//Put this in the section

والده سبب زُهده وأفنى حياته في خدمة الفقراء ورفض تلقي الملايين.. من هو #طبيب_الغلابة الذي حزن عليه المصريون؟

ضجت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2020، بسبب رحيل الطبيب المصري محمد مشالي، المعروف بـ”طبيب الغلابة”، بعد عمر يناهز 76 عاماً، إثر وعكة صحية مفاجئة، وفق إعلام محلي.

ونقلت وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة “الأهرام” المملوكة للدولة، عن نجله وليد مشالي، قوله: “انتقل إلى رحمة الله والدي الدكتور محمد مشالي، والدفن بعد صلاة الظهر بمسقط رأسه في مدينة إيتاي البارود بمحافظة البحيرة (شمال)”.




رحيل محمد مشالي

"أنا التكريم بتاعي دعوات المرضى الغلابة لي" وهب حياته المهنية لخدمة الطبقة الفقيرة. وداعاً طبيب الغلابة.

Posted by ‎عربي +AJ‎ on Tuesday, July 28, 2020

وللرجل الكثير من المواقف الإنسانية التي رفعت بشكل كبير شعبيته في الأوساط المصرية منذ سنوات وكان أخرها رمضان الماضي عندما رفض المساعدات التي حاول برنامج  “قلبي اطمأن” الإماراتي تقديمها له، فمن هو هذا الرجل؟

من هو طبيب الغلابة؟

ولد الدكتور محمد عبدالغفار مشالي في محافظة البحيرة في عام 1944 لأب يعمل مدرساً، وانتقل الوالد إلى محافظة الغريبة، واستقرت الأسرة هناك.

تخرج طبيب الغلابة في كلية طب قصر العيني في القاهرة عام 1967، وتخصص في الأمراض الباطنة وأمراض الأطفال والحميات، ليعمل في عدد من المراكز والوحدات الطبية بالأرياف التابعة لوزارة الصحة المصرية في محافظات مختلفة.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، اتفق الدكتور مشالي مع زوجته أنه سيفتح عيادة للغلابة (الفقراء) لا تهدف للربح المادي وإنما لخدمة المرضى، وكانت قيمة الكشف خمسة قروش.

وبمرور الوقت وصلت قيمة الكشف إلى 5 جنيهات في عيادته الموجودة بمنطقة ريفية، و10 جنيهات (أو 5 فقط حسب الحالة) في عيادته الموجودة بمدينة طنطا في محافظة الغربية.

كرس الراحل حياته في خدمة المرضى الفقراء، وكان يقدم الكشف بعيادته في مدينة طنطا بـ5 جنيهات (أقل من 0.25 دولار)، كما كان يشتري العلاج على نفقته الخاصة للمرضى المحتاجين.

تكفل برعاية إخوته وأبناء أخيه الذي توفي مبكراً وتركهم له، ولذلك تأخر في الزواج، ولديه 3 أولاد تخرجوا جميعاً في كلية الهندسة.

المؤثرون في حياته

في أحد المقاطع الصوتية ذكر طبيب الغلابة أن والده وهو على فراش الموت أوصاه “خيراً بالفقراء” وأن يقف بجوارهم، خاصة أن سبب دخوله كلية الطب كان من أجل مساعدة المحتاجين.

أيضا قال مشالي إنه تأثر بشكل كبير بعميد الأدب المصري طه حسين واعتبره الأب الروحي له متاثراً برواية “المعذبون في الأرض” التي نادى فيها الأديب المصري بالعدل الاجتماعي والوقوف بجوار الفقراء.

رفض تسلّم المساعدة

في رمضان عام 2020 خص برنامج “قلبي اطمأن” الإماراتي حلقة كاملة عن طبيب الغلابة عندما ذهب الشاب غيث مقدم البرنامج إلى عيادة الدكتور مشالي، في مدينة طنطا، وعرض عليه تقديم مساعدة مالية له، رفض الطبيب، قائلاً: “جميلك على رأسي، الناس غلابة وأنا نشأت فقير، والدي أوصاني بالفقراء خيراً، وأنا مش عايز عربية 10 متر ولا عايز بدلة بمليون و10 آلاف، أنا زاهد، أنا أي حاجة بتكفيني، ساندويتش فول وساندويتش طعمية بيكفيني”.

وعندما أصرَ مقدم البرنامج على تقديم المساعدة بقوله “إزاي ممكن أساعدك نساعد الفقراء؟”، رد الطبيب: “ممكن تروح تعمل تبرع في جمعية خيرية أو تتبرع لمؤسسة الملاجئ في شارع بورسعيد.. أنا مش موافق، أنا مش هنتقل من العيادة دي إلى أن يتوفاني الله، أنا ممكن أعمل عيادة تانية بس أنا سعيد بهذه.. بتقرب إلى الله بعمل الخير”.

أصعب المواقف التي بكى فيها

وبكى طبيب الغلابة حين تذكر واقعة تعيينه في إحدى الوحدات الصحية بمنطقة فقيرة، في فيديو لموقع اليوم السابع المصري قائلاً: “جاء لي طفل صغير مريض بمرض السكر وهو يبكي من الألم ويقول لوالدته أعطيني حقنة الأنسولين، فردت أم الطفل لو اشتريت حقنة الأنسولين لن نستطيع شراء الطعام لباقي أخواتك، ولا زالت أتذكر هذا المواقف الصعب، الذي جعلني أهب علمي للكشف على الفقراء”، مؤكداً أن كشفه يبلغ 5 جنيهات وأحياناً لا يقبل ثمن الكشف من المرضى غير القادرين، ويقدم لهم الأدوية.

وصيته في اللحظات الأخيرة

وعن اللحظات الأخيرة في حياته، قال هاشم القماش، سكرتير عيادة مشالي، إن الأخير كان من أهم أمنياته أن يظل يخدم الغلابة حتى آخر يوم في حياته، والله قد حقق أمنيته؛ حيث ظل يعمل في عيادته واستقبل مرضاه بشكل طبيعي حتى التاسعة من مساء الأحد الماضي.

وأضاف لصحيفة “الوطن” المحلية (خاصة) أن عيادة طبيب الغلابة لأول مرة تغلق الإثنين بعد شعوره بإرهاق، ورفض نجله وزوجته ذهابه إلى العيادة، وطلبا منه الراحة، حتى توفي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.

ولفت “القماش” إلى أن وصية مشالي قبل وفاته هي أن تستمر أعمال الخير إلى الغلابة من خلال أسرته وأبنائه.

حزن على منصات التواصل الاجتماعي

وبعد الإعلان عن وفاته، بدأ مصريون ينعون الطبيب الراحل، وبدأ هاشتاغ #طبيب_الغلابة يتصدر قائمة التغريدات في مصر.

وكتب مغرد آخر باسم ممدوح نصر الله: “الراجل دا كان ممكن يكسب كتير جداً من مهنته بشرف وبالحلال عادي، لكنه هو اللي اختار بنفسه يعيش وسط الفقراء ويعالجهم بمحض إرادته، لا طلب اهتمام حد ولا فلوسه، واختار إنه يتاجر مع الله فقط، عاش في الدنيا غريب ومشي منها وهو عنده كتير يقابل بيه ربنا”.

فيما كتب مغرد باسم أحمد أمين: “لا حول ولا قوة إلا بالله.. توفي طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالي من شوية.. اللهم  ارحمه كما كان رحيماً بعبادك الفقراء، واجعله أغنى أغنياء جنتك”.