//Put this in the section //Vbout Automation

فقدان أمل من حكومة… لا تعرف ولا تريد

مجد بو مجاهد – النهار

لطالما أبدت مراجع سياسية واقتصاديّة تحفّظاتها وملاحظتها على أداء الحكومة السلبيّ في مقاربة الملف الاقتصادي وطريقة تعاملها خلال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، لكنّها المرّة الأولى التي تصل فيها أوساط مالية علميّة ومطّلعة، إلى قناعة كاملة بأن السرايا فقدت أي قدرة على إثبات ذاتها وجدّيتها، رغم الفرص التي أتيحت لها والوقت الذي حصلت عليه، إلّا أنّ الفريق الوزاري بقي يراوح مكانه ولم يفعل أيّ شيء على صعيد الإصلاحات المطلوبة. وتختصر الأوساط عبر “النهار” الواقع الحكوميّ بافتقار المعرفة حول كيفية عمل الإصلاحات وتنفيذها بسبب غياب الخبرة والاطلاع لدى عدد من الوزراء الذين يتولون حقائب مهمّة من جهة، وانتفاء نيّة القيام بإصلاحات في وقت تتمسّك فيه قوى السلطة بمكتسابتها ولا تريد تفعيل أيّ إصلاح جديّ، لأنّ لا مصلحة لها بدخول المنطق الاصلاحيّ حيز التنفيذ، ما يعني تنازل هذه القوى عن طريقة الحكم التي تسيطر على البلاد من خلالها. وبذلك، لا بدّ للحكومة اللبنانية أن تتخلى عن فكرة أنها مختلفة عن حكومات العالم وأنه في مقدورها الحصول على أموال يمكن أن تمرّ من دون إصلاحات وأن تتجه نحو بناء منطق علمي في التعامل مع الملفات الاقتصادية على أساس أنها تتعامل مع مؤسسة علمية دولية.




تشبّه الأوساط حال البلاد بالحاجة إلى مجلس إدارة جديد، لكن السلطة تصرّ على تقاسم مجلس الادارة من دون كفّ يدها، وسط الرهان على أن جوع الناس وفقرهم يمكن أن يؤدي في تحصيل المزيد من المساعدات والهبات وفق قاعدة إثارة الشفقة، لكن المعطيات التي لمستها المراجع المالية من خلال التواصل مع جهات اقتصادية دولية، تشير إلى أن الأموال مرتبطة بعمل اصلاحي جدّي غير متوافر حتى اللحظة، في وقت جُمّدت فيه الاجتماعات مع صندوق النقد وسط غياب الاتفاق الداخلي على الأرقام الموحّدة للخسائر من جهة، وغياب الإصلاحات الضرورية التي يطلبها “الصندوق” من جهة ثانية. حتى أنّ تلك الاصلاحات السهلة التنفيذ منها والتي لا تحتاج إلى جهد، بل إن تنفيذها يُبرهن عن حُسن نية، لم تسلك طريقاً تنفيذيّاً حتى الآن.

في غضون ذلك، ترى الأوساط أن ثمة علاقة بين عدم تطبيق الإصلاحات وسيطرة “حزب الله” على قرار الحكومة وغياب ضبط المرافق الشرعية والمعابر غير الشرعية في البلاد. ومن هنا يمكن أن يتبلور أول إصلاح حقيقي يسلك طريقه إلى التنفيذ، إذا ما تشكّلت حكومة جديدة من دون “حزب الله” وخارج سيطرته، ما يُسهّل المباشرة في اتّخاذ خطوات وقرارات إصلاحية عمليّة، في ما يخصّ ضبط نزف المرافق الحيويّة في البلاد. واذا كانت الخطوة الأساس تتمثل في ضرورة تنفيذ إصلاحات، فإن تساؤلات جلية تحوم حول المدة الزمنية التي لا يزال مصرف لبنان باستطاعته دعم السلع الاساسية خلالها. وتفيد المعطيات المستقاة في هذا السياق، بأنّ المصرف المركزيّ لن يستطيع الاستمرار في سياسة الدعم طويلاً، ومن المؤكّد أنّه سيصل في الفترة المقبلة الى مرحلة لن يستطيع فيها دعم أي سلعة، وعندها يبدأ نموذج مشهد فنزويلا بالاكتمال في لبنان. ويعني عدم ايجاد حلول استنفاد ما تبقى من احتياطيّ في المصرف المركزي في الأيام المقبلة. ويؤكّد هذا المشهد بأن الحلّ يكمن أولاً في كفّ سياسة امتصاص ما تبقى من دولارات ومنع الوصول إلى تفلّت كامل يحاكي النموذج الفنزويلي الذي تهجّر شعبه بسبب تعنّت حكام الدولة وتمسّكهم بالكراسي، وهذا ما يحصل في لبنان من هجرة شعب في ظلّ مفاخرة “حزب الله” وإعجابه بنموذج فنزويلا، ما يشير الى أن معركة “الحزب” ليست اقتصاديّة وأنه لا يأبه إلى الوضع الاقتصادي في وقت تسوق فيه سياسة ادارة البلاد الى مشهد يتساوى فيه الشعب اللبناني مع شعب إيران تحت شعار ما يسمّى بالحاجة إلى “تضحية من أجل مشروع الممانعة”. ويبدو أن هذه التضحية هي تهجير شعب لبنان كما يحصل على أرض الواقع الآن، في وقت يبقى قرار “حزب الله” عند راعيته الاقليمية، فيما مشهد الفقر والعوز المسيطر على الشعب الإيراني كفيل بالإجابة عن عدم تأثّر هذا محور بمواجع شعوبه.

الخلاصة التي يمكن تأكيدها بأنّ فقدان الأمل من الحكومة لم يعد يقتصر على المراجع الاقتصادية والمالية العلمية المواكبة للتطورات، بل إن الانتقادات الموجّهة لعدد من الوزراء وطريقة تعاملهم مع المسائل والمشاكل، بدأت تتظهّر ويعبَّر عنها بوضوح أكبر من قبل أطراف داخليين من ضمن فريق العمل، ردّدوا في الساعات الأخيرة في مجالسهم بأن وزراء سابقين كانوا يتمتّعون بالخبرة و”شاغلين” في الإدارة، أما المشكلة التي يواجهها عدد من الوزراء الحاليين تكمن في غياب الخبرة وأنهم من خارج الكادر رغم أن بعضهم يتحلّى بالجدّية على الصعيد الشّخصي؛ فيما الخطأ الأكبر يتمثّل في الوقت الضائع من دون تنفيذ إصلاحات هيكلية وإصلاحات في المالية العامة في ظل غياب الكيفية المطلوبة لمعالجة الأمور والتّطرق إليها بالطّريقة الصحيحة.