//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان يستمر بالهروب نحو الفشل

كشفت تصريحات جديدة أدلى بها رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب قال فيها إن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان إلى بيروت لم تحمل أي جديد، تشبث أعلى هرم السلطة في البلد المأزوم بتحميل مسؤولية فشله في إدارة شؤون البلد إلى الآخر.

وقلل دياب الثلاثاء من أهمية زيارة لودريان إلى لبنان، معتبرا أنها “لم تحمل أي جديد”.




انتقادات متأخرة

وانتقد رئيس الحكومة اللبنانية ما وصفه بـ”نقص المعلومات” لدى المسؤول الفرنسي إزاء إجراءات اتخذتها حكومته وسط الانهيار الاقتصادي.

والتقى لودريان المسؤولين في لبنان الأسبوع الماضي، خلال زيارة استمرت يومين وهي الأولى لمسؤول رفيع المستوى إلى لبنان، الغارق في دوامة انهيار اقتصادي، منذ تشكيل حكومة دياب مطلع العام الجاري.

وتميزت زيارة لودريان، بالقطع مع خطابات المجاملة التي تقتضيها بروتوكولات السياسة، حيث كرر الوزير الفرنسي في كل اللقاءات التي جمعته بالفاعلين في لبنان، اتهاماته للطبقة السياسية الحاكمة بالمماطلة وبغياب الإرادة الحقيقية لإنقاذ بلد قال عنه لورديان إنه يسير على أعتاب الهاوية.

وقال دياب، الذي شدد على أن حكومته بدأت مسار الإصلاحات لكبح الانهيار المتمادي، خلال جلسة للحكومة الثلاثاء، إن لدى لودريان “نقصا في المعلومات لناحية مسيرة الإصلاحات الحكومية”.

واعتبر أن “ربط الوزير الفرنسي أي مساعدة للبنان بتحقيق إصلاحات وضرورة المرور عبر صندوق النقد الدولي يؤكد أن القرار الدولي هو عدم مساعدة لبنان حتى الآن”.

وكان المجتمع الدولي وعلى رأسه فرنسا اشترط على لبنان تنفيذ إصلاحات فعلية قبل تقديم أي دعم. ولم تتمكن حكومة دياب منذ تشكيلها من تحقيق أي إصلاحات.

وحذّر لودريان، الذي استضافت بلاده مؤتمر سيدر عام 2018، خلال زيارته من أن لبنان بات “على حافة الهاوية”. وقال “أكثر ما يذهلنا هو عدم استجابة سلطات هذا البلد” للأزمة الراهنة. وأكد على ضرورة الإسراع في الإصلاحات، وقال “هذه طلبات فرنسا، وأعتقد أنها سُمعت”.

وعلى عكس ما صرح به دياب، فإن الكثير من المراقبين يؤكدون أن أبرز ما رافق زيارة لودريان إلى لبنان، تعلّق علاوة على دعوته للقيام بإصلاحات اقتصادية، بإبراق رسائل سياسية واضحة للأطراف الحاكمة هناك، وعلى رأسها توجيه انتقادات لحزب الله وكذلك التلميح لأزمة الكهرباء التي يتحمل مسؤوليتها جبران باسيل وحزبه التيار الوطني الحر الذي يسيطر على قطاع حيوي منذ ما يزيد عن عقد.

وتقول مصادر سياسية لبنانية، إن تعليق دياب على زيارة لودريان بعد أربعة أيام من نهايتها، لا ينفصل سياسيا عما ظهر من دعم فرنسي لمبادرة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي خرج في الأسابيع الأخيرة عن تحفّظه المعتاد وطالب رئيس الجمهورية ميشال عون بالعمل على “فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر، وضمان حياد لبنان”.

ويستند المراقبون لدى تطرقهم لمثل هذه التطورات السياسية على تصريحات مسؤول الإعلام والبروتوكول في ​بكركي​ ​وليد غياض، الذي قال إن “​الراعي​ أثنى خلال لقائه بلودريان​ على الجهود التي يقوم بها الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون لإخراج لبنان من أزمته وذلك بعرضه الظروف اللبنانية والإقليمية التي شجعته على طرح مشروع الحياد الإيجابي والناشط خصوصا وأن لبنان تاريخيا هو بلد محايد ولطالما أدت سياساته السابقة المحايدة إلى درء الأخطار العسكرية والسياسية والاقتصادية في المنطقة”.

وأوضح غياض أن “لودريان عبّر عن تقديره لمبادرة البطريرك لاسيما وأن سيادة لبنان التي تتمسك بها ​فرنسا​ تستلزم أن يكون لبنان بلدا محايدا بعيدا عن الصراعات والمحاور مؤكدا أن لبنان يملك كل المقوّمات للنهوض من جديد”.

