة مواقف “حزب الله” الذي ما عاد سرا انه قام بعملية فاشلة في منطقة مزارع شبعا، وأدت الى ما أدت اليه في ما بعد، حيث رد الإسرائيليون في حدود “الهدنة” غير المكتوبة مع “الحزب”، وقواعد الاشتباك التي تذكّرنا بقواعد الاشتباك التي عاشتها سوريا حافظ وبشار الأسد مع إسرائيل طوال أربعة عقود كاملة، فيما كان لبنان ساحة الرسائل الأمنية والسياسية والعسكرية المتبادلة!

تذكَّر حسان دياب تفلّت السلاح في الوقت الذي نسي تماما انه يرأس حكومة مرتهنة بالكامل لمشيئة ميليشيا مدججة بالسلاح، وعاملة في اطار اجندة دولة خارجية. تذكَّر حسان دياب الاعتداء على مراكز امنية في الوقت الذي يعيش البلد بأسره تحت وطأة اعتداءات هائلة ومتواصلة من أولياء نعمته، على كل شيء في لبنان، في الامن، والسياسة، والقانون، والدستور، والمؤسسات، والاقتصاد، والمالية العامة، والسيادة، وعلاقات لبنان بالخارج، والأهم من ذلك كله الاعتداء الدائم من اولياء نعمته على السلم الأهلي جراء الاحتكام الى قوة السلاح في كل نواحي الحياة الوطنية المشتركة.




لقد كان حريّاً برئيس الحكومة ان ينظر إلى الواقع اللبناني بكلتا عينيه، لا ان يحاضر بالدولة، والمؤسسات، وهو رئيس لحكومة مرتهنة لحالة شاذة استولت على الدولة، والمؤسسات، وهي تتحكم بالسلطة التي تحوَّل رجالاتها الرسميون الى واجهات لاحتلال أدى ويؤدي الى تفكيك البلد حجرا حجرا، وافراغه من معناه التاريخي والمؤسساتي، والسياسي، والثقافي، والاقتصادي. كان حريّاً برئيس الحكومة الذي لا يقلّ فشلاً عن “العهد الفاشل” نفسه، ان يقلل الثرثرة بعدما صارت حكاية “إنجازاته” مهزلة، وصورة حكومته المرتهنة مضحكة مبكية. فثرثرة المسؤول في زمن الإفلاس المعنوي والعملي آفة كبرى.