//Put this in the section //Vbout Automation

التيار الوطني الحر يتبنى موقف حزب اللّه حول وصفة “الحياد”

لا ينفك رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يثير الجدل في كل إطلالة إعلامية له، لما يعلنه من مواقف استفزازية للبعض ومهادنة للبعض الآخر، دون الأخذ بالاعتبار أن الوضع في لبنان لم يعد يسمح باستمرار حالة الانقسام والمناكفات.

ولم تخرج إطلالة باسيل الإعلامية الأخيرة عن هذا المسار، وإن حاول التخلي عن النبرة الصدامية في تصريحاته متبنيا لغة دبلوماسية منمقة. وتطرق وزير الخارجية السابق خلال هذه الإطلالة إلى جملة من القضايا والمسائل التي تشغل أذهان الطبقة السياسية حاليا وفي مقدمتها وصفة “الحياد” التي يسوق لها منذ أسابيع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لإنقاذ لبنان.




‏ويبدو أن هذه الوصفة لا تلقى صدى إيجابيا لدى باسيل وتنمّ إيحاءاته عن تشكيك في دوافع طرحها وفي القدرة على تطبيقها قائلا بهذا الخصوص “الحياد حلم من الأحلام اللبنانية لكنه يحتاج إلى عناصر قوة لحمايته وهذا الأمر يتطلب حوارا حول موضوع حزب الله، وهو ما تحدث عنه تفاهم مار مخايل (2006)، ولكن أنا ضد استعمال الموضوع لاستكمال الحصار على الحزب”.

وقال إن “وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان تحدث عن إبعاد لبنان عن المشاكل، لكن هناك فرقا بين هذا الأمر وبين الحياد الذي يتطلب تعديلا دستوريا، وظروف تكوينه يجب أن نعمل عليها والبطريرك الراعي يدرك أن الأمر لن يتحقق بين ليلة وضحاها”. في المقابل شدد باسيل “طبعا نحن متحفظون حول دور حزب الله في اليمن مثلا والتفاهم بيننا هو حول الأمور المتعلقة بلبنان وليس الشؤون الإقليمية، ولكن دائما نحن مع حزب الله في مواجهة العدو الإسرائيلي”.

موقف باسيل المشكك في دوافع طرح الراعي لمبادرة “الحياد” ولاسيما حينما حذر من استعمالها لاستكمال حصار حزب الله ليس جديدا وسبق أن أوحى رئيس التيار الوطني الحر الأسبوع الماضي بذلك حينما صرح “سويسرا محايدة، لكنها دولة قوية وجيشها من أقوى جيوش العالم وشعبها مسلّح… لا حياد إذا لم تكن الدولة قوية، ولكي تكون كذلك يجب أن تحافظ على كل عناصر قوتها… لا حياد مع الضعف سيدنا”.

وتقول أوساط سياسية إن مواقف باسيل تعكس في واقع الأمر تماهيا مع أجندة حزب الله، وأنه رغم بروز بعض الخلافات والتباينات في بعض المحطات بين الطرفين إلا أن هناك التقاء وتحالفا حول القضايا الجوهرية، كما أنه لا يخفى أن كلا الجانبين يستند على الآخر في معركة البقاء والسيطرة.

وتشير الأوساط إلى أن التيار الوطني الحر يرى في وصفة الحياد التي يطرحها الراعي والتي أخذت صدى واسعا داخليا وخارجيا، أنها لا تخدم مصالحه المرتبطة عضويا بحزب الله، ويدرك التيار ورئيسه أن أي هزة يتعرض لها الحزب الشيعي ستؤثر بالضرورة عليه.

وبدا باسيل مناقضا لنفسه في تصريحاته ففيما اعتبر أن بلاده على علاقة طيبة مع الجميع وأنها لا تنضوي ضمن أي محور إقليمي، صرح بأن الاتفاق الأميركي – الإيراني “واقع حتما والمسألة هي متى؟ ورهاننا على صمود لبنان والخروج من الأزمة بتصحيح الاقتصاد والسياسة المالية”.

وحاول باسيل خلال إطلالته الأخيرة التي جاءت عبر تلفزيون “أل.بي.سي” إظهار وكأن جميع القوى السياسية تتسابق في ما بينها لاسترضاء حزب الله، وترطيب الأجواء معه على اعتباره أنه الحاكم الفعلي للبنان، وتساءل رئيس التيار الوطني الحر “‏هل هناك في لبنان من لا يتكلم مع حزب الله، ولو من تحت الطاولة؟ حتى (أعضاء) القوات اللبنانية يفعلون ذلك، ويسعون إلى ذلك مع إيران أيضا، وأنا أعرف ما أقول”.

تصريحات باسيل استفزت حزب القوات الذي سارعت دائرته الإعلامية إلى الرد عبر بيان أكدت فيه أن “ما يقوله كلّه كذب في كذب”، مشيرة إلى أنّ هذا “ليس غريبا” عن النائب باسيل الذي يتمسك بهذا النهج متحصنا بمقولة “يلي يغيِّر عادتو بتقل سعادتو”.

وشدد حزب القوات على أن “الخلاف الاستراتيجي مع حزب الله حول دور لبنان والدولة لا ينفع معه أي حوار فوق الطاولة”، مضيفا “نترك الحوارات تحت الطاولة لباسيل صاحب الخبرات على هذا المستوى”.

ولم يغفل باسيل في حواره المثير للجدل التصويب على الحراك الشعبي الذي يشهده لبنان منذ أشهر قائلا إن “‏‏الحراك السيء الهدام، على عكس الناس الصادقين والأكثرية الصامتة، هو أسوأ من الطبقة السياسية لأنه يحميها من خلال تجهيل المرتكبين الفعليين عبر التعميم من خلال شعار: كلن يعني كلن’”.

وعلق النائب أنيس نصار على إطلالة باسيل مستحضرا قصة ساخرة عن “جوني شاب وحيد لأهله. شايفينو ومش مصدقين. انخرط في الجيش وكان هناك استعراض عسكري كبير يوم التخرج. كل الجيش كان يمشي شمال يمين إلا جوني كان يمشي يمين شمال”.

العرب