ويقول في سياق متصل، الكاتب الصحافي اللبناني خيرالله خيرالله، “لعلّ أخطر ما أعاد الوزير الفرنسي اكتشافه أن المسؤولين في لبنان لا يستوعبون خطورة الوضع في بلدهم، وهو ما دعاه إلى القول إن الوضع اللبناني ‘في غاية الحرج’، أي أن الكارثة حلّت”.

ويضيف خيرالله “أكّد لودريان على طريقته من خلال تصريحات عدّة أن لا أمل في أي إصلاحات في لبنان في ظلّ ‘حكومة حزب الله’ في ‘عهد حزب الله”.

ويشدد على أن “المسؤولين اللبنانيين الموجودين في السلطة حاليا يعتقدون أن المجتمع الدولي جمعية خيرية وأنّ لبنان مهمّ في المنطقة وأنّ مهمّة فرنسا تقتصر على إنقاذ لبنان بعد كلّ هذا الانهيار الذي حصل. لا يدرك هؤلاء بعض البديهيات. من بين البديهيات التي تفوتهم أن فرنسا تعاني بدورها من وضع اقتصادي سيء زاده وباء كورونا سوءا”.

ويُتهم حسان دياب منذ تعيينه رئيسا للحكومة اللبنانية، ببيع الأوهام إلى اللبنانيين وبدفعه للمحافظة فقط على منصبه في سدة الحكم، بدل البحث عن حلول واقعية تنقذ لبنان من أزمة متعددة الأبعاد تتشابك فيها التعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولطالما توعد دياب بمعاقبة المتورطين في قضايا فساد بلبنان، لكن ذلك لم يمنع المتابعين من اتهامه باتباع خطة لمحاربة الفساد تمت صياغتها على مقاس حزب الله والتيار الوطني الحر، خاصة في ظل محاولة تعليق كل الفشل على شخص رياض سلامة حاكم مصرف لبنان الذي تم حجز ممتلكاته.

من جهته، لخّص الكاتب الصحافي العراقي، فاروق يوسف أزمة لبنان تحديدا في حزب الله الذي جنى على البلد خسارة الدعم الخارجي العربي والدولي.

ويقول فاروق يوسف “ينبغي أن يكون حياد لبنان هو الركيزة الأساس في الدفاع عن حرية لبنان في سياق تحريره من وصاية حزب الله التي دمرت كل شيء حي فيه”. ويضيف “ما ينبغي للبنان أن يكونه هو الصورة التي رسمها حزب الله له لا صورته الحقيقية التي نص عليها دستوره. لذلك فإن الدعوة إلى استعادة لبنان لحياده تتناقض كليا مع شعار الممانعة والمقاومة الذي يرفعه الحزب المذكور والذي يشكل بابا لانفتاح لبنان على المحور الذي تديره إيران”.

حيلة حزب الله

ومع ظهور بوادر تشنج على الحدود بين إسرائيل وحزب الله مؤخرا، يقول يوسف “لقد اكتشف اللبنانيون أن حيلة المقاومة كانت تهدف إلى جر بلدهم إلى موقع، لن يكون فيه قادرا على الحفاظ على استقلاله وسيادته وأمنه، لذلك فإنهم حاولوا من خلال شعار النأي بالنفس أن يبتكروا حيلتهم في مواجهة عناد حزب الله غير أنهم فشلوا فصاروا يستقبلون جنازات أولادهم القادمة من سوريا”.

وفي مارس، تخلّف لبنان للمرة الأولى في تاريخه عن تسديد ديونه الخارجية، ثم طلب مساعدة صندوق النقد الدولي معتمدا على خطة إنقاذ اقتصادية وضعتها الحكومة. ولكن بعد جلسات عدة بين ممثلين عن الطرفين، تمّ تعليق المفاوضات، بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين تقديراتهم للخسائر المالية وكيفية بدء إصلاحات ملحة.

وحذر لودريان خلال زيارته من أنه “لا بديل عن برنامج صندوق النقد الدولي للسماح للبنان بالخروج من الأزمة”، مشددا على ضرورة إعادة إطلاق المفاوضات.

وتطرق لودريان بشكل أساسي إلى قطاع الكهرباء، الذي كبّد خزينة الدولة اللبنانية أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، معتبرا أنّ “ما تم حتى الآن في هذا المجال ليس مشجعا”.

ولم يوفر الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث أي طبقة اجتماعية، خصوصا مع خسارة الليرة أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية. وبات نصف اللبنانيين تقريبا يعيش تحت خط الفقر.

ويتخطى الدين العام للبنان 170 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وخفضت وكالة “موديز” الاثنين التصنيف الائتماني للبنان من “سي إي” إلى “سي” وهو أدنى تصنيف على لائحة الوكالة. وهذا التخفيض الرابع منذ يناير 2019.

وقللت الوكالة في تقريرها الاثنين من احتمال حصول لبنان على دعم مالي من صندوق النقد الدولي خلال الأشهر المقبلة